Menu

"ميمري": الإعلام السعودي و "اسرائيل"

هاني حبيب

لعل أحد أهم الأسلحة الإعلامية لدى الدولة العبرية، هو موقع "ميمري" وهو عبارة عن مركز أبحاث، أداته الرئيسية رصد وسائل الإعلام العربية، دولة دولة، وتصنيفها ثم ترجمتها إلى عدة لغات ويرسلها مجاناً إلى الصحفيين والكتاب ومراكز البحث على مستوى العالم، ثم توسع هذا المركز كي يرصد ويتابع دولاً مشرق أوسطية بانت مؤثرة على خريطة المنطقة السياسية، ك تركيا وإيران وأفغانستان، وعدا عن رصد وسائل الإعلام التقليدية والالكترونية، يرصد المركز باهتمام ملحوظ خطبة يوم الجمعة في أهم مساجد المنطقة.

كان من الملاحظ أن عموم العملية التي تخضع لرصد هذا المركز، تنحصر في اتجاهات الرأي العام العربي المعادي لإسرائيل وتبرز ما تعتبره ميولاً عنصرية لاسامية لدى العرب تجاه الدولة العبرية، إلاّ أن تحولات جرت في المنطقة اثر تداعيات ما يسمى بالربيع العربي غيرت من محتوى الرسالة الإعلامية التي يبثها المركز عبر قنواته الهائلة، في الآونة الأخيرة، وتركزت عملية رصده لوسائل الإعلام العربية، على متغيرات "إيجابية" ثم متابعتها، وتبين أن هناك متغيرات في توجهات الرأي العام العربي، حسب تصنيف المركز.

لاحظ المركز، أن هناك "صحوة إعلامية" تتصف "بالتسامح" إزاء الدولة العبرية، الأمر الذي يتفق مع صيغة التعايش والجوار والتسليم بالأمر الواقع، عملية تطبيع انتقلت من السرية إلى العلن،وركزت متابعة المركز عن الإعلام السعودي في الأسابيع الأخيرة بالتحديد لتشر إلى مستوى المتغيرات فيما تطلق عليه الدولة العبرية حالة "العداء العربي لإسرائيل".

فقد لاحظ المركز، وفقاً لرصد، ان هناك تفسيراً "مختلفا" للآيات القرآنية المتعلقة باليهود، تقول الكاتبة السعودية سهام القحطاني، أن هناك صورة نمطية في القرآن كقتلة وآكلي الربا، فإن القرآن تحدث عن "فئة محدودة" من اليهود، أكثر من ذلك تقول الكاتبة إن نسب المؤامرة إلى اليهود يعود إلى عجز العرب فحسب.

أما الكاتب الصحفي ياسر حجازي، فقد كتب مقالين، دعا فيهما إلى التخلص من عداء وكراهية اليهود في الخطاب الرسمي والثقافي والديني، والأهم أنه دعا العرب إلى الحرب ضد "فوبيا اليهود"، يقول: تجد يهوداً يؤيدون الفلسطينيين وضد الإجراءات الإسرائيلية، لكنك لن تجد عربياً متسامحاً مع اليهود، وكما أن "البغدادي" لا يمثل الإسلام، فليس كل يهودي قاتل، ومع أن الكاتب يحاول التفريق بين اليهودي والإسرائيلي، إلاّ أنه في سياق دعوته يميل إلى التعايش مع إسرائيل والتطبيع معها.

إلاّ أن الكاتب السعودي ابراهيم المطروري أعاد إلى الأذهان دعوات قديمة، للاستفادة من خبرة ونجاحات اليهود، وسخر الكاتب من العرب الذين يذهبون للتعلم من اليابان البعيدة بدلاً من إسرائيل القريبة [التركيز على البعث الياباني أبعدنا عن روعة الأمة اليهودية] حسب تعبيره.

هذه بعض المقتطفات من دلائل المتغيرات في الرأي العام العربي لصالح اليهود "اسرائيل"، حسب تقييم مركز "ميميري" ومع أنه لم يذكر مصادر هذه المقالات في تقريره الذي قام بترجمته مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية، إلاّ أن ما ذهب إليه المركز لا يحتاج إلى كثير عناء للتأكيد على أن هناك تحولات بالغة الأهمية تهيئ للقبول "العقلاني" بالدولة العبرية، ليس باعتبارها كياناً دخيلاً إرهابياً، بل بوصفة كيانا يجب التعامل معه والتكييف مع متطلباته، وأنصح المهتمين بمراجعة التقرير كاملاً على صفحة "أطلس"!