أحيا أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في النمسا، الذكرى الـ15 لاستشهاد القائد الوطني والقومي والأممي، الأمين العام أبوعلي مصطفى، من خلال حفل حضره المئات من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية.
افتتح الحفل بنشيد موطني، ومن ثمّ دعا عريف الحفل حسان الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني.
وكانت الكلمة الأولى لممثل حزب البناء الثوري النمساوي الذي عبّر عن وقوف حزبه مع الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية في صراعها مع الامبريالية العالمية، مشيداً بدور الشهيد ابو علي في النضال الأممي ضد الاستعمار والفاشية والصهيونية.
وألقى سهيل غنام كلمة الجبهة، استهلّها بالترحيب الحضور باسم أنصار الجبهة الشعبية، مشيراً إلى أن "هذا الحفل يأتي إحياءً لذكرى استشهاد قائد فلسطيني آمن بالبعد القومي والأممي لقضية شعبه، وانتمى عضوياً الى فكر الطبقة العاملة وانحاز نضالياً إلى الكادحين والفقراء، مدافعاً حتى الرمق الأخير عن حقوق شعبه الوطنية غير القابلة للمساومة".
وأضاف غنام "أن المقاومة كانت دوماً الخيار الأول لأبي علي، وهو الذي رفع شعار عدنا لنقاوم وعلى الحقوق لن نساوم".
وأضاف "في قرية صغيرة من قضاء جنين تدعى عرابة وُلد في العام 1938 طفل سماه والداه مصطفى. لا تبعد عرابة عن يعبد التي أستشهد فيها في العام 1935 المجاهد السوري عز الدين القسام إلا بضعة كيلومترات. وكأنّ القدر أراد أنّ يمنح رمزية نضالية لاستشهاد شيخ سوري جليل جاهد ضد الاستعمار البريطاني لفلسطين وقبله الفرنسي ل سوريا ولميلاد ثائر فلسطيني، إذ أنّ كلاهما رأى في الاستعمارين البريطاني والفرنسي عدواً واحداً ذو هدف واحد ومصلحة واحدة، وما إسرائيل إلا أداة استعمارية استيطانية تخدم مصالح الغرب، وهذا ما نصت عليه اتفاقيات سايكس بيكو الاستعمارية ووثائق الانتداب الظالمة. وما أشبه اليوم بالبارحة".
وعلى الصعيد الجماهيري، أكد غنام أن "أبا علي آمن بقدرة الجماهير على تحقيق النصر من خلال حرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد التي يقودها أوسع تحالف وطني، تكون الطبقة العاملة والكادحين من فلاحين وموظفين وطلاب وشباب عمادها الرئيسي، كما أنه راهن على قدرة الانتفاضة المجيدة في العام1987 ، كونها حركة جماهيرية شاملة، على تغيير موازين القوى لغير صالح العدو بحيث تحول موضوع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من الموقع النظري الى الموقع العملي، وتجعل إمكانية الاستقلال الوطني إمكانية واقعية، ولكن للأسف الإدارة الخاطئة للصراع من قبل القيادة المتنفذة في منظمة التحرير أدت الى إجهاض مكتسبات الانتفاضة".
وتابع "أن الرفيق أبو علي انتمى طبقياً إلى الطبقة العاملة، وعمل في مطلع شبابه كعامل وبناء وباع الفول والفلافل، مدركاً بأنّ الطبقة العاملة هي الطبقة الأكثر إخلاصاً للثورة والأكثر قدرة على تحقيق أهدافها".
وأكد على "أن الوحدة الوطنية كانت الهاجس الأكبر الذي شغل بال الرفيق أبوعلي وبذل من أجلها الجهد الكبير، فعمل بصبر وإخلاص من أجل تعزيزها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية من خلال إصلاحها وتفعيل دورها السياسي والجماهيري والعسكري لتكون أداة مقاومة فعالة بيد شعبنا في معركته التحررية".
وطالب غنام في كلمته "بضرورة إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية واضحة وتحت قيادة جماعية تسترشد ببرنامج الإجماع الوطني وتنهي التفرد والهيمنة من صفوفها".
وأكد "ان العدو ظن بأنه باغتياله لأبي علي سيقضي على نهجه وفكره ولكنه فشل إذ أن الرد الجبهاوي كان أقسى مما توقع، فقبل قضاء اربعين يوماً على اغتيال الذي عاد ليقاوم نفذ أبناء الجبهة حكم الشعب الذي اعلنه القائد أحمد سعدات على الملأ عندما قال العين بالعين والسن بالسن والرأس بالرأس، على المجرم الصهيوني رحبعام زئيفي، لتكون رسالة بأنّ يد المقاومة قادرة على الرد، وبأنّ شعلة المقاومة تزداد اتقاداً مع الشهادة، كما أن الجبهة لم تكتف بهذا الرد فأسست كتائب ابو علي مصطفى لتكون رداً استراتيجياً يعزز المقاومة ويحميها".
واستعرض غنام "المواجهة التي يخوضها الأسرى البواسل في سجون الاحتلال"، واصفاً إياها "بالمعارك الحقيقية مع جلادي الاحتلال الفاشي"، ولافتاً إلى أنها "معارك يستخدمون بها أمعائهم الخاوية لمقاومة المحتل وهزيمته، فتنتصر أمعاء بلال الكايد الخاوية بعد أكثر من سبعين يوماً من المجابهة"، وقال "بلال ينتصر لأنه يقاوم، ينتصر لأنه ند لا يقبل الخضوع، ينتصر لأنّ خياره الانتصار أو الانتصار، ينتصر لأنّ قائده أحمد سعدات يناصره ويقف معه، ينتصر لأنّ والدته طلبت منه ذلك فالتحية له ولها لأنهم نصرنا المؤكد".
وشدد على أن "ما آلت إليه قضيتنا الوطنية من تراجع ملحوظ يتطلب من الجميع رص الصفوف، وتوحيدها ليكونوا صوت أسرانا وأنين جرحانا في الشتات والمهجر، والتعالي على الصغائر".
وأكد على أن أنصار الجبهة الشعبية في النمسا سيواصلون العمل مع الجميع من أجل إعادة بناء وتنظيم الجالية الفلسطينية في النمسا لتكون أداة عمل وطني موحدة تعمل على التعريف بالقضية الفلسطينية وحشد الدعم التضامني النمساوي مع شعبنا.
وختم بتجديد العهد لشهداء الشعب الفلسطيني والجبهة، ولشهداء الأمة، الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن العربي وقضيته المركزية فلسطين، وأردف "وعهدنا بأنّ تبقى الجبهة وفية لقضايا الأمة، والعهد للرفيق أبوعلي بأن نبقى نقاوم وعلى الحقوق لن نساوم".
وتخلل الحفل قراءة رسالة موجهة للحفل من قبل سفير دولة فلسطين بالنمسا صلاح عبد الشافي، مشيداً فيها بدور الشهيد القائد ابو علي مصطفى، معتبراً اغتياله محاولة من قبل الاحتلال لإخماد الانتفاضة الوطنية الفلسطينية لدوره المميز في النضال الوطني الفلسطيني.

