نظمت مؤسسة تضامن للعمل الديمقراطي والتنميّة المجتمعيّة، في مدينة بيت لحم يوم أمس، ندوة فكريّة سياسيّة حول أدب الكاتب الفلسطيني الكبير الشهيد غسان كنفاني ، في قاعة مؤسسة إبداع بمخيم الدهيشة.
وقدم الندوة الكاتب نصار إبراهيم الذي سبق له أن ترأس هيئة تحرير مجلة الهدف التي أسسها الشهيد كنفاني بعد (22 عاماً) على استشهاده، واستمر في هذا الموقع على مدى أربع سنوات.
وقال إبراهيم أن خصوصيّة تجربة الشهيد كنفاني في تقاطع وتفاعل مدهش بين مجموعة من الأبعاد التي أوصلت تجربة غسان إلى العالميّة، وهذه الأبعاد هي التجربة الشخصيّة لغسان، حيث اقتلع من أرضه ومدينته، فكان تأثير اللجوء والتشرد عليها تأثيراً مباشراً، وكذلك حالة الاقتلاع الجماعي للشعب العربي الفلسطيني بما ترتب على ذلك من معاناة ووعي وذاكرة جماعيّة ومقاومة جعلت المعاناة الشخصيّة تتموضع في سياق المعاناة العامة.
وأشار الكاتب إبراهيم الى أن البعد الثالث كان امتلاك كنفاني ثقافة ومعرفة وموهبة جديّة وعميقة، وقدرة كتابيّة مذهلة أتاحت له وعي الأحداث والتعبير عنها بعمق وشموليّة، إضافة الى ذلك انخراطه الكامل في النضال السياسي الثوري بكل أثقاله وتحدياته والتباساته من موقع المسؤوليّة الأولى في تنظيم سياسي ثوري فلسطيني، الأمر الذي حول ونقل وعي المعاناة الشخصيّة والجمعيّة الى وعي وممارسة سياسيّة كفاحيّة وأدبيّة وثقافيّة شاملة.
وقال الكاتب إبراهيم "لقد واجه كنفاني الأسئلة والخيارات الكبرى في واقع قاسٍ وصعب ومرير ودام إلى أبعد الحدود، فكان عليه أن يختار وهو يعرف مسبقاً أن لكل خيار أثمانه وأبعاده، واستحقاقاته، فكان في لحظة حاسمة عليه أن يختار بين أن يواجه التناقضات والتحديات التي تعبر عن واقع ومقاومة الشعب الفلسطيني ويخوض فيها شخصياً، أو أن يكون مجرد مثقف يتابع ويتفاعل مع ما يجري من بعيد أو من قريب نسبياً بعض الشيء.
وتابع الكاتب "كان عليه أن يختار بين أن يكون فاعلاً ومشاركاً وعضواً في المقاومة بكل ما يترتب على ذلك من مخاطر وأثمان مباشرة، أو أن يتابع حياته ككاتب في سياقات الحياة الطبيعيّة هنا أو هناك، إذ من الصعب أن لم يكن مستحيلاً وعي روح التجربة الفلسطينيّة بتشعبها وتفاصيلها التي تمتد وتتناثر في الزمان والمكان ووعي انعكاساتها، وما يرافق ذلك من ردود فعل فرديّة وجمعيّة من خارجها، لهذا كان على كنفاني أن يختار، فاختار مصيره وقدره كمثقف ثوري ملتزم يقف في المستوى القيادي الأول لتنظيم فلسطيني كفاحي يقدم التضحيات في كل لحظة".
واستنتج الكاتب إبراهيم في محاضرته، أن "إنتاج كنفاني السياسي والاجتماعي والبحثي والفني والأدبي لم يكن نتاج مقاربات وجهود باحث ومثقف يجلس بهدوء في مكتبه أو بيته أو في جامعته، وبالتالي لا يشغل باله سوى الالتزام بالموضوعيّة العلميّة البحثيّة على أهميتها، أو كيف يطور أدواته الكتابيّة ومشاريعه الأدبيّة في الرواية والقصة القصيرة والمسرحيّة مثلاً، والعمل من أجل تطويع نصوصه والارتقاء بها لتستجيب لشروط ومعايير الفوز بالجوائز الأدبيّة"، وقال لقد حسم غسان هذه الإشكاليّة أو التناقض باكراً ولم يعد يفكر فيه بتاتاً.
بدوره قال الكاتب والأسير المحرر صالح أبو لبن، أن "غسان كنفاني هو عمود مركزي ومحوري في مسيرة الثقافة والأدب الفلسطيني والعربي، ودخل العالميّة من خلال ترجمة العديد من إنتاجه، وتوج كل ذلك بقيام إسرائيل باغتياله في وسط بيروت في العام 1972، ولم يكن ليتعدى عمره أكثر من 36 سنة، فتعمق أدبه وإبداعاته بالدم، فحاز على العلامة كاملة بدون أيّة نقصان، فاحتل المكانة التاريخيّة التي تليق به".
وقال الصحفي نجيب فراج، أنه "بالضرورة أن ينظر إلى غسان بأنه لا يخص حزباً أو تنظيماً بعينه، إنما يخص شعب وأمة بأكملها، وهذا يجب أن يتعمق في صفوف الأجيال جيلاً وراء جيل، إننا أمام باحث وكاتب وأديب بذل مجهودات جمة ومرهقة في البحث والتمحيص والدراسة من أجل إظهار الحقيقة، ولهذا رفع شعاره الخالد الحقيقة كل الحقيقة للجماهير فأبدع، ولا زال هذا الشعار يلاقي المزيد من العقبات والإشكالات في ظل ظروف الأنظمة الشاملة".
وشدد الطالب الجامعي طارق شاهين في مداخلته، على ضرورة تسليط الضوء على إسهامات كنفاني أيضاً في الحياة السياسيّة والحزبيّة، ودوره الكبير في هذا المجال، فكان قائداً بامتياز حرص على تطوير مفهوم الحزب الثوري في أوساط الجماهير.

