أثارت زيارة الجنرال المتقاعد في المخابرات السعودية أنور عشقي لفلسطين ولقاءه بعض السياسيين "الإسرائيليين"، بالإضافة لتصريحاته الإعلامية خلال الزيارة، جدلاً سياسياً انعكس في وسائل الإعلام العربية و"الإسرائيلية" والدولية بالعديد من التقارير التي تشجب وتدين أو تبرر وتبارك هذه الزيارة باعتبارها خطوة في المسار "الصحيح"؛ أي مسار "السلام" –بنسخته الصهيونية الاستسلامية- والتطبيع.
ونقلت عدة وسائل إعلام عربية عن الجنرال المتقاعد قوله إنه زار جامعة بيرزيت خلال جولته في فلسطين، وإنه التقى برئيس الجامعة وبعض الأكاديميين والموظفين الإداريين. وبالرغم من أن موقع الجامعة الرسمي يغطي إعلامياً كافة الزيارات الرسمية للجامعة، من زيارات الوفود أو الشخصيات السياسية والدبلوماسية وغيرها، إلا أن الجامعة التزمت الصمت حول هذه الزيارة.
من جهتها قالت دائرة العلاقات العامة في الجامعة، في اتصال هاتفي مع "بوابة الهدف"، إن "عشقي" لم يكن ضيفاً للجامعة، وإنه جاء كضيف للجنة الأولمبية الفلسطينية مع رئيسها اللواء جبريل الرجوب لحرم الجامعة لزيارة منافسات بطولة فلسطين الدولية الأولى للعبة "التايكواندو" التي استضافتها الجامعة، والتي نظمتها اللجنة الأولمبية.
وأكدت العلاقات العامة أن لقاء "عشقي" مع رئيس الجامعة عبد اللطيف أبو حجلة، يأتي في سياق افتتاح فعاليات البطولة.
تبرير الجامعة لهذه الزيارة بأنها كانت زيارة للجنة الأولمبية وليست للجامعة، يفتح باب تساؤل آخر "ماذا لو قررنا على سبيل المثال أن نستضيف بنيامين نتنياهو في جامعة بيرزيت؟"، هل ستسمح الجامعة بذلك مبررةً بأن "نتنياهو" كان ضيفنا وليس ضيفها؟ ولماذا تُبقي جامعة بيرزيت هذه القضية الوطنية والسياسية الحساسة في نطاق الضباب، دون أن تتخذ منها موقفاً واضحاً في لوائحها الداخلية؟ خصوصاً إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن هذا الجدل والنقاش وأحياناً بعض "العنف" المحدود يترتب على مثل هذه القضايا، مثل ما حدث في أعقاب زيارة الصحفية "عميرا هاسس" والقنصل البريطاني في العامين أو الثلاثة الماضيين و"جوسبان" وزير الخارجية الفرنسي من قبلهما.
وكانت معظم الفصائل الفلسطينية اعترضت على جولة "عشقي" ووصفتها بالتطبيعية، خصوصاً أنه التقى بالعديد من أعضاء الكنيسيت "العرب وغير العرب" وبعض السياسيين الصهاينة مثل مدير عامّ وزارة الخارجيّة "دوري غولد" ومسؤول التّنسيق الأمني في الضّفّة الغربيّة "يوآف مردخاي".
ووجّه "عشقي" خلال مؤتمر للسياسات الخارجية جمعه مع "غولد" العديد من الانتقادات للسياسة الإيرانية في المنطقة مشيراً إلى أن استقرار الخليج ودول "الشرق الأوسط" تتطلب عدة أمور من بينها تغيير النظام الإيراني، والتطبيع العربي "الإسرائيلي" والسيطرة السعودية على اليمن وبناء نظم ديمقراطية بثوابت إسلامية في الدول العربية وتأسيس "كردستان الكبرى" وتشكيل تحالف عسكري عربي بمباركة أمريكية وأوروبية لضمان استمرار هذا "الاستقرار" السعودي المنشود.
ومن جهته قال "عشقي" إنه لم يزر "إسرائيل" بل فلسطين، منوهاً إلى أن زيارته جاءت تلبية لدعوة فلسطينية بهدف الحديث عن مبادرة السلام العربية، وإنه لم يزر أي مدن غير فلسطينية.
وأضاف أيضاً على حسابه الشخصي على "تويتر" أن زيارته هدفت "إيقاف المتاجرة بدماء الفلسطينيين أولاً وإعادة الحقوق إلى أصحابها ثانياً". وفي "تغريدة" أخرى قال إن زيارته نجحت في "نقل القضية الفلسطينية إلى بؤرة الحدث محلياً وعالمياً بعد أن كاد يطويها النسيان". وبهذا الصدد لا يسعنا إلا أن نتوجه للمطبع السعودي "أنور عشقي" بالشكر الجزيل وكامل العرفان على إنقاذنا من هذا النسيان الذي كان يحدق بنا وكاد أن يطوينا لولا لقاءاته "الجريئة" مع السياسيين الصهاينة!!!.
يذكر أن الجنرال عشقي، كان خلال سنوات عمله الأخيرة الذراع اليمنى لبندر بن سلطان، رئيس الاستخبارات السعودية العامة، وقد لعب الرجلان دوراً محورياً في تنسيق العلاقة مع الكيان الصهيوني بما يخص الملف السوري، وهو الآن يدير مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية، ومعروف بقربه من العائلة الحاكمة. وكان الجنرال عشقي التقى في واشنطن في الخامس من حزيران الماضي بـ"دوري غولد" غداة تعين الأخير مديراً عاماً لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وتحدثا في مؤتمر صحفي مشترك، كشف خلاله "غولد" أنه التقى عشقي خمس مرات بشكل سري، وأنهم تحدثوا خلالها حول سوريا والأوضاع الإقليمية.

