في اليوم التالي للانتخابات وبهدوئه المعتاد نوه أوباما وبغض النظر عن مشاعر الأميركيين حول النتائج الكثير من الأميركيين مرهقين اليوم وفي الواقع نحن فريق واحد والانتخابات كانت مجرد مشاجرة جماعية". المعروف عن الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة هدوء اعصابه الغير للطبيعة وأعماله الخيرية السخية وهو ما أظهره لمعارضيه السياسيين. ولكن تقدير أوباما البارد لمزاج الأمة من الصعب التوفيق بينه وبين وحشية لم يسبق لها مثيل ومجموعة من الاحتجاجات التي خرجت ضد الرئيس المنتخب في جميع المدن الأميركية.
خرجت العديد من التظاهرات والاحتجاجات للتنديد بتولي ترامب منصب الرئاسة في كل من بوسطن وشيكاغو, واشنطن العاصمة, بورتلاند، أوريغون، وأوستن، تكساس وفي نيويورك حيث يوجد منزل دونالد ترامب. "الجمهوري المنتصر ليس رئيسنا" هذا ما هتف به أكثر من 2000 من المتظاهرين الذي تجمعوا تحت برج ترامب في نيويورك في الـ 9/11, وكان المقرر القيام بمزيد من الاحتجاجات في 10/11 وحتى نهاية الأسبوع. الكثيرون كانوا مصدومين من النتيجة على الرغم من سطوع نجم هيلاري كلينتون أثناء الانتخابات. وكان هناك آخرون قلقون على نحو خاص كسيمون ميلز وهي من الجيل الأميركي الأول الذي جاء إلى نيويورك من سانت كيتس, وهي متخوفة من الأثر الذي قد يسببه تولي ترامب للرئاسة على عائلتها. وأضافت إلى أنه "عنصري للغاية ضد هذه المقاطعة" وهو ما وافقه الكثيرون. وصاح المحتجين بهتافات طوال الليل في نيويورك: عنصري, متحيز جنسي وضد المثلية الجنسية, ترامب اذهب بعيداً". وتراوحت الهتافات في نيويورك من التهكم والسخرية مثل "اللعنة ترامب" إلى خفايا مواقفه "اللعنة على حائطك" بالإشارة أمام الكاميرا حول الاعتداء الجنسي "انهوا ثقافة الاغتصاب". ولكن كان هناك بعض الانتقادات أكثر تطرفاً ومركزة حيث كانت إحدى المجموعات التي نظمت الاحتجاجات هي منظمة البديل الاشتراكي وهي من ساعدت لرفع الأجور في سياتل إلى 15$ كحد أدنى, وكان هناك القليل من الفوضويين في الشوارع يحملون لافتات كتب عليها "اهجر الفيل, اهجر الحمار دعونا نبني حزب للطبقة العاملة".
قالت إحدى المتظاهرات والتي تبلغ من العمر 17 عاماً "شعرت أني أمتلك السلطة" ولكن في إحدى التظاهرات التي أوقفت حركة السير في ساعة الذروة في الجادة الخامسة أشعرتني بعض اللافتات المحمولة بالاشمئزاز منها "لا أحد للرئاسة". وهو شعور شاركها إياه مراهق آخر وما هو مفاجئ قولها أنه "يجب التخلي عن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي" وقد لاحظت سيدة اسبانية التناقض بين المظاهرات ضد ترامب والاحتجاجات التي حضرتها والتي قام بها السود عام 2014 حيث أنها كانت ذات أهداف رمزية وتعبر عن الغضب من الشرطة أما الآن يصعب التعرف على العدو وكما قالت "يوجد غضب أقل وحب على شكل غضب عاطفي". وفي اليوم التالي للتظاهرة قالت الفتاة البالغة من العمر 17 عاماً أنها ممتنة لمشاهدة هذا الحدث على التلفاز الوطني وأن الشوارع امتلأت باحتجاجات مماثلة وتعرف أن هذا لن يمنع ترامب من تولي منصبه في 20 كانون الثاني ولكن هذا شيء جيد حيث أنه حين يستلم الرئيس المنتخب منصبه سيعلم أنه في حين اتخاذه قرار سيء لن يمر مرور الكرام وسيتم مواجهته وأن السخط ضد ترامب سيتم توجيهه للعمل على تنسيق الجهود لدفع أسباب ازدراءه وقالت هذا يعطيني الأمل.
المصدر: مجلة (The Economist)

