Menu

رغم الحصار.. شابان من غزة يبتكران سيارة تعمل بالطاقة الشمسية

006

غزة - المقداد جميل - خاص بوابة الهدف

تُعد الظروف السيّئة المتكاثرة، وباجتماعها، سببًا كبيرًا في إحباط فئة الشباب في قطاع غزّة، خصوصًا مع الحصار والانقسام وجولات القتال المتتالية مع العدو الصهيوني، وما ترتب عليه من ظروف صعبة.

الأزمات المتواصلة في غزة لم تكن عائقًا أمام اثنين من الشبّان، قررا أن يبتكرا شيئًا جديدًا، اعتُبر أكبر من مجرّد مشروع تخرّج جامعيّ، فصنعا سيارةً تعمل بالطاقة الشمسيّة هي الأولى من نوعها في فلسطين.

الشابّان جمال ميقاتي، وخالد البردويل (23 عامًا)، من خريجي كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في جامعة الأزهر بغزّة، صنع كلاهما وعلى مدار الأشهر الماضية، سيارةً جديدة تعمل بنظام الطاقة الشمسيّة، دون الحاجة لأيّ نوعٍ من الوقود المستعمل في السيارات العاديّة، وذلك في إطار مشروع تخرّجهما من قسم هندسة "الميكاترونكس"، بالجامعة.

السيّارة التي تجوّلت في ساحة مبنى الكليات العلمية بجامعة الأزهر، وسط مدينة غزّة، كانت نتيجة عملٍ مستمرّ، تواصل لما يقارب العام الكامل، استهلك جزءًا كبيرًا من وقت الشابّين، ميقاتي والبردويل، وذلك في سبيل تحقيق حلمٍ لاح لأحدهما في يومٍ من الأيّام بالتزامن مع الأزمةً التي عانى منها قطاع غزة، جراء الحصار المفروض عليه.

جاءت الفكرة للشاب جمال ميقاتي، عندما شاهد أزمة الوقود التي عانى منها قطاع غزّة، خلال السنوات الماضية، ما أدى لاتجاه آلاف الناس لتحويل سيّاراتهم للعمل بالزيت، بدلًا من الوقود الذي نقص بشكلٍ كبير في القطاع. وقد كان الشاب يحلمُ باستغلال الطاقة الشمسيّة بشكلٍ خاصّ، وأنواع الطاقة المتجددة بشكلٍ عامّ في الحياة اليومية.

يقول الشاب ميقاتي، في حديثٍ مع "بوابة الهدف"، أنّه كان يتمنى وجود بديل صديق للبيئة ويساعد مجتمعه الذي عانى من نقص الوقود. مضيفًا "بعد الدراسة في كلية الهندسة، أصبح لدي معلومات كبيرة في المجال، وأصبحت إمكانية تنفيذ الحلم أسهل".

ويُبيّن الأسباب التي دفعته وصديقه إلى تنفيذ المشروع وتحويله من مجرّد فكرة إلى تطبيق عملي، قائلًا "أولًا أزمة الوقود، ثم تطوّر العالم وضرورة استغلال الأمور التي تعمل على المحافظة على البيئة، وانتقاله لأساليب جديدة، وكان يجب أن نكون متوازين مع العالم، كي لا يكون بيننا وبينهم فجوة في العلم، مقارنةً بباقي الأمور التي سبقونا فيها بمراحل كبيرة. هدفنا كان ضرورة أن نكون سبّاقين من فلسطين لمشاركة هذا العالم بالتطور العلمي الذي وصل إليه، إضافةً لوجود مشروع متكامل يخدم تخصصنا كمشروع تخرّج".

كان المشروع الذي ظهر لأوّل مرة في الجامعة، يوم الاثنين (15 آب/أغسطس 2016)، عبارة عن نقلة نوعيّة على مستوى المشاريع التي تُخرجها كليّة الهندسة بالجامعة، نظرًا لصغر مشاريعها وتناسبها مع الأفكار التي تُطرح من الطلاب.

ويُضيف الشاب حول بدايات عمل المشروع وتنفيذه "أخذنا الأمر على عاتقنا بشكل كبير، قمنا بدراسة عن الموضوع حول العالم ومدى إمكانية تحقيقه، كان الأمر صعب وليس مستحيل، وهناك فرق بين الصعب والمستحيل. ونجحنا بحمد الله في الوصول لنموذج مركبة تعمل بشكل كامل على الطاقة الشمسيّة، بدايةً من التصميم وحتى كافة المكوّنات، والأمور الهندسيّة والميكانيكيّة داخلها".

أمّا حول الدعم، فقد كان ذاتيًا وخاصًا منذ البداية حتى نهاية إتمام المشروع المُميّز. فيُبيّن أنّ جدّه ووالده كانا الداعمين الرئيسين في إنجاز المشروع، طوال عامٍ كامل، ومنذ بدء تطبيق الفكرة التي كانت في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي.

حيث استمرت مدة المشروع من إطلاع وتنفيذ، سنة كاملة. مشيرًا إلى أنّ هذه المدة ليست مدة المشروع المقرّرة في الأصل "لكن مع الصعوبات البالغة التي واجهناها، في ظلّ الأوضاع السيئة والحصار، أخذ المشروع مدة أطول". كما يُضيف " نحن في بلد لا يوجد فيه منتجات أو مواد خام، تكاد تكون منعدمة من السوق، الأسعار غالية جدًا في السوق المحلي".

"كنا أحيانًا نقوم بتطويع المشروع حسب القطع الموجودة لدينا، وليس العكس وهو الأصل تكييف القطع حسب المشروع. وقمنا بتصميم وتصليح جزء كبير من القطع، مما أدى لزيادة تكلفة المشروع بشكلٍ كبير، والذي كلّفنا بشكل كامل". يُضيف ميقاتي.

ولم يكن الحصار الصهيوني المفروض على القطاع بعيدًا عن المشروع الجامعي الذي أطلقه الشابّين، فيقول ميقاتي "من صعوبات الأمر أيضًا التي واجهتنا، ندرة القطع الموجودة في القطاع، وصعوبة توصيل القطع من الخارج إلى داخل غزّة. قمنا بطلب بعض القطع من الخارج، لكنّها لم تصل حتى اليوم، وتم إنجاز المشروع بدون تلك القطع".

وعن دور الجامعة في دعم المشاريع الكبيرة، يُبيّن أنّها قدمت الدعم العلمي والتقني، قائلًا "لكنها وكل جامعاتنا غير مؤهلة لدعم المشاريع نظرًا لعدم وجود المختبرات واللوازم التي يحتاجها الطلاب في البحث العلمي".

وفي السياق، شكر الطالب جمال ميقاتي خلال لقاءه مع "بوابة الهدف"، جامعة الأزهر، وبشكلٍ خاصّ كلية الهندسة التي لم يتوانى طاقمها عن تقديم الدعم الكامل للشابّين خلال تنفيذ المشروع، بدءًا بمشرفهما "الدكتور مازن أبو عمرو"، وكافة طاقمها، حتى عميدها.

ولاقى المشروع الذي عرضه الشابّين يوم الاثنين، استحسان الكثير، وذلك بدءًا من كلية الهندسة، وحتى المحيط الذي يعيش فيه ميقاتي والبردويل، والذين كان لهم دورًا هامًا في دعم الفكرة منذ بدئها.

أمّا حول إمكانية تطوير المشروع والعمل على نشره بشكلٍ أكبر، فقد أكد ميقاتي أنّ المشروع ليس إلّا ما قبل البداية، وهو نقطة الصفر لما هو متقدم، ولطموح أكبر يسعى له مع صديقه الشاب خالد البردويل.

مؤكدًا "سيكون هناك سعي كبير لبحث إمكانية تطوير المشروع، من ناحية فنيّة ومن ناحية القطع كاملةً". بالإضافة إلى بحث إمكانية تطبيق المشروع بشكلٍ أوسع في قطاع غزّة، لحلّ العديد من الأزمات التي يُعاني منها، وعلى رأسها أزمة الوقود المستمرّة.

كما يؤكد استعداده وصديقه إلى استقبال أيّ عرض يُمكن أن يُساعد في تطوير المشروع، ونشره على نطاق أوسع، في قطاع غزّة بشكلٍ خاصّ، وذلك للوصول لهدف أكبر ينظر له "ميقاتي"، ألا وهو "إنتاج وتصنيع السيارات التي تعمل بدون وقود". مبينًا أنّ العروض ستُدرس بشكلٍ كامل، كي لا يُظلم جهده وصديقه، وبما يهدف نشر فكرة المشروع.

تحطمت آمال العديد من الشبّان جراء الحصار الذي يُعاني منه قطاع غزّة، منذ العام 2006 ، والأوضاع الاجتماعيّة السيّئة التي عكستها الأوضاع السياسيّة التي بدأت منذ 2007، وأدت بأعمارهم التي يُفترض أن تكون زهرةً تُنبت الأفكار لوطنهم، إلى الوقوف أمام حائطٍ كبير، يوقف الأفكار والأحلام ويمنعها من الوصول إلى النور.

الثابت أنّ هذه الحالات غير دائمة، وغزة قادرة على تحقيق الدهشة في كلّ مرة، حيث يستطيع أهلها دائمًا تجاوز هذا الجدار، وإخراج بذرة جديدة إلى النور، كالشابّين ميقاتي والبردويل.