حذّر جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من الأزمة الحقيقيّة التي تتعرَض لها القضية الفلسطينية في ظلّ أجواء إقليمية عاصفة ومصيرية، حيث تزداد فيها معاناة شعبنا جراء استمرار الاحتلال في جرائمه وسياساته ومخططاته وسيطرته على مجمل مفاصل الحياة في ظل الانهيار والتخاذل العربي.
واستنكر مزهر تهافت العرب لتقديم برقيات التعزية والمشاركة في جنازة المجرم " شمعون بيريس" الذي أنشأ المفاعل النووي، وأسس الاستيطان ومرتكب مجزرة قانا، قاتل الأطفال مشيراً إلى أن هذه المشاركة تشجع على مواصلة القتل وارتكاب الجرائم بحق شعبنا، واستهتاراً بالشهداء وعذابات الأسرى، وفي ظل انقسام مدمر وأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة.
وحول تأجيل الانتخابات المحليّة، أكد مزهر على أن السبب وراء ذلك هو عدم امتلاك الإرادة السياسية من قبل طرفي الانقسام للتقدم في خطوات جادة على صعيد إنهاء هذا الوضع الشاذ، وإنجاز اتفاق المصالحة.
وحمل مزهر طرفي الانقسام المسئولية عن استمرار الأوضاع الكارثية في القطاع والضفة بعد أن فشلت الجهود في اقناعهما بضرورة تغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة، ومراعاة ظروف شعبنا ومعاناته، وهو ما أثر على مجمل القضية الفلسطينية وأضاع شعبنا في الشتات، وأتاح للاحتلال الاستفراد بشعبنا، وتوسيع جرائم قتله وقوانينه العنصرية، ومحاولة تنفيذ مخططات حكومته اليمينية المتطرفة.
وأوضح بأن هناك فرصة حقيقية وجدية لإنجاز ملف المصالحة، واستعادة الوحدة، من خلال الدعوة لحوار وطني شامل بحضور الكل الوطني للاتفاق على استراتيجية وطنية تعيد بناء النظام السياسي عبر إجراء الانتخابات الرئاسية والمجلسين الوطني والتشريعي.
ودعا لضرورة مواجهة كل أشكال التدخلات في القضية الفلسطينية، سواء من بعض الدول العربية، أو من بعض الدول الإقليمية، أو الدولية على حد سواء مشيراً إلى أن هذه التدخلات أدت إلى غياب القرار الوطني المستقل الحاسم لحساب مطامع هذه الاجندات، وأدت الى انحراف البوصلة، وكانت سبباً رئيسياً في تأخير انجاز ملف المصالحة، واستعادة الوحدة.
ووجه مزهر نداءً لطرفي الانقسام قائلاً"أخوتنا في حماس.. أخوتنا في فتح اتركوا قطر ... اتركوا فرنسا.. اتركوا تركيا... اتركوا الامارات والسعودية.. اتركوا اللجنة الرباعية الدولية والإدارة الامريكية.. غادروا مربع المراهنة على هذه الاجندات الخاسرة والتي تحاول فرض وصايا علينا .. وتعالوا لنحل مشاكلنا بأنفسنا وسط مخيماتنا والتفاف شعبكم ولنمتلك الاستراتيجية النضالية الفلسطينية الموحدة، ونحدد أركانها للمرحلة الراهنة وللمستقبل أيضاً، استراتيجية وطنية تقوم على أساس ضمان المشاركة الشعبية في صنع القرار، وهذا هو جوهر الديمقراطية".
جاء ذلك في كلمةٍ لمسؤول فرع الجبهة الشعبية بغزّة، مزهر، خلال حفل تأبين نظمته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في محافظة غزة "منظمة الشهيد معين المصري"، للأسير المحرر والقائد الراحل حاتم الجيش.
وفي ختام كلمته أكد مزهر على أن الجبهة ستبقى الحريصة على الوحدة الوطنية، وحارسة القلعة المتمسكة بالثوابت والمقاومة، والمدافعة عن حقوق ومعاناة شعبنا، وستبقى شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه، ولن تنجح كل المحاولات في كسر إرادتها وعزيمتها.
وحضر الحفل جماهير غفيرة من المواطنين والوجهاء والمخاتير وعدد من الرفيقات والرفاق وقيادة الجبهة لفرع غزة وأعضاء المكتب السياسي للجبهة بالإضافة لحضور واسع لذوي الفقيد وأصدقائه وممثلو القوى الوطنية والإسلامية.
وقال مزهر"نقف معكم اليوم لتأبين رفيق صلب عاجزون عن تعداد مناقبه ونضالاته، رفيقاً مثالاً برزت فيه صفات الشجاعة والجرأة والاقدام والتفاني ونكران الذات، رفيقاً تكاملت فيه العديد من الصفات فاستطاع أن يجسد الإحساس النضالي بكل جوانبه، فكان بحق نموذجاً متكاملاً مؤمناً بقضية شعبه وبعدالة قضيته لأبعد الحدود".
وأشار إلى أن الراحل الجيش شكّل نموذجاً للمناضل الثابت في المواقف وللقيادي الملتزم بتعليمات الحزب، مؤكداً على أن فقدانه يعد خسارة كبيرة لحزبنا ولشعبنا.
وتابع مزهر القول" قدُر لي شخصياً أن ألتقي الرفيق أبو نضال منذ ثمانينات القرن الماضي، وأن نعمل معاً في أكثر من محطة ومجال عمل، مما أتاح لي أن أرى هذه الخصال العديدة داخل شخصيته الوطنية، ولا زالت تحضرني روحه المرحة في الاجتماعات وخارجها، بل أتخيلها الآن تمر أمامي كشريط".

