رأى قسم العقوبات بمحكمة النقض البلغارية في صوفيا، أن النتائج التي توصلت إليها النيابة بشأن عدم وجود أدلة بخصوص عملية ارتكاب جريمة في قضية الشهيد عُمر النايف، تُمثل خرقاً لمبادئ المادة 13 الفقرة 1 من قانون العقوبات "البلغاري"، والذي يشترط على أجهزة التحقيقات ووكيل النيابة اتخاذ إجراءات من شأنها ضمان كشف الحقيقة الموضوعية.
وعليه، فإنّ المحكمة، وبقناعة، قررت وبموجب المادة 243- البند 5- النقطة 3، من قانون العقوبات، ما يلي:
أولاً: إلغاء قرار النيابة الصادر بتاريخ 18 نوفمبر 2016، بموجب التحقيقات الأولية رقم 75/2016 بملفات نيابة صوفيا، القضية رقم 5874/2016.
ثانياً: إرجاع ملفات القضية إلى نيابة صوفيا.
ثالثاً: هذا التعريف يخضع للطعن والاعتراض، في مُهلة زمنية قدرها أسبوع من تاريخ التسليم للتعريف، أمام محكمة النقض.
رابعاً: أن يتم إرسال صورة من هذا التعريف إلى ورثة المُتوفى عمر نايف حسن زايد، والى الموكل وكذلك الى نيابة صوفيا.
يُشار إلى أنّ نيابة صوفيا أغلقت قضية الشهيد النايف، بقرار صدر بتاريخ 18 نوفمبر 2016، إلا أن عائلة النايف اعترضا على القرار، ووكّلا المُحامي ديمتر ماركوفيسكي للطعن فيه، وإعادة فتح القضية من جديد.
عائلة النايف تسلمت التقرير النهائي من نيابة صوفيا حول قضية النايف بتاريخ 24 نوفمبر، وبحسب القانون قدمت العائلة الطعن للمحكمة بتاريخ 30 من الشهر ذاته، عبر المُحامي "ماركوفيسكي". وبدورها قبلت محكمة صوفيا الطعن بتاريخ 14 ديسمبر، وأصدرت القرارات آنفة الذكر، باعتبار أن كلّ ما جاء في النتائج الختامية لتحقيقات النيابة واللجنة الطبية الخماسية مشكوكٌ فيه، ويحمل الكثير من التناقضات والأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها، أو تم تجاهل التحقيق فيها.
بوابة الهدف تُرفق، أدناه، النسخة المترجمة للعربية، لقرار محكمة النقض البلغارية، الذي وقع في 6 ورقات.
نذكر أبرز ما جاء في قرار المحكمة، في أسباب قبول الطعن بقرار النيابة، والتي تدور في مجملها حول احتواء هذا الأخير على خروقات عديدة للقانون، فيما يلي أهم الملاحظات والتساؤلات التي وثّقها:
-تناقضات في روايات الشهود مع ما ذكرته اللجنة الطبية في تقريرها.
-هناك رسائل من عمر النايف ، لم تتم ترجمتها.
- رأت المحكمة أن الأدلة المتعلقة بفرضية وفاة النايف بسبب جرعة زائدة من حبوب الميتافورمين، التي وُجدت أشرطتها الفارغة في مكان الحادثة، غير مكتملة.
- تناقضات رئيسية احتواها تقرير اللجنة الطبية الخماسية، بما يتعلق بجثمان النايف بعد فحصه مرتين، منها: ملاحظات تُشكك في رواية أن النايف وبعد سقوطه زحف باتجاه مدخل باب الكراج، وأخرى تطرح تساؤلاً حول فرضية تحريك الجثمان من مكانه.
-لم يتم إجراء مراجعات لكافة المكالمات الصادرة والواردة من الهواتف الشخصية والأرضية للموظفين العاملين بالسفارة في يوم وقوع الحادث.
-مخالفة قانونية أخرى متعلقة برفض النيابة توسيع تشكيل الخبراء المعمليين من مختبر خارجي متخصص ومستقل.
-عدم تحديد التوقيت الذي تم فيه استدعاء الفريق الطبي البلغاري للإسعاف، والمدة الزمنية حتى وصلوا للمكان.
- توجد مكالمة من شركة اتصالات أجنبية، مجهولة، لم يتم التحقيق فيها.
-لم يتم تفسير سبب انقطاع التيار الكهرباء في مقر السفارة ليلة وقوع الحادثة، بشكل مفاجئ، وعودته مرة أخرى.
-النتائج الختامية لتقرير اللجنة الطبية لم يُحدد قطعاً توقيت الوفاة.
-مخالفة قانونية أخرى متعلقة برفض النيابة توسيع تشكيل الخبراء المعمليين من مختبر خارجي متخصص ومستقل.وعليه، طالبت المحكمة بالتالي:
-تشكيل لجنة طبية خماسية جديدة، تضم خبيراً في مجال الصيدلة.
-إعادة استخراج جثمان النايف، وإجراء تحاليل طبية إضافية.
-إعادة استجواب موظفين بالسفارة وشهود احتوت إفاداتهم على تناقضات.
عائلة الشهيد عمر النايف، وبعد استلامها قرار قبول المحكمة بالطعن الذي قدمته، قالت في بيانٍ أصدرته، صباح اليوم الخميس، ووصل بوابة الهدف "لم ولن نسمح بأن يتم إغلاق ملف القضية دون الوصول إلى المتواطئين والمتورطين حتى إحقاق العدل".
وطالبت النائب العام بحكومة الوفاق الفلسطينية أحمد برّاك "بالوقوف أمام مسؤولياته المهنية والأخلاقية والوطنية، وتشكيل لجنة تحقيق شريفة متخصصة ومستقلة برئاسة قاضي معروف بنزاهته واستقلاليته من أجل فتح ملف التحقيق من جديد مع كل المشبوهين وكل عمل بمنهجية على تضليل العدالة والترويج لفكرة الانتحار منذ اللحظة الأولى لعملية الاغتيال، وضرورة إعادة تقييم التوصيات التي كانت قد صدرت عن اللجان الصورية التي تم تشكيلها في السابق.
وطالبت العائلة "السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية إلى الدفع باتجاه ضرورة إعادة فتح ملف التحقيق من جديد على أسس مهنية ونزيهة".

