Menu

"هيئة البث العام" تهدد مستقبل الحكومة "الإسرائيلية"

17467796_190429581452620_2091251381_n

غزة _ خاص بوابة الهدف

تتصاعد الأزمة السياسية حول "هيئة البث العام" داخل أروقة الحكومة "الإسرائيلية" دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير المالية موشيه كحلون حول مستقبل الهيئة، فيما تزال خطوط التفاوض مفتوحة وبمحاولات متعثرة لإيجاد صيغة مشتركة لـ"سياسة البث" تتوافق حولها جميع الأطراف، تفادياً لأزمة تعصف بمستقبل الائتلاف الحكومي وتهدد بسقوط حكومة الاحتلال الحالية برئاسة نتنياهو.

وفي مواجهة تهديدات نتنياهو بإجراء انتخابات مبكرة لحكومة الاحتلال في ظلّ إصرار وزير المالية على قرار الإبقاء على "هيئة البث العام" والتي ستحل محل سلطة البث "الإسرائيلية"، يجري العديد من المسئولين والبرلمانيين مفاوضات حثيثة لحل الأزمة الائتلافية ووقف التصريحات والقرارات التي من شأنها تعميق الأزمة وتوسيع دائرتها، في حين أن الهيئة قد بدأت عملها وقد حددت تاريخ 30 أبريل لإطلاق البث.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والذي وافق على قرار إنشاء هيئة البث العام في 2014، تراجع عن قراره قبل أسابيع ووصف هذا القرار بـ"الخطأ"، واستند في هذا الاعتراض إلى حيثية أن القانون الجديد يسمح باستقلالية أكبر لهيئة البث الجديدة، وبهذا التصريح  يكون نتانياهو قد نسف جهودا مستمرة بدأها ياريف يلفين وزير السياحة المقرب من نتانياهو في لقائه مع شاي باباد مدير وزارة المالية حول إيجاد صيغة مشتركة لعمل الهيئة، واجتماع كبير موظفي كحلون نداف شاينبرغر مع عضو الكنيست عن حزب الليكود ورئيس الائتلاف  في البرلمان دافيد بيتان لتجاوز الأزمة، تلك الجهود والتي بموجبها تم التوصل إلى شبه اتفاق يسعى لدمج هيئة البث الجديدة مع سلطة البث "الإسرائيلية"، وإقالة الرئيس التنفيذي للهيئة الجديدة إلداد كوبلينتز ومديرها العام غيل عومر من منصبيهما، أما الآلية حول تحديد واختيار الهيئة الرئاسية المستقبلية للهيئة فظلّت نقطة خلاف رئيسية لم يتم الاتفاق حول معاييرها، لكن وفي خضم تلك الجهود بين الأطراف المتعارضة أُعطيت السلطة لوزير الاتصالات في اختيار الرئيس التنفيذي للهيئة ومديرها ووسّعت صلاحياته الرقابية لتشمل إذاعة الجيش المستقلة أيضًا، مع فرض تعليمات ورقابة سياسية غير مسبوقة على هيئة البث الجديدة، وبقي هذا الاتفاق بغير صيغة إعلان أو مواقفة نهائية.

يوم السبت وقبل صعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى طائرته في زيارته إلى الصين، أعلن نتانياهو عن عدم استعداده للقبول ببدء عمل هيئة البث الجديدة، داعياً زملاءه المشرعين إلى الانضمام إلى موقفه والبدء بإعادة إنعاش وبناء سلطة البث القديمة، وصرح بأن أي محاولةٍ للإبقاء على هيئة البث الجديدة سيدفعه للإعلان عن موعد مبكر لانتخابات الحكومة قبل موعدها الأصلي في عام 2019، فيما رفض كحلون التراجع عن قرار بدء عمل الهيئة، ومحذراً من أن قرار إيقاف الهيئة قد جاء متأخراً وسيكلف ميزانية الحكومة ملايين الشواكل والتي لم تكن مدرجة في ميزانية عام 2017.

في حين تباينت ردود الوسط السياسي في "اسرائيل" حول أزمة هيئة البث الجديدة، فقد أكد رؤوفين ريفلين رئيس دولة الاحتلال على أن مسألة إغلاق الهيئة ليست قضية حياة أو موت وأن "اسرائيل" مقبلة على مجموعة من القرارات الأمنية والدبلوماسية والتي يجب التعاطي معها بحكمة، وقال نفتالي بينيت وزير التعليم أنه واثق من أن نتانياهو لن يذهب إلى انتخابات مبكرة وأن هنالك اجماع على عدم جر البلاد إلى انتخابات مبكرة، وأن الاتفاق حول تشكيل الائتلاف الحكومي قد وضع صلاحيات تحديد سياسات الإعلام تحت مسؤولية حزب الليكود وأن الجميع لا يريد الذهاب لخيار الانتخابات المبكرة أبداً، وأكدت ميري ريغف وزيرة الثقافة على أن الهيئة الجديدة لن تقوم، وإن قامت فإنها ستكون مدمجة مع سلطة البث الإسرائيلية، وقالت غيلا غاملئيل وزير المساواة الاجتماعية" أن الناخبين لن يغفروا لنتانياهو الذهاب إلى انتخابات مبكرة من أجل هيئة البث، رغم أهميتها"، أما زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ فقد صرح بأن أي صيغة اتفاق ستمكن رئيس الوزراء من تحقيق أهدافه ستكون "مشبوهة".

ويمنح الدستور الصلاحيات لرئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بتحديد موعد انتخابات مبكرة للحكومة ورئيس الدولة وحده من يستطيع تجميد الموعد ورفضه، فيما تكشف نتائج الاستطلاعات عن خسارة متوقعة قد يتكبدها حزب الليكود، بنحو 12 مقعدن أما حزب "كولانو" والذي يرأسه كحلون فقد يخسر أكثر من نصف مقاعده العشرة. فيما تظلّ أزمة هيئة البث الجديدة ومآلاتها مرهونة بعودة نتانياهو من زيارته إلى الصين على رأس وفد تجاري، وإلى حين إعادة فتح الملف على طاولة اجتماع الحكومة القادم.