أعاد ناشطون وصحفيّون قضيّة "ضرب الطّلاب في المدارس" إلى الواجهة مُجدداً، بعد مرور شهر على واقعة ضرب مُعلّم بأحد مدارس مدينة غزة طلّابه بشكل عنيف جداً، مطلع شهر أكتوبر الماضي، وهو ما وثّقه أحد الطلبّة من خلال كاميرا هاتفه المحمول، أعقب ذلك جدلاً واسعاً عمّ مواقع التواصل الاجتماعي، غضباً على ما احتواه الفيديو من "تعامل المعلم مع تلاميذه، وأسلوبه القاسي جداً الذي لا يُسهم إلا بتدمير شخصياتهم، وتعزيز مشاعر العنف والعِدائية لديهم" كما عبّر الكثير من روّاد مواقع التواصل في حينه.
وتداول عدد من النشطاء والصحفيين وسم #رجعوا_محمود، في مطالبة لوزارة التربية والتعليم بغزة، التراجع عن قرارها الذي اتّخذته بنقل الطالب محمود حمودة، الذي صوّر الفيديو، إلى مدرسة شرق القطاع، بعيدة عن مكان سُكناه، كإجراء عقابيّ له، "بسبب إدخاله هاتفه المحمول إلى المدرسة"، كما وضّحت الوزارة.
وأصدرت الوزارة بغزة بيناً صحفياً، صباح اليوم، أعربت خلاله عن استغرابها من عودة الحديث في قضيّة المعلّم والطالب، "رغم انتهائها".
وقال مدير عام العلاقات الدولية والعامة بالوزارة، معتصم الميناوي، في البيان، "ان الوزارة عملت بشكل قانوني في هذه المسألة وشكلت لجنة تحقيق متكاملة وكان من نتائجها اتخاذ إجراءات بحق المدرس، وبحق الطالب".
وأعلنت الوزارة أنها أوقفت المعلم الذي ضرب الطلاب، بعد يومٍ من الواقعة، ثمّ تبيّن أنّها نقلته لاحقاً إلى مدرسة أخرى شرق القطاع، كإجراء عقابي له.
واعتبر الميناوي أنّ الإجراء الذي تم اتخاذه بحق الطالب "كان النقل فحسب"، وذلك بسبب مخالفته للضوابط المدرسية، بإحضاره هاتفاً محمولاً إلى الغرف الصفيّة"، موضحاً أن "المدرسة التي نُقل إليها الطالب ليست بعيدة عن بيته".
وأهابت الوزارة في نهاية بيانها بنشطاء الإعلام والصحفيين "عدم تهويل القضية والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية وعدم إثارة قضايا تم معالجتها والانتهاء منها".
الطالب محمود حمودة (مُصور الفيديو)، بيّن أنّه يشعر بالظلم إزاء قرار الوزارة نقله إلى مدرسة شرق غزة، مُؤكّداً أنه لم يُحضر هاتفه المحمول إلى المدرسة، إلّا بعد أن تكررت أفعال المعلم بضرب التلاميذ وتعنيفهم بشكل قاسٍ جداً، دون رحمة أو استجابة لمطالبهم بالتوقف عن ضربهم.
وقال الطالب حمودة، في فيديو، صوّره أحد الصحفيين ونشره في بث مباشر، أمس الأربعاء، على موقع "فيسبوك"، "اضطّررت لإحضار هاتفي؛ لتوثيق ما يقوم به المعلّم تمهيداً لإيصال الفيديو للوزارة، كي تتخّذ اللازم بحقه، وحين بدأ بضرب الطلّاب دون رحمة، أخرجتُ الهاتف وبدأ بالتصوير، ولم أكُن أُخطط لنشره بهذا النطاق الواسع على مواقع التواصل"، مؤكداً أنّ أحد أصدقائه أخذ نسخة من الفيديو وسرّبه لأحد طلاب الجامعة الإسلامية، الذي قام بدوره بنشره على "فيسبوك".
وخلال الفيديو، تحدث والد الطالب حمودة أيضاً، بأنّه "توجّه للوزارة وشرح لهم أنه يرفض نقل ابنه لمدرسة أخرى، لكنّ الوزارة لم تقبل برفضه، ورفضت التراجع عن قرار النقل".
هذا وتم تعميم دعوة للصحفيين والنُشطاء بالمشاركة في وقفة تضامنية ستُقام عصر اليوم في منزل الطالب حمودة، الكائن بحيّ تل الهوا، وسيتم بث تصوير مباشر عبر "فيسبوك" للوقفة، وجاء في التعميم أنّ هدف الوقفة هو "حماية الطالب محمود"، ولاقى التعميم تفاعلاً واسعاً بين عموم الصحفيين والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

