Menu

كتاب يحكي تجربة الأسر

كيف تتساوي "خمس دقائق".. بـ "خمس سنوات"؟!

الهدف_المنطقة الوسطى_سليم النباهين:

"أنا واحد من بين كثيرين" هكذا بدأ الأسير المحرر والصحفي الأستاذ حسن جبر "أبو حسام" في وصف محاولته الكتابية لكتابه الذي لم يخرج إلى فسحة النور بعد "5 دقائق.. 5 سنوات"، ويتحدث فيه عن تجربته الاعتقالية  التي خاضها ما بين عام 1988 وعام 1993 حينما حاول جنود الاحتلال اعتقاله وأخبروا والده بأنه سيعود بعد 5 دقائق ولكن الحقيقة أنه عاد بعد 5 سنوات قضاها متنقلاً ما بين معتقل أنصار 2 , وأنصار 3، وسجن النقب.

بداية الفكرة

كتابة التجربة الاعتقالية  فكرة تراود أبو حسام، الذي يسكن مخيم البريج وسط قطاع غزة، منذ سنوات وقد بدأ مؤخراً وما زال بعيداً عن التهويل والمغالطات بكتابة سطور يرى أنها "رسالة إلى الأجيال القادمة" لأن تجربة الأسر ليست حكرًا على أحد، وقلة أولئك الذين كتبوا عنها".

ويسهب جبر في ذكر الأسباب الجوهرية التي شجعته على الكتابة  قائلاً: لقد ألحت علي صديقة فرنسية بأن أكتب تجربتي على الأقل من أجل أبنائي، وقالت لي لا تكرر تجربة أبي، أرجوك اكتب لأبنائك حتى وإن كانت وثيقة .. ".

تحديات تهاوت

بحكم طبيعة عمله، واجه الكاتب الذي يعمل مراسلاً لصحيفة الأيام في قطاع غزة، والذي أولى بحكم التجربة موضوعة الأسرى أهمية بالغة، واجه العديد من التحديات أهمها عنصر الوقت الذي كان دائماً موجودا بالمرصاد ليثنيه عن البدء حتى في كتابة الفصل الأول بالرغم من وجود الإرادة التي لطالما لازمته.

ولم يكن يريد لإرهاق العمل أن يؤثر على ما يكتبه، فهذا أمر ليس بعادي أن يفضح ممارسات الاحتلال اللا أخلاقية، ويتحدث عن حالة الأسر بالغة الحساسية في المشوار الفلسطيني.

ألبوم من الصور

يحتوي الكتاب على فقرات متنوعة المضامين ملخصة في 5 فصول، يتصدرها  حدث الاعتقال  الذي استوحى الكاتب منه عنوان الكتاب، ثم مرحلة  سجن أنصار 2 وما تخلل تلك الفترة من أحداث ألقت بظلالها ذلك الفصل من الكتاب، ومن ثم الانتقال إلى سجن أنصار 3 أو ما يعرف الآن بسجن النقب الذي شكلت الحركة الأسيرة فيه نداً للاحتلال وقهرته بكافة الأشكال؛ حيث يفيد جبر: "لقد ساهمت حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بلورة حياة تنظيمية بشكل ركّع الاحتلال ولم يستطيعوا منع من صُودرت حريتهم من ممارسة النضال بكافة أشكاله ..".

فصول توثيقية

ولم ينسَ الكاتب أن يذكر في كتابه المراحل التاريخية المفصلية التي مر بها شعبنا الفلسطيني فتطرق إلى مجريات الأحداث إبان انتفاضة الحجارة والتكاملية الفريدة بين الأحزاب الفلسطينية في مواجهة المحتل الغاصب, وفي جانب آخر تناول معاناة الأسرى وطبيعة الحياة التي يقاسونها يومياً في تلك الزنازين وأسطورة الصمود التي يسطرونها على خطوط المواجهة الأولى مع الاحتلال، حيث يصفهم أبو حسام بأنهم "الكف الذي يقاوم المخرز".

لقد أتت فصول هذا الكتاب توثيقية لكافة الانتهاكات والممارسات التي يرتكبها المغتصب الصهيوني بشكل يومي في المخيمات والمدن والقرى وغياهب السجون؛ كما لو أنها ألبوم للصور وصف الصمود رغم سطوة سلاح الجلاد.

ويأمل الكاتب من خلال كتابه أن تُستخلص التجربة والكثير من العبر خصوصاً على الساحة السياسية الآن التي هي في أحوج الأوقات لاتفاق يوحد الدم والمصير، مع الالتفات للحركة الأسيرة للإيفاء بنذور الحرية لهم .

اقتناء نسخة

"إن اقتناء نسخة لا يتطلب منك الكثير, سوى أن تكون مقاتلاً في سبيل الحرية ونصير لقضية الأسرى التي لطالما قادت العمل الوطني والنضالي للشعب الفلسطيني ووقفت عند مسؤولياتها في كل مرحلة من مراحل الشعب الفلسطيني, فهم أولئك القابعين على الخطوط الأولى لمواجهة عنجهية الاحتلال وجبروته المقيت وفي كل مرة هم ينتصرون ويسجنون المحتل ولا يسجنهم , فلم ولن بنال منهم أي مُعتقل, شموخهم يبقى ويفنى السجان".