Menu

وعود ترامب

هاني حبيب

بشأن وعود معظم المرشحين للرئاسة الأمريكية والوفاء بها بعد وصولهم إلى البيت الأبيض، يقال عادة أن السياسة الخارجية لأمريكا من خارج البيت الأبيض تختلف وقد تتناقض أحياناً في داخله، بمعنى أن وعود الحملة الانتخابية تتبخر بعدما يدرك الرئيس الجديد أن تعقيد الأمر السياسي يفرض عليه التخلي عن بعض وعوده.

حدث أن أكثر من 20 رئيساً أمريكياً وصلوا إلى البيت الأبيض بعد حملة انتخابية وعدوا خلالها  الحليف الإسرائيلي بنقل سفارات أمريكا من تل أبيب إلى القدس المحتلة غير أياً منهم لم يتمكن من الوفاء بهذا الوعد، وبدأت الدولة العبرية تدرك أن مثل هذه الوعود لا قيمة عملية لها ومجرد حاجة المرشح الرئاسي للصوت اليهودي والمال اليهودي ودعم اللوبي  الصهيوني ثم إدارة الظهر، لذلك لم تعد القيادات الإسرائيلية تأخذ هذا الأمر الدعائي على محمل الجد، وهذا ما حدث عندما وعد المرشح الرئاسي الفائز، رونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

مع "ترامب" الأمر مختلف هذه المرة، هناك تأكيدات جديّة من قبله ومن قبل المقربين منه، أنه سيكلف "مايك هوكابي"  سفيراً لدى إسرائيل، هذا الهُوكابي عُرف عنه أكثر تطرفاً من أي داعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، فهو لا يعترف بصراع فلسطيني إسرائيلي لبسبب بسيط للغاية، هو بالأصل لا يعترف بوجود الشعب الفلسطيني على الإطلاق، ويدعم دائماً دعوته لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، ويلوم الدولة العربية على تقاعسها في هذا الأمر، وانتقد إخلاء غزة من المستوطنات.

ومن المرجح أن تكليف هوكابي بهذا المنصب، يدعم فكرة نقل السفارة الأمريكية في تل أبيب إلى القدس المحتلة، والأمر سيكون بالغ السهولة إذا ما قرر ترامب ذلك، وحتى هذا الأخير لن يجد أية صعوبة في اتخاذ مثل هذا القرار، ولن يجد أية مواجهة جديّة عربياً وفلسطينياً، حتى أنه بالإمكان إتخاذ مثل هذا القرار الخطير من دون أية حسابات أو انتظاراً لردود فعل أو إدانات، ولعل مثل هذا الخبر، سيضيع وسط أخبار الشرق الأوسط، حيث السياسة الجديّة الأمريكية تفعل فعلها من قتل وتدمير وتشريد وتغيير في البني السكانية على أسس طائفية ومذهبية وصياغة خارطة جديدة للمنطقة بما يهدف إلى تمكين الدولة العبرية من رسم سياسة المنطقة برمتها.