قررت قوى وشخصيات وطنية مستقلة واعتبارية وحقوقية وأكاديمية تشكيل لجنة لمتابعة قرار كتلة حماس البرلمانية فرض ما يُسمى قانون التكافل الاجتماعي وإعداد رؤية متكاملة حول القانون وتداعياته الخطيرة على ان يتم عرضها على أعضاء كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي من أجل الضغط لإلغاء القانون فوراً.
جاء ذلك خلال حلقة نقاش في مدينة غزة تحت عنوان (تداعيات قانون ضريبة التكافل وسبل مواجهته والغاؤه. والتي نظمتها قوى اليسار الخمس ( الجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، بمشاركة حركتي حماس والجهاد الاسلامي والعديد من الشخصيات الحقوقية والمجتمعية.
وتحدث عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمد طومان، عن فرض قانون التكافل، وتداعياته، وإثارته للجدل فى ظل الظروف الصعبة التى يعانيها شعبنا الفلسطيني، معتبراً أن هذا القانون شكّل ضربة لكل المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية فى القطاع
من جهته، أكد القيادى فى حركة الجهاد الإسلامى خالد البطش على ضرورة أن تأخذ الكتل النيابية الأخرى دورها فى معالجة هذا الموضوع وتعقد جلسة طارئة للمجلس التشريعى لتقول كلمتها حتى تتم مراجعة القانون، داعياً السلطة فى الوقت ذاته لإنشاء صندوق الضمان الاجتماعي، ووقف التعامل مع اتفاقية باريس الاقتصادية.
وبدوره، استعرض الدكتور سمير أبو مدللة عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الأزهر الآثار الاقتصادية لهذه الضريبة، مؤكداً أن الظروف الموجودة في القطاع غير مواتية لسن قوانين ضريبة خاصة بعد العدوان الأخير على القطاع، وفي ظل الحصار وتدهور مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار، وتزايد معدلات البطالة والفقر، وعدم تطبيق الحد الأدنى من الأجور.
وحذر د.أبو مدللة بأن غزة مقبلة على كارثة حقيقية على كافة الصعد، مشيراً أن هذه الضرائب المفروضة ستتحملها طبقة الفقراء وأصحاب الدخول الفقيرة، لافتاً أن الذي يستحق فرض ضرائب عليه هم أعضاء المجلس التشريعي والشركات الكبرى.
بدوره، أكد الحقوقي محسن أبو رمضان، على ضرورة تنفيذ حملة توقيعات للشخصيات العامة والنشطاء والسياسيين والأكاديميين ورجال الأعمال، لرفض هذه القانون، وعرضه لرئاسة التشريعي في غزة من أجل وقفه وإلغائه.
وأشار أبو رمضان بأن فرض هذه الضريبة كشف أزمة التشريعات والقوانين وانعكاساتها السلبية على حقوق الإنسان، سواء تشريعات حماس في غزة أو الرئاسة في الضفة، مطالباً بعقد دورة عاجلة للمجلس التشريعي بوجود جميع الكتل البرلمانية من أجل مراجعتها.
كما دعا لتنظيم مؤتمر شعبي متزامن في الضفة وغزة، لمعالجة تداعيات الانقسام، وفي المقدمة منها القوانين والتشريعات، مطالباً أيضاً بضرورة عقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية.
من جهته، عرض النائب في المجلس التشريعي جميل المجدلاوي مجموعة من الاقتراحات لحل الاشكاليات الراهنة، تبدأ من الاقرار بحق موظفي غزة بأن يكون لهم راتب مضمون، على ان تجري بعد ذلك آليات استيعابهم وفقاً للاتفاقيات.
مطالبا بالمساهمة في توفير الأموال، للحد من الفارق بين الدخول والرواتب في مجتمعنا الفلسطيني، وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية، وذلك عن طريق:
ورفض المجدلاوي فرض حركة حماس على السلطة والشعب الفلسطيني رتبها ودرجاتها الوظيفية، مؤكدا على ضرورة خضوعها لقانوني الخدمة المدنية وقانون الأجهزة الأمنية وفق الآليات التي تنظم عملها.
وأكد المجدلاوي على وجوب فرض ضريبة تصاعدية على كل الرواتب التي تزيد عن 4000 شيكل تتدرج لتصل إلى 50% ممن يزيد راتبه عن عشر آلاف شيكل، بما يشمل قطاع واسع من الموظفين والعسكريين وأعضاء التشريعي وغيرهم
كذلك فرض ضريبة تصاعدية على أرباح الشركات الكبرى مع إبقاء ربح مشجع لاستمرار الاستثمار في فلسطين من اجل تحقيق العائدات والعدالة الاجتماعية.
ومن ضمن الاقتراحات ايضا عدم تجاوز أي موظف في السلطة لراتبه بدأء من اعلى درجة وحتى الموظف العادي .
كما اقترح النائب المجدلاوي دعوة حركة حماس للتراجع عن هذا القانون والغائه واعطائها فرصة لا تتجاوز اسبوعين، وتشكيل وفد للاجتماع معها على ان يتم ، ممارسة كل أشكال النضال السلمي والديمقراطي بما في ذلك النزول للشارع، في حال لم تستجيب حركة حماس لهذه الدعوة وذلك من أجل فرض حركة الجماهير على حماس، بما ينزع الذرائع عن حكومة التوافق ويمكّنها ويدعوها للقيام بواجبها.
من جانبها، أكدت الناشطة النسوية نادية أبو نحلة على أن المسألة ليست في تداعيات هذا القانون، بل في قانونيته، وهل من صلاحية كتلة حماس إصداره، داعية لضرورة أن يكون هناك صوت واضح ومسموع وحراك على عدة مستويات لإلغاء هذا القانون غير الشرعي وغير القانوني.
واستعرض الدكتور ابراهيم ابراش في مداخلة له، الآثار السياسية والقانونية لفرض هذا القانون، متساءلاً " بأي صفة تشرع وتفرض حماس هذا القانون، ما دام هناك حكومة وفاق وطني؟، لا يجوز لحزب أن يفرض ضريبة أو جباية، إلا اذا كانت حماس تعتبر نفسها حكومة أمر واقع.
كما حذر د.ابراش من خطورة الانجرار لقضايا فرعية والغرق بالتفاصيل، لافتاً أن المشكلة ليست بضريبة التكافل أو الرواتب، بل في غياب الإستراتيجية، معرباً عن خشيته من أن تكرس حركة حماس من خلال هذا القانون صناعة دولة غزة.
اما المتحدث الرسمى باسم حركة حماس الدكتور سامى أبو زهرى فقد اكد بأن قانون فرض ضريبة التكافل لم يطبق بعد ولم يبدأ تنفيذه، مستغرباً ردة الفعل والضجة التى أثيرت حول هذا القانون بهذه الطريقة، فى ظل وجود أزمات أخطر والتى سببها تقصير الحكومة.
من جانبه، أعرب عضو المكتب السياسي للجبهة مسئول فرعها في غزة الرفيق جميل مزهر عن استغرابه لفرض كتلة حركة حماس البرلمانية هذا القانون في ظل أوضاع الناس المنهكة، وفي ظل الفقر والبطالة والأعمار، متسائلا "لماذا تتمادى حركة حماس في العناد في فرض هذا القانون رغم حالة الإجماع الوطني الرافضة له ؟!
وحول ما تحدث به سامي أبو زهري عن أن قانون الضريبة لم يُطبق بعد، علق مزهر بأن مجموعة من التجار في غزة أخبروه بأن بضاعتهم وسياراتهم محتجزة نتيجة رفضهم دفع الضريبة.
وشدد مزهر على أن الحوار لحل هذه الإشكالية وغيرها من الاشكاليات مطلوب مع مناقشته مع حماس، مؤكداً على ضرورة عدم تبرئة حكومة التوافق من مسئولياتها تجاه ما يجري في غزة، معتبرا اياها مقصرة في كل شيئ.
وأضاف بأن الجميع مع معالجة مشكلة رواتب موظفي قطاع غزة، قائلا" نحن لسنا في مواجهة مع حماس بل نتصدى للأخطاء والسياسات التي تنعكس بالسلب على أوضاع المواطنين" مؤكداً أننا لا يجب أن ننسى قضية 200 ألف عامل عاطل عن العمل، وآلاف الخريجين بدون أي وظيفة فهذه مسئولية جميع القوى والحكومة والرئيس.
من جهته، طالب الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله حركة حماس بوقف جميع التبريرات لسن هكذا قوانين، متساءلاً: " هل كل قطاع غزة متوقف على مشكلة موظفي حماس، مضيفا ان من صنع الأزمة عليه أن يحلها، وأضاف " يجب أن نتوجه للتشريعي الآن لنستكمل حوارنا فخطوة عملية أهم من كل الكلام" .

