Menu

منطقة الصيد... من أوسلو إلى التهدئة!!

هاني حبيب

منطقة الصيد... من أوسلو إلى التهدئة!!

ما تزال منطقة الصيد على شواطئ قطاع غزة يحيطها الغموض، فمنذ أكثر من شهر، يعلن الاحتلال عن توسيعها من ستة أميال إلى تسعة أميال، ويحدد موعداً للبدء بهذا التوسيع، غير أنه يعود لإرجاء الأمر وتحديد موعداً آخر، لأكثر من ثلاث مرات ظلت عملية التأجيل تحول دون تحديد مُحدّد لهذا التوسيع.

وأخيراً ادعت الدولة العبرية أن الفلسطينيين في القطاع هم الذين يحولون دون اتخاذ قرار التوسيع، ذلك أن هناك اتفاقاً بين مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية التابع لوزارة الحرب الإسرائيلية وهيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، بوضع سفينة فلسطينية على خط التسعة أميال لمراقبة مراكب الصيد الفلسطينية، وبطبيعة الحال، فإن ذلك غير ممكن لا نظرياً ولا عملياً، فليس هناك من سفينة فلسطينية، تقوم بمراقبة المراكب الفلسطينية بينما زوارق وأساطيل الاحتلال تعج بها المياه الإقليمية الفلسطينية، ثم أن هيئة التنسيق الفلسطينية تتبع الشرعية الفلسطينية في رام الله بينما يجري الأمر في منطقة تسيطر عليها حركة حماس كلياً.

سبق وأن عللت سلطات الاحتلال الإرجاء المتكرر لتحديد التوسعة للصيد بتسعة أميال، إلى حالة الطقس، علماً أن هذه التوسعة لمدة شهر واحد فقط، ولم تحاول سلطات الاحتلال، أن تفسر أمر هذه المدة الزمنية مع بدء فصل الشتاء، علماً أن تحديد شهر واحد، تبعه تحديداً آخر، وأن هذه التوسعة لا تشمل الصيد في ساحل شمال مدينة غزة، وتقتصر على جنوب القطاع.

الأسماك توفر البروتين الضروري لصحة المواطن الفلسطيني في غزة، وتعتبر مورداُ ضرورياً لمليوني فلسطيني يعيشون في أكثر مناطق العالم فقراً، كما أن هناك 4 آلاف صياد يعتاش من وراء مهنة الصيد التي تراجعت بسبب القيود الإسرائيلية المتتالية، هؤلاء يعيلون أكثر من 50 ألف أسرة.

وإذا تذكرنا ان اتفاق أوسلو عام 1993، وخاصة البرتوكول الاقتصادي قد نص على حق الصيادين في قطاع غزة بالإبحار والصيد لمسافة عشرين ميلاً، إلاّ أن هذا النص لم ينفذ على الاطلاق، ومع أن عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بعد حروب إسرائيل المستمرة  على القطاع، واستمرار الهدنة اثر هدنة في الاستقرار بين تلك الحروب، والدعوة إلى زيادة منطقة الصيد، إلاّ أن هذا الأمر لم يحدث على الإطلاق، وإن حروب إسرائيل المستمرة، والتهدئة المتواصلة لم تنجح في العودة إلى العشرين ميلاً، أو حتى أقل من ذلك بكثير، ما يجعل كل ما يقال عن تحرير القطاع أمراً شعاراتيا، فهو مُحتل أرضاً ومياهاً وأجواءً، مثله مثل كل فلسطين!