أكد وكيل وزارة المالية المساعد ومدير عام ضريبة القيمة المضافة عوني الباشا، اليوم الأحد، أن وزارته لم تفرض أي ضرائب جديدة في قطاع غزة، وأن الحكومة في رام الله تستحوذ على ما نسبته 85% من إيرادات غزة التي تحصلها من خلال المقاصة، دون أن تقدم الحكومة أي خدمات للقطاع.
وأوضح الباشا في لقاء بعنوان "الإيرادات الضريبية في غزة بين القانون والواقع" نظمه منتدى الإعلام الاقتصادي بغزة، أن الإيرادات المُحصلة لا تكفي لتغطية نفقات كافة القطاعات الحكومية في غزة، لأن ما يتم تحصيله من ضرائب هي محلية فقط، أما الضرائب الأخرى مثل البيانات الجمركية التي تتمثل بالجمارك وضريبة القيمة المضافة على البيانات الجمركية، وضريبة القيمة المضافة على فاتورة المقاصة، ورسوم "البلو" على البترول، بالإضافة للضرائب الخاصة بالشركات الكبرى يتم تحصيلها من قبل السلطة في الضفة، ويحرم المواطن الفلسطيني في قطاع غزة من جني أي منفعة منها.
وبين الباشا أن إيرادات الخزينة العامة، إيرادات خارجية وهي التي يتم تحصيلها من خلال البيانات الجمركية، وتحصيلات الرسوم، وتحصل السلطة غالبيتها من خلال المقاصة ولا تستفيد منها غزة بأي شيء، وإيرادات محلية يتم تحصليها وتشمل القيمة المضافة، وضريبة الدخل، إضافة إلى الجمارك، مشيراً إلى أنها تطبق في غزة ضمن القانون.
وأوضح أن مجموع ما تحصله وزارة المالية من الإيرادات تتراوح قيمته من 50 – 60 مليون شيقل شهرياً، يتم صرف 90% منها على رواتب الموظفين (50% من نسبة رواتبهم)، و10% من الإيرادات تكون لصالح النفقات التشغيلية وفي حدود ضيقة.
وذكر أن الوزارة تصرف 50% فقط من الأوامر المالية التي تحتاجها الوزارات، لافتاً أن الوزارات في غزة اضطرت مؤخراً لتوظيف بعض المواطنين على بند العقود (مدة 6 شهور) بعد تنكر حكومة التوافق للعديد من طلبات الوزارات في غزة، وذلك لسد الثغرات المطلوبة والناتجة عن تقاعد بعض الموظفين، مشيراً إلى أن وزارة المالية تقترض وتستدين من بعض البنوك الوطنية لتغطية بعض النفقات التشغيلية.
وأكد الباشا أن الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة لا يسمح لمجمع الإيرادات بتطبيق قانون الضرائب بصورة صحيحة وكاملة، لأن العديد من القطاعات التجارية في غزة شبه مدمرة بفعل الحروب المتكررة وبفعل الحصار "الإسرائيلي" وإغلاق المنافذ التجارية، بالإضافة لإغلاق معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة لأيام متكررة ومعينة كالأعياد، وكذلك مشكلة إيقاف استيراد السلع الضرورية، وإغلاق المعبر المصري الذي يؤثر على الوضع الاقتصادي الحالي بشكل كبير وملموس.
وقال الباشا: نحن نعمل على إدارة الأزمة، وإيراداتنا ضعيفة، ولا يمكن أن نتوقع الإيرادات في أي شهر، لغياب استقرار الاقتصاد، ولدينا أفكار لحل الأزمات المالية والاقتصادية، ولكن للأسف لا نستطيع تطبيقها لعدم وجود إمكانيات كالتالي تمتلكها الدول والحكومات.
وعن إيرادات الحكومة من التبغ، أوضح أن كل ما يتم تحصيله من التبغ يتراوح ما بين 15 – 25 مليون شيكل شهرياً، "ولا نعول على ذلك الإيراد كمصدر ثابت"، مشيراً إلى أنه قد ينخفض إيراد التبغ إلى 6 مليون شيكل في بعض الأحيان، لأسباب عدة منها الأوضاع الأمنية على جانبي الحدود، والتهرب الضريبي الذي ينتهجه التجار، منتقداً بعض الأرقام التي صدرت في وسائل الإعلام مؤخراً لعدم دقتها.
وعن مشكلة فواتير المقاصة الموجودة في غزة، التي تتهم فيها وزارة المالية في رام الله مالية غزة بأنها أضاعت مليارات الشواقل على الخزينة العامة كونها لم تقدم منذ حصول الانقسام عام 2006 أية فواتير، قال: من حق غزة أن تستفيد من فواتير المقاصة، وقدمنا جزء من الفواتير لرام الله من خلال وزير العمل مأمون أبو شهلا؛ إلا ان الحكومة في رام الله زعمت أن الفواتير محصلة، وقدمنا مجموعة فواتير أخرى وجاء نفس الرد دون أن تستفيد غزة منهم، وما دام أن الفواتير في غزة مطابقة للأرقام المحصلة فلماذا يطلبونها!، مشيراً إلى أنّ حكومة التوافق تأخذ مشكلة الفواتير حجة للتنصل من مسؤولياتهم تجاه غزة.
ونفى أن تكون وعودات تحسين دفعات رواتب موظفي غزة على حساب المواطن، قائلاً "في حال تحسن الإيراد نزيد من الدفعات المالية، ولا يمكن أن تكون على حساب المواطن".
وأشار إلى أن وزارة المالية تدعم الصناعات المحلية، وتعمل على وضع جمارك على السلع الواردة في إطار السياسة المالية لدعم المنتج المحلي، وترفع الجمارك عن العديد من السلع المستوردة التي من شأنها تحسين الاقتصاد وتوفير أيدي عاملة، مثل القماش.
كما وذكر أن مجمع الإيرادات يقوم بعمل تسهيلات على الضرائب مثل التسهيلات التي منحت لقطاع السائقين وخاصة سيارات الأجرة رقم 20، بالإضافة لتسهيلات أخرى كالإعفاءات الضريبية للمشاريع الممولة من الخارج، ومنح تسهيلات للمشاريع الاستثمارية التي يتم إنشاؤها في قطاع غزة حسب الشروط المعمول بها، والمشروعات الصغيرة".
من جانبه، قال مدير عام ضريبة الدخل في وزارة المالية أحمد الشنطي "إن الانقسام الفلسطيني أثَّر على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بشكلٍ كبير، إذ لا يستفيد القطاع من إيرادات المقاصة التي تقدر بنحو مليار دولار سنوياً".
وأضاف: عدم استخدام أموال المقاصة سبب رئيسي لضعف إيرادات خزينة وزارة المالية في غزة، كذلك التهرب الضريبي أثَّر سلباً على غزة، والتهرب الضريبي يعتبر خيانة وطنية، إذ إنها تصب في مصلحة الاحتلال، وفي حال أفصح التاجر عن قيمة مستورداته لحظتها يمكن تحصيلها من خلال المقاصة.
وتابع: إيرادات قطاع غزة من المستوردات بسيطة جداً، الأمر الذي انعكس بشكلٍ سلبي على تقديم الخدمات، بسبب قلة الإيرادات الحكومية المحصلة، والأولوية في وزارة المالية لرواتب الموظفين والنفقات التشغيلية.
من جانبه، قال رائد رجب مدير عام الجمارك والمكوس في وزارة المالية: نحن مجبرون أن ندير أزمة، ونعاني من حصار شديد، ونحاول إدارة الأزمة ضمن الإمكانيات المتاحة.
وقال رجب: نعيش أزمة ولابد من الجميع أن يتفهم ما تمر به غزة من حالةٍ استثنائية على كل الصُعد، ولا يوجد إيراد ثابت نستطيع من خلاله ان نبني خطط إستراتيجية.
وفيما يتعلق بشكاوى التجار من التعليات الجمركية المفروضة، قال: لم نفرض أي ضرائب جديدة، ولكن نظمنا التعليات المفروضة التي كانت تأتي بالبيانات الجمركية المزورة والمضروبة، وقمنا بدراسة للأسعار، وتوافقنا مع التجار والغرفة التجارية على التعلية بعد الدراسة، واعتمدنا أقل من متوسط الدراسة بـ 20% لصالح التجار.
وأشار أن الرسوم التي تفرضها وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة على التجار مُقرة من قبل المجلس التشريعي.
وعن التخمين الجمركي الذي يفتقد للمهنية، كشف عن ترخيص مُخلصين جمركيين على المعبر ليتعاملوا بشكل مهني مع البضائع القادمة، موضحاً أنهم سيباشروا عملهم قريباً.
وفي السياق، طالب المختص في علم الاقتصاد أسامة نوفل وزارة المالية لنشر البيانات المتعلقة في الموازنة العامة والحساب الختامي، لتعزيز مبدأ الشفافية، وفي رده على ذلك وعد وكيل الوزارة عوني الباشا بنشر موازنة المواطن، والموازنة العامة، والحساب الختامي أمام المواطنين والمختصين والصحفيين.
المصدر: فلسطين اليوم

