Menu

الإذاعة في يومها العالمي تلفظ أنفاسها الأخيرة

تعبيرية- ميكروفون إذاعي

بوابة الهدف _ وكالات

مذ دخل التلفزيون منافساً، والكلام يتضاعف عن اقتراب الأيام الأخيرة للإذاعة، لكن التوقعات المُتشائمة دحضتها الوقائع، وعندما دخلت حضارة الإنترنت بدا جلياً أن "الفاس وقعت في الراس"، فالمفهوم النموذجي للإذاعات يتقهقر لتحل مكانه صورة متدنية من المهنة، إلى درجة أنه في مجال الإعلانات لم يعد أثيرها يخدم الترويج لأي سلعة، لأن هناك المواقع الالكترونية الكثيرة التي تقدّم هذه الخدمة على مدار الساعة، وبالتالي لا دور ضرورياً للإذاعة واستوديوهاتها، لا بل إن الاستوديوهات باتت عبئاً ثقيلاً على أصحابها بعدما استطاع هواة الدخول على الخط وافتتاح محطات تبث من منازلهم دون الحاجة إلى معدات كثيرة تعقّد كامل العملية.

اليوم باتت الإذاعات ترفيهية بالكامل، لا بل هي تعني السائقين وبالتالي فعندما تتوقف السيارة تنتهي فعالية الإذاعة، مع الزحف الجنوني لتضاعف خدمات الهواتف الذكية بين أيدينا، فمن يريد أن يسمع أو يرى أو يحصل على معلومة معينة له هاتفه وحسب، لذا ما الحاجة إلى الإذاعة التي تخلت من زمان عن مبرر جاذبيتها، فلم تعد تسأل عن صوت المذيع، وعن البرامج الثقافية، وصولاً إلى التمثيليات، لا أحد يسأل، ولا أحد يحاول تحسين الصورة، لتبدو أفضل وأفعل.

لا لم يعد الفن الإذاعي بين الفنون السمعية الأولى، ظلت في أسماعنا إذاعات عريقة ناطقة بالعربية كالـبي بي سي، القاهرة، صوت العرب، الإذاعة السورية، والإذاعة اللبنانية، وهي محطات عريقة تنازع للبقاء على صورة الماضي بكل تجلياته حتى عندما ارتضينا لهذا الفن الصورة الترويجية التجارية خرج علينا بمشاريع غير مقبولة فنياً وراح يتقهقر حتى تحول إلى مادة شوارعية بامتياز، حيث أدارها واشتغل فيها أناس من خارج وسطها الاحترافي، فتكررت عمليات الإقفال على لائحة المحطات الصغيرة وما عاد يجدي تصحيح، أو ترميم، أو إنقاذ. هذا الفن يلفظ أنفاسه الأخيرة، والرهان على إنقاذ ما ليس في محله، لأن ما تستطيعه باقي التقنيات الأخرى كفيل بإسقاط أي تجربة تحاول الحفاظ على ماء وجه من أسسوا وعملوا وراهنوا على الفن الإذاعي. إنه عصر المواجهة بين متفرعات الانترنت وما تبقى من حماة الإذاعات بالمفهوم الجاد لهذا المنبر الأعرق بين وسائل الاتصال.

المصدر: الميادين