رحل أول أمس المفكر والناقد السوري المعروف صادق جلال العظم، عن عمر ناهز 82 عاما، بعد صراع مرير مع المرض، في منفاه القسري في برلين.
ولد الراحل في دمشق عام 1934 ، وتلقى تعليمه فيها وفي مدينة صيدا اللبنانية، قبل أن يتخرّج من «الجامعة الأمريكية» في بيروت. درس الفلسفة، وتابع تعليمه في جامعة «يال» في الولايات المتحدة الأمريكية. عمل أستاذاً جامعياً في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى سوريا ليعمل أستاذاً في جامعة دمشق من 1977ـ 1999، وكان قبل ذلك عمل مدرسا في الجامعة الأمريكية في بيروت بين 1963 و1968، وفي الجامعة الأردنية، ثم أصبح عام 1969 رئيس تحرير مجلة «الدراسات العربية» التي تصدر في بيروت. عاد إلى دمشق 1988 ليدرس في جامعة دمشق، وتمت دعوته من قبل عدة جامعات أجنبية، ثم انتقل إلى الخارج إثر انطلاقة الثورة السورية ليعمل أستاذاً زائراً في عدة جامعات في الولايات المتحدة وألمانيا. كتب في الفلسفة والمجتمع والفكر العربي المعاصر، إضافة إلى مساهمات في حقل الأدب. كذلك رأس رابطة الكتاب السوريين التي تأسست عام 2012.
حاز العظم عدّة جوائز دوليّة، كان آخرها "وسام الشرف الألماني" من معهد غوته الألماني في الـ9 من حزيران/يونيو 2015، كما نال جائزة ليوبولد لوكاش للتفوق العلمي سنة 2004، والتي تمنحها جامعة توبينغن في ألمانيا وجائزة إيرازموس الشهيرة في هولندا.
وفي العام 1969 نشر الدكتور صادق جلال العظم كتابه الشهير "نقد الفكر الديني"، الذي أثار ولا يزال عاصفة كبرى من النقد المؤيد أو المعارض في العالم العربي والإسلامي، وتعرض كاتب الكتاب وناشره إلى المحاكمة والملاحقات القانونية في بيروت، بحجة إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية، أو الحضّ على النزاع بين مختلف طوائف الأمة أو تحقير الأديان، بالرغم من أن الكتاب كما جاء في حيثيات الحكم الصادر بحق العظم يضم مقالات، ما هي إلا "أبحاث علمية فلسفية تتضمن نقداً علمياً فلسفياً".
من أهم مؤلفات الدكتور صادق جلال العظم الحب والحب العذري، وفلسفة الأخلاق عند هنري برغسون، ودراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، والنقد الذاتي بعد الهزيمة. ونقد الفكر الديني، ودراسات يسارية حول القضية الفلسطينية، والصهيونية والصراع الطبقي، وزيارة السادات وبؤس السلام العادل، والاستشراق والاستشراق معكوساً.

