الهدف _ العاصمة المحتلة
أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط البلغاري نيكولاي ملادينوف إن الأمم المتحدة تبذل جهودا كبيرة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل من أجل خلق واقع أفضل لحياة السكان الفلسطينيين في قطاع غزة ومعالجة كافة القضايا التي تعيق عملية إعادة الإعمار والوحدة الفلسطينية وبث الأمل والحياة مجددا في القطاع.
وجاء حديث ملادينوف خلال حوار لإذاعة الأمم المتحدة جاء كالتالي
س: ما هو تقييمك للوضع في قطاع غزة بعد زيارتك الأولى ومشاهداتك للواقع هنا؟
" لا أحد يأتي إلى قطاع غزة دون أن يتأثر من حجم الدمار الذي يراه، لم تدمر المنازل فقط في غزة، بل ودمرت سبل كسب العيش، وتبذل الأمم المتحدة بجهد فائق مع السلطة الفلسطينية ومع الجانب الإسرائيلي لضمان دخول مزيد من مواد البناء إلى قطاع غزة، لإعادة بناء المنازل، ولخلق فرص اقتصادية للناس هنا لإعادة بناء حياتهم".
س: هل تحدثت مع الجانب الاسرائيلي بخصوص دفع عملية إعادة إعمار غزة، ما هي رسالتك له في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وحالة الغضب والإحباط التي يحياها سكان القطاع؟
" يستطيع المرء أن يشعر بإحباط وغضب الناس هنا في غزة بشكل واضح، وما شاهدناه خلال الأسابيع الماضية، أن الكثيرين أيضا في إسرائيل يدركون أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، وبأن هناك حاجة لوضع آلية تسمح للناس بإعادة بناء حياتهم، هذا هو أفضل ضمان لأمن الفلسطينيين في غزة وأيضا لأمن إسرائيل".
س: المجتمع الدولي تعهد بأكثر من خمسة مليارات دولار لإعادة بناء غزة في مؤتمر القاهرة، ولم يأت منها إلا القليل.. كيف تفسرون ذلك؟
" من المحزن أن الكثير من تعهدات مؤتمر القاهرة لم يتم الوفاء بها حتى هذه اللحظة، أعتقد أن جزءا من وظيفتنا هو التوجه بنشاط أكثر للمانحين، ونشرح لهم ليس فقط الوضع الصعب في غزة، ولكن ضرورة التعاون باعتبار أنه مفتاح ضمان تنفيذ المشاريع التي يمولونها في غزة، وأهمية التعاون والدعم من المؤسسات الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، وضرورة أن نعمل مع الجانبين لضمان تنفيذ هذه المشاريع بشكل عاجل. ولكن مرة أخرى علينا أن ندرك أن هناك أزمات دولية، وكوارث إنسانية، بأجزاء أخرى من العالم تجذب الاهتمام لها بعيدا عن هنا في غزة، لذلك يتعين مضاعفة جهودنا لشرح الصعوبات والتحديات التي يواجهها الناس هنا".
س: سكان قطاع غزة لا يشعرون بفوائد وقف إطلاق النار الذي وقع بالقاهرة صيف العام الماضي، من فتح للمعابر أو إيجاد فرص عمل أو تصدير بضائعهم.. كيف تعلقون على ذلك؟
س" لأكون صادقا، هناك بعض التحسن الملحوظ فيما يتعلق بحركة الناس والتصدير من قطاع غزة بعد ما وضعته إسرائيل من تدابير، هناك الكثيرالذي يجب القيام به وأتمنى أن يتم القيام بذلك من خلال التنسيق مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة. لكنني أعرف أن الناس قلقون جدا، فبعد مرور ثمانية أشهر على النزاع الأخير، لا تنفذ جهود إعادة الإعمار بالسرعة التي يودها الجميع، رغم ذلك هناك عدة مشاريع كبيرة تم إقرارها مؤخرا، وأتمنى خلال الأسابيع القادمة أن نرى تقدما في عملية إعادة الإعمار، لأن ذلك ما يجب أن يتم، مرة أخرى لضمان الأمن والاستقرار للناس".
س: كيف تقيم الأوضاع في الضفة الغربية في ظل استمرار الاستيطان وتوقف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟
" إنها صعبة للغاية، ولكن بشكل مختلف عن الوضع في قطاع غزة صعبة. فمن الصعب على الناس التحرك في أنحاء الضفة الغربية، ونرى استمرار توسع المستوطنات، وقد استمرت هذه السياسة على مر الوقت، وجعلت حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية صعبة. ولكنها أيضا تبعد احتمال إيجاد حل تفاوضي لفكرة وجود الدولتين، لنأخذ سؤالك من زاوية أخرى، من المهم جدا الآن أن نرى كيف نستطيع أن نقوي فرص الحل التفاوضي، واستئناف العملية السياسية والحوار، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها ضمان تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، وسيحدث ذلك في سياق وجود دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام".
س: ما هي رسالتك لسكان غزة وللمجتمع الدولي؟
" أشعر بتواضع من توجيه رسالة إلى سكان غزة، لأنهم تعبوا وملوا كثيرا من الاستماع إلى الرسائل، أنا فقط أتمنى أن يعطونا جميعا الفرصة للعمل معهم، ولضمان أن كل الالتزامات والتعهدات التي قطعت بعد الصراع قد تم الالتزام بها، حينئذ يمكن أن نرى عودة مستوى ما من الحياة الطبيعية، سواء كان ذلك على صعيد إعادة الإعمار وبناء البيوت، والنشاط الاقتصادي وحرية الحركة للناس. أمامنا طريق طويلة، والموضوع لن يكون سهلا، ولكنني أقول بكل تواضع أن هذا الموضوع يتصدر أولوياتنا. للمجتمع الدولي أقول: لا تنظروا بعيدا لأن المشاكل حقيقية والتحديات كثيرة، إن المسئولية الجماعية للمجتمع الدولي تحتم عليه تقديم الدعم للناس هنا".
وكان ملادينوف والذي شغل منصب منسق الأمم المتحدة في العراق ووزير الدفاع البلغاري السابق زار قطاع غزة الأسبوع الماضي والتقى وزراء في حكومة الوفاق ودعى إلى تكثيف الجهود الفلسطينية الداخلية في سبيل تحقيق واقع حياة أفضل واعمار القطاع بشكل يخدم الجميع.
ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية قاهرة وتدهور في مناحي الحياة بفعل تأخر الإعمار الذي أنتجته حرب"إسرائيلية" مدمرة ومركزة استمرت 51 يوما في آاب واغسطس من العام الماضي قضى فيها 2200 فلسطيني اغلبهم مدنيين بالإضافة إلى 74 "إسرائيلي" جلهم عسكريين، ناهيك عن الدمار المركز في البنية التحتية والمنازل حيث قدرت مؤسسة فلسطينية رسمية بان 70.000 منزل تعرض لدمار جزئي وكلي.

