Menu

رغم الندرة: فتيات بغزة يتعلمن الكاراتيه.. هواية وحماية!

الهدف_غزة_يوسف حماد:

لم تظهر أي قلق أو اضطراب أثناء وجودها شبه وحيدة بين ذكورا يضربون الهواء بأقدامهم وأيديهم بكل عنفوان وشجاعة وتركيز،  ويرتدون لباسهم الأبيض الناصع، أما أعينهم الحادة فتبدو كأنها تراقب دبيب النمل في مكان يعج بالكلمات الصينية الصاخبة الدالة على وجود مبارزة، واحتدام قتال شريف!

"ديانا" تتمترس وراء حزامها بني اللون ما يعني أنها اجتازت مراحل مهمة في رياضة يندر مشاهدتها في قطاع غزة الذي يعتبر ذكوريا بالجملة، والذي بات يظهر تقدمًا طفيفًا للرياضات الأنثوية الفردية.

لم يَصُد ديانا ابنة التسعة عشر ربيعًا، أي حاجز لتعتمر حزاما يدلل على ممارستها رياضة تعنى بقتال الشوارع، وضرب الخصوم بخفه وتوزان مبهر، إنها رياضة الكاراتيه.

تسير ديانا الطالبة الجامعية في تخصص "التربية المدرسية "مثقلة بطموح هو بالأساس بذرة هوايتها منذ أن كانت طفلة، تتوقف وتقول: أتدرب في نادي غزة الرياضي لقاء 40 شيكل شهريا ما يعادل 18 دولار أمريكي حيث ينشط المدرب المخضرم والمحاضر الجامعي في ذات الرياضة عماد حماد في معاينة التمارين ودرجة كفاءة المتدربين اشبال صغارا وكبارا في مقر النادي وسط مدينة".

حماد الذي برز في مجال الرياضة النظيفة (ألعاب القوى) منذ ثلاثة عقود وهو صاحب ال45 عاما، قضاها في تنمية مهاراته الرياضية بين أقطار الوطن العربي بدءا وختاما ب فلسطين يعقب: نقوم بتدريب عشرات الشابات والفتية والأشبال ذكورا وإناثا، على لعبة الكاراتيه منذ ثلاثة أعوام تقريبا، وبصورة متواترة داخل أقطار نادي غزة الرياضي الذي رعى هذه الرياضة.

ويضيف المدرب الذي يتحدث أمام لوحة جلدية عملاقة يظهر فيها خلال مشاهد قتالية لأعضاء في النادي ذكورا وإناثا: صحيح أن النادي يتلقى أجر مقابل التمارين ولكن الصحيح أيضا أن الطلاب يحضروا إلى التمارين بمثابرة كبيرة، مع أن الحال الاجتماعية التي ترفض تقبل رياضة قتالية تمارسها الفتاة ما زالت تحافظ على وجودها وملامحها التي تتأرجح بين التحريم والتجريم، إن هناك نحو الخمسين طالب جزء كبير منهم فتيات، يتدربن في النادي على رياضة الكاراتيه وهذا أمر مشجع للغاية.

حماد الذي يكابد عناء التدريب لأجل المشاركة في بطولة عربية على نفقة المتدربين يشير لضعف الاتحاد الفلسطيني تجاه تشجيع الرياضات الفردية، وتنمية القدرات اليافعة والكامنة في أعماق الشبان الرياضيين بغزة، فيعلق: للأسف شاركنا في بطولة عربية بالجزائر، وأخرى في تركيا على نفقة اللاعبين الخاصة وهذا أمر مرهق للغاية، بالإضافة لعدم المشاركة في بطولة في الجزائر بسبب إغلاق المعابر ما أثر ببالغ السوء على نفسيات اللاعبين".

ويؤكد حماد أن هذه الظروف لم تمنع التطور الرياضي الذاتي في مهارة قتالية تعد نادرة لدى بعض فتيات وشبان قطاع غزة من مواصلة التدريب والتمرين داخل خشبات المضمار الذي يعج بالمتدربين وضجيجهم، وإحباطهم حيال تطور الحالة الرياضية الفردية ودعمها بشكل مناسب من المسئولين قليلي الحيلة وهم يصمون آذانهم عن الطلبات المهمة.

في جوار حماد تجلس  سيدة تتحدث ولا يبدو من كلامها أنها تجيد العربية، تحث ابنتها لتقوي ضرباتها وتستمع للمدرب جيدا، إنها السيدة إليزابيل أوكرانية الجنسية فلسطينية الزواج، دفعت ابنتها للتدريب على فنون الكاراتيه، تقول: يجب على ابنتي أن تنشط نفسها بالرياضة وهذه هي الوسيلة الجيدة حيث تتمرن وتدافع عن نفسها أيضًا.

وتضيف السيدة الأوكرانية (36 عاما) التي تتحدث بعربية ضعيفة: المجتمع هنا غير مستقر لأجل تنمية قدرات الفتيات في الرياضات. لا أدري لماذا ولكن الأمر مستغرب؛ ابنتي سعيدة هنا سأواصل تدربيها وتشجيعها حتى تصبح كما تحب، رغم كل شيء.

في المكان ذاته وجدت سيدة أخرى ولكنها مصرية اللسان تقول: أنا كمان بدرب بنتي هنا، ولي 3 أبناء يتدربون على رياضة الكاراتيه، إنه أمر ممتع أن تحرك جسد وذهن أبناءك.

وعن تقبل المجتمع لذهاب ابنتها الجامعية لممارسة الرياضة قالت السيدة المصرية أم فادي بهية الطلعة: نحن سعداء بأن تمارس ابنتي ما تحب، إننا ننظر إلى الأمر من ناحية سهلة وبسيطة نفعل ما نشاء ونقوم بما نحب، لا نستطيع إقناع أحد بعكس ما نفعل، ولكننا بالطبع نفعل ما نراه مناسبا وصواب، لا أعرف كيف يفكر المجتمع ولكنني أعرف ماذا تحب ابنتي.

اليافعة لوزان (15 عاما) كريمة الوجه كانت تراقب حديثنا مع المتدربين، فاقتربنا منها وسألنا عن سر انجذابها لرياضة قد تكون مرهقة عليها فقالت على استحياء: بابا بحب الكاراتيه فصرت أحبها مثله، أنا سعيدة للغاية هنا وأستعد للحصول على حزام متقدم.

وتطغى على قطاع غزة ولعة الاهتمام برياضة كرة القدم بصورة عارمة، حيث يندر الاهتمام بشكل مناسب بباقي الرياضات وهو ما يدفع كثير من الرياضيين في غير كرة القدم إلى التعجب، غير أن التساؤلات حول مستقبل هذا الوجود الضعيف للرياضات الأخرى يظل حبيسًا في أدراج المسئولين على التنوير والتطوير المنتظر.