Menu

"داعش" ينجز الدفعة الأولى من هدم قبور شهداء الثورة الفلسطينية بمخيم اليرموك

عناصر من تنظيم داعش المتشدد في سوريا

دمشق _ خاص بوابة الهدف _ وليد عبد الرحيم

أفادت مصادر لـ"بوابة الهدف" من داخل مخيم اليرموك في سوريا، أن تنظيم "داعش" يخطط لإزالة كل القبور في مخيم اليرموك، بحجة حرمة الشواهد والأضرحة، وذلك بعد إنجازه لإزالة قرابة (250) قبراً، من مقبرتي اليرموك الشهيرتين، منها قبور لشهداء فلسطينيين اغتالتهم الصهيونية، أو استشهدوا في الصراع القائم منذ نصف قرن خلا.

يذكر أنه في مخيم اليرموك مقبرتان تشكلان أحد أهم معالمه وأشهرها، وقد زارهما قادة عالميون وعرب ورؤساء دول، الأولى تقع في أقصى جنوبه الشرقي وتعرف بـ"مقبرة الشهداء" أو المقبرة القديمة، التي أنشأت مع انطلاقة الثورة الفلسطينية، وتقع بعد نهاية شارع فلسطين في كتلة تسمى حارات المغاربة، والأخرى تقع في أقصى جنوبه الغربي وتعرف بالمقبرة الجديدة وتقع قبالة حي التقدم، وخلفها يقع الحجر الأسود، وهي تضم متوفين بشكل طبيعي إلى جانب عدد كبير من الشهداء، منهم بعض القادة مثل الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وقد أنشئت المقبرة الجديدة في الثمانينات من القرن الماضي.

في المقبرة القديمة "مقبرة الشهداء" أضرحة لشهداء وقادة كبار، كخليل الوزير، وطلعت يعقوب وأبو العباس والعشرات من الشهداء الكبار.

مصادر الهدف الخاصة تقول بأن تنظيم "داعش" استخدم في البداية أدوات حفرية ومعاول، ثم أحضر جرافة لمسح القبور على وجه الأرض وإزالة الشواهد التي تنقش عليها الآيات القرآنية ومولد وبلد وتاريخ استشهاد الراقد تحت الشاهد، وهناك العديد من الشهداء المسيحيين في مقابر اليرموك، وهو ما كان يعتبر ظاهرة نادرة وخصوصية، فمخيم اليرموك هو الوحيد في الوطن العربي وربما العالم الذي يدفن فيه مسيحيون ومسلمون في نفس المقبرة وبنفس الاحترام، خاصة الشهداء منهم.

لم يعلق تنظيم "داعش" رسمياً على فعلته، إلا أن مواطنين من داخل المخيم قالوا بأنهم اعترضوا على فعل عناصر "داعش"، وذكروهم بأن هؤلاء الراقدين في القبور من شهداء الثورة الفلسطينية، وسقطوا دفاعاً عن القدس وفلسطين الأرض المقدسة، إلا أن عناصر التنظيم زجروهم ورفعوا في وجوههم السلاح وأجابوا بأن الأمر يتعلق بالشرع لا بالسياسة، و بأن الأوامر شرعية، وأن الشواهد حرام في الإسلام حتى لو كانت لنبي.

تصرف "داعش" العدواني الأخير هذا ليس هو الأول، فبمجرد دخولها لأول مرة إلى مخيم اليرموك بالتعاون مع جبهة النصرة آنذاك في 2/4/2015 فإن أول ما فعله هو إنزال الأعلام الفلسطينية عن سارياتها وإحراقها وتمزيقها، وإطلاق صيحات "الله أكبر"!

كما قامت جبهة النصرة سابقاً أثناء سيطرتها على مخيم اليرموك بهدم قبر فتحي الشقاقي الأمين العام والمؤسس لحركة الجهاد، وتسويته بالأرض، ويذكر أن الشقاقي اغتيل من قبل  أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم 26/10/1995.

وتسود حالة استياء لدى المواطنين داخل المخيم تجاه تنظيم "داعش" لتضييقه على المواطنين وفرض شرعيته من حيث الملبس والحديث والتصرفات، حيث يشعر السكان داخل المخيم بحالة من التحكم بخصوصيتهم، حتى من قبل أولئك المتدينين قبل ظهور "داعش" بعقود.

كما أن عناصر التنظيم يحاصرون عشرات العائلات في كتل متفرقة داخل المخيم بحجة سيطرة النصرة على هذه الكتل، مما يزيد الحصار حصاراً، ويمارس بين الحين والآخر أعمال القنص و"إرهاب" المواطنين العزل.

كما يتململ المواطنون – بحسب مصادر الهدف- من التضييق على لباس النساء وفرض الخمار عليهن ومنعهن من إظهار أصواتهن في الشارع، بل حتى علوها من داخل البيوت.

وجدير بالذكر أن مخيم اليرموك يعاني حصاراً وأعمالَ قتالية وشحاً في المياه وانقطاعاً في الكهرباء، وبحسب كلمات قالها عناصر التنظيم للمواطنين المستنكرين للفعل، فإن ما تم إنجازه حتى الآن هو المقدمة، وأنهم سيقومون لاحقاً باستكمال المهمة.