Menu

"الشوكة".. من حلق الاحتلال لحلق أهاليها !

الهدف_رفح_محمود جروان:

يقطنها أكثر من 17 ألف لاجئ، ومساحتها تفوق الـ22 ألف دونم، تنزوي في جنوب شرق القطاع، كنقطة ساخنة انسحب منها الجيش الإسرائيلي، مخلفا سطوته.

منطقة منسية، والذهاب إليها كالسفر الى بلد جديد، تدخلها فتستقبلك حواجز العشائر مستفسرة عن الهدف من الزيارة، وقد يصل الأمر للسؤال عن بطاقتك الشخصية أو الصحفية، وكله بدواعي أمنية !!

"الشوكة".. تتجول فيها فلا ترى سوي بيوت دمرها الاحتلال، فهجرها البعض من أهلها إلى مناطق أخري طلباً للقمة العيش والأمان.

عاطف جليدان (81 عاما) لم تنسه مشاق الأيام التاريخ والذكريات، من سكان الشوكة، الذين عايشوا ميلادها، يقول: من وجود جبهة نضال تتصدى للعدو على الحدود، جاءت التسمية، لقد كانت المقاومة هنا شوكة في حلق العدو الصهيوني.

ويضيف جليدان: يحدنا من الجنوب معبر رفح البري، ومن الشرق الخط الأخضر، لقد زاد عدد السكان عام 1994، مع بناء مطار ياسر عرفات الدولي، لكن أحدا لم يهتم بنا كما ينبغي.

مراكز الإيواء

سارة الملالحة (40 عام) ربة منزل ومعيلة لسبعة أطفال، ترى أن وضع الشوكة صعب جدا لعدم توفر مقومات الحياة الأساسية، من ماء وكهرباء وطرق معبدة وغيرها.

الملالحة تبين أيضا أن عدوان 2014 على القطاع ، دمر كل شيء في الشوكة، بل ونزعها من جلد الحياة البسيطة التي كانت تحياها من قبل.

تقول الملالحة: نعانى اليوم من قلة العمل، والعجز المادي, لقد كنا نزرع قطعة أرض ونأكل منها, والآن جرفت جميع أراضينا و بيوتنا وأصبحنا عبيدا لمراكز الايواء ومن يديرونها.

وتناشد المعنيين: الشوكة لم تعد صالحة للحياة، أقول لكل من في قلبه رحمة، أن يغيث، وأخص بالذكر الأونروا أن تعمر المنطقة خاصة بعد تدمير منازلنا بالمدفعية.

تجريف الأراضي

من جهته يتساءل المواطن صبحى جبارة (38 عاما): أصحاب البيوت التي دمرتها إسرائيل في عدوانها الأخير على قطاع غزة، هل هم فلسطينيون؟ فإن كانوا فلسطينيين كما يظن الكثيرون، فمن هي الجهة الفلسطينية المسئولة عنهم؟ أجيبوني!

جبارة أصيب خلال العدوان، واستشهد أخ له، وأصيب آخر، وأصيبت زوجته فبترت يدها، لكن أحد لم يقدم له مساعدة إلا القليل القليل، حسب وصفه.

كان جبارة الذي يعيش في المنطقة التي يعتبرها كثيرون "منطقة مهمشة"، يعمل مزارعا، ويعيش من خير أرضه، كلما سنحت الفرصة دون أن تغير جرافات الاحتلال عليها وتجرفها.

محدودية الدعم

بدوره قال مسئول دائرة العلاقات العامة ببلدية الشوكة فايز جبارة لـ"الهدف": إن الظلم الأكبر لهذه المنطقة هو موقعها الجغرافي، وقربها من المناطق الحدودية مع عدو شرس لا يعرف الرحمة ولا الأخلاق".

ويواصل جبارة حديثه: أضرب لك مثالا، كان الطلاب يعانون الكثير في طريقهم لمدارسهم، فيخرجون مشيا على الأقدام من الخامسة والنصف صباحا، حتى يتمكنوا من الوصول الساعة السابعة، فالمدارس بعيدة، والشوارع غير معبدة. حتى الأسواق، والعيادات كلها بعيدة.

وأكد جبارة أن التطورات السياسية التي حصلت مؤخراً عكست نفسها بقوة على المنطقة، مؤكدا أن البلدية تعمل على تحسين ظروف السكان هناك، من خلال تعبيد بعض الطرقات ومحاولة فتح مركز للشؤون الاجتماعية في المخيم.

ويضيف: إن تجاهل هذه المنطقة لأي سبب كان، ومحدودية الدعم المقدم لأهاليها، يفقدها قواها وقدرتها على المواجهة مع العدو، بل ويحولها من شوكة في حلق الاحتلال إلى شوكة في حلق سكانها.

وطالب جبارة المؤسسات الدولية بتقديم الدعم لـ "الشوكة" من أجل تعزيز صمودها.