طالب وزاراء الخارجية العرب، المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 الرافض للاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي صدر أواخر عام 2016.
وأدان مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، اليوم الاثنين، سياسة حكومة الاحتلال الهادفة إلى القضاء على حل الدولتين، وتكريس الفصل العنصري، توطبيق القانون الصهيوني على المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين، كما أدان يُسمى بـ"قانون التسوية"، مما يعني تشريع البناء الاستيطاني.
ومن جانبٍ متصل، أكدوا على التمسك والتزام الدول العربية بمبادرة السلام العربية كما طُرحت في قمة بيروت عام 2002، وعلى أن السلام العادل والشامل خيار استراتيجي، وأن الشرط المسبق لتحقيقه هو إنهاء الاحتلال لكامل الأراضي الفلسطينية والعربية.
وكان الملجس برئاسة الأردن، حيث يجري التحضير للقمة العربية في دورتها الـ 28، والذي عقد في منطقة البحر الميت، حيث أكد المجلس على أهمية دراسة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا)، "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري".
كما دعوا جميع الدول التي تؤيد حل الدولتين ولم تعترف بعد بدولة فلسطين، لا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ودول الاتحاد الأوروبي، إلى سرعة الاعتراف بدولة فلسطين، كمساهمة لتحقيق السلام من خلال حل الدولتين.
كما طالبوا، جميع الدول بالالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام (1980)، اللذين يعتبران قرار ضم مناطق شرق القدس ، لاغيا وباطلا، وعدم إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس أو نقل تلك البعثات إليها.
وأكد وزراء الخارجية، على إعلان فلسطين الصادر عن قمة ملابو العربية الأفريقية 2016، ومتابعة تنفيذه، وتعزيز العمل مع الاتحاد الإفريقي لدعم قضية فلسطين، والتصدي لأي محاولات إسرائيلية للالتفاف على مكانة القضية الفلسطينية في القارة الأفريقية، والتي بُنيت على القيم المشتركة المناهضة للاستعمار والاضطهاد والتمييز العنصري. والتحذير من تنامي التغلغل الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية بما فيه إقامة المؤتمرات بين الجانبين.
ورفض الوزراء، ترشيح الاحتلال لعضوية مجلس الأمن عامي 2019-2020، لعدم انطباق مقومات الترشح بموجب ميثاق الأمم المتحدة، حيث أنها قوة احتلال ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي، وحقوق الإنسان.
وطالبوا بتفعيل تشكيل لجنة قانونية استشارية في إطار جامعة الدول العربية لتقديم المشورة حول رفع قضايا أمام المحاكم الدولية بشأن الانتهاكات الصهيونية لحقوق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، وكذلك بشأن المظالم التاريخية التي لحقت بالشعب الفلسطيني، بما فيها "وعد بلفور" عام 1917، وتقديم مقترحات عملية في هذا الشأن، وأكدو مجدداً على رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
ودعا وزراء الخارجية، إلى استمرار العمل العربي والإسلامي المشترك على مستوى الحكومات والبرلمانات والاتحادات لدعم القضية الفلسطينية، واستمرار تكليف الأمين العام للجامعة بالتشاور والتنسيق مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في مختلف المواضيع والإجراءات التي تخص القضية الفلسطينية، وآليات تنفيذ القرارات العربية والإسلامية في هذا الشأن.
وطالب الوزراء، باستمرار دعم قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بشأن إعادة النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الفلسطينية مع إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، بما يضمن دفعها لاحترام الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
كما طالب المجلس، باستمرار تكليف المجموعة العربية في الأمم المتحدة من خلال حشد الدعم والتأييد للقرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية في الجمعية العامة، ومتابعة الجهود داخل مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وإنهاء الاحتلال، ووقف كافة الممارسات الإسرائيلية غير القانونية، ومتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 بشأن الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في دولة فلسطين.
كما طالبوا بمتابعة حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، واتخاذ كافة التدابير اللازمة للتصدي لترشيح إسرائيل لعضوية مجلس الأمن عامي 2019-2020، وأي ترشيح إسرائيلي لأي منصب في أجهزة ولجان الأمم المتحدة، كما طالبو بتكليف الأمين العام بمتابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير بذلك إلى الدورة القادمة لمجلس الجامعة على مستوى القمة.
وطالبوا، الأمانة العامة استمرار التنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، لتركيز الجهود على معالجة الأوضاع المعيشية المتدهورة في الأرض الفلسطينية المحتلة جراء الممارسات القمعية الإسرائيلية بما فيها الحواجز والإغلاق والحصار وتأثيراتها السلبية في كل المجالات.
ودعا المجلس، لتوفير مقومات الصمود والحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ورفع الأذى والتمييز الجائر ضدهم.
وأكد وزراء الخارجية، على التفويض الممنوح للأونروا وفق قرار إنشائها (قرار الجمعية العامة رقم 302 عام 1949) وعدم المساس بولايتها أو مسؤوليتها وعدم تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة.
وأعرب الوزراء، عن القلق إزاء العجز السنوي في الموازنة والتأكيد على أهمية استمرار توفير الدعم المالي اللازم لبرامج ونشاطات وكالة الغوث الدولية الاعتيادية والطارئة، ودعوة الأمانة العامة وبعثاتها في الخارج ومجالس السفراء العرب إلى مواصلة تفعيل قنوات الاتصال المختلفة مع الدول المانحة كافة، لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه وكالة الغوث الدولية وتمكين الوكالة من القيام بمهامها كاملة وعدم تحميل الدول العربية المضيفة أعباء إضافية تقع أساسا ضمن مسؤولية الأونروا.
ودعا وزراء الخارجية، الدول الأعضاء لزيادة رأس مال صندوقي الأقصى والقدس بمبلغ 500 مليون دولار.
كما دعا مجلس جامعة الدول العربية، الدول العربية لدعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام تبدأ من 1/4/2017 وفقاً للآليات التي أقرتها قمة بيروت 2002.
وأكد المجلس، على دعوة الدول العربية الالتزام بمقررات الجامعة العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ مائة مليون دولار شهرياً دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها بفعل استمرار الاحتلال باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية، بينها احتجاز أموال الضرائب واقتطاع جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.
ودعا الوزراء، المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ومواصلة التزامه بتقديم المساعدات لتعزيز وتمكين بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنفيذ تعهداته الخاصة بدعم الخطط والبرامج التنموية التي أعدتها دولة فلسطين.
ودعا المجلس، الدول العربية وفق الترتيبات الثنائية مع دولة فلسطين الاستمرار بدعم الاقتصاد الفلسطيني وفتح أسواقها أمام التدفق الحر للمنتجات فلسطينية المنشأ عبر إعفائها من الرسوم الجمركية، وذلك تنفيذاً للقرارات السابقة الصادرة بهذا الشأن.
وطالب وزراء الخارجية بالعمل على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة الخاصة بإنهاء الحصار وإعادة إعمار قطاع غزة، وبخاصة القمة العربية التنموية ( الكويت 2009)، والقمة العربية العادية الثانية والعشرين (سرت 2010)، ودعوة الدول العربية للالتزام بتحويل الأموال التي تعهدت بها في مؤتمر القاهرة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال خلال الحرب التي شنها على قطاع غزة صيف 2014، ودعوتها مجددا للإيفاء بالالتزامات التي تعهدت بها الدول العربية خلال القمم العربية المتعاقبة.
وأكد المجلس، على أهمية الالتزام بسداد المساهمات المتوجبة على الدول الأعضاء في دعم موازنة دولة فلسطين وفقاً لقرارات القمم العربية المتعاقبة من قمة بيروت (2002) إلى قمة نواكشوط (2016)، وإذ يؤكد على جميع قرارات المجلس على المستوى الوزاري وعلى مستوى المندوبين الدائمين الخاصة بدعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني.
ورأسَ وفد دولة فلسطين في الاجتماع وزير الخارجية رياض المالكي، ووكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات، ومندوب فلسطين في الجامعة العربية جمال الشوبكي، والمستشار أول مهند العكلوك، والمستشار تامر الطيب، وسكرتير أول جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين في الجامعة العربية.

