اثار كشف القيادي في حركة حماس مؤخرا عن ما اسماه "دردشات" بين حركة حماس و"اسرائيل" بشأن تهدئة طويلة الامد في غزة جدلا وصلا بين القيادي يوسف والناطق باسم الحركة والقيادي فيها اسماعيل رضوان الذي اعتبر ما صدر عن احمد يوسف بانه لا يعبر عن موقف حماس بل يعبر عن مواقف يوسف الشخصية.
واثارت اقوال رضوان زميلة احمد يوسف الذي كتب مقالا امس الاثنين طالب من خلاله اسماعيل رضوان بالاعتذار له عما ادلى به بهذا الشأن.
وتعتبر حركة حماس من الفصائل التي يندر خروج تباين حقيقي ومطالبة بالاعتذار عبر وسائل الإعلام حيث يعتبر حديث رضوان واحمد شيء لافت في الحركة الإسلامية.
وأشار يوسف الذي انهى دراسته في الإمارات ثم العمل في الولايات المتحدة الأمريكية ، في مقاله لتعرضه للاستفزاز جراء تصريحاته التي تحدث فيها حول التهدئة وقال في مقالته اليوم ان "الصحافيين يفضلون العناوين المثيرة للفت الانتباه".
وأشار إلى أنه منذ تصريحاته تلقى على مدار يومين اتصالات هاتفية من إعلاميين قبل أن تتوسع النقاشات وردود الأفعال بشأنها من شخصيات إعلامية وفصائلية وبعض "طهابيب السياسة". حسب وصفه. مضيفا "جعلتني أعيش شعور الليِّ عامل السبعة وذمتها".!!.
واعتبر يوسف أن المقصود من "الضجة المفتعلة" ليس شخصه هو بل حركة حماس وقال"لأن مستنقع السياسة الفلسطينية - اليوم - لم يعد يتقبل الطهارة وأصحاب المبادئ والقيم، وهذا – للأسف - ليس موقفاً عرضياً، بل هو سابقة تاريخية تمَّ التعبير عنها قرآنياً".
وأشار لتصريحات القيادي في حركة حماس اسماعيل رضوان، وقال "صحيح؛ أنا في الكثير مما أكتب وأتحدث به لا أمثل رأي الحركة الرسمي؛ لأن الرأي الرسمي كما تعلمنا في أدبيات السياسة هو ما يخرج على شكل بيان أو عبر مؤتمر صحفي، وليس من خلال لقاء تلفزيوني أو خطبة جمعة لأي شخص مهما كانت جلالة قدره. فليس كل من أطل علينا في برنامج تلفزيوني مهما كانت مكانته - كقيادي أو قيادي بارز - واجتهد رأيه نسلم بكل ما قال ونعتبره رأياً رسمياً، وإلا فإن حجم ما يُضخ إعلامياً حول حالتنا الفلسطينية، وتعليقات ومواقف هؤلاء القادة تجاه واقع وسياسات المنطقة، كافٍ لوضعنا في مشهد سريالي من حيث انتفاء وحدة الفهم وغياب وحدة الموقف، وعبثية التحليق في فضاء السياسة، بكل ما تتطلبه من فطنة وذكاء".
وأضاف "في عالم السياسة، هناك اجتهادات، وهناك تسريبات، وهناك رسائل مبطنة مطلوب توصيلها للساحة الفلسطينية، وللجوار العربي والعمق الإسلامي والمجتمع الدولي، وهناك تحذيرات نحتاج إلى تسويقها لكي يفهم العدو قبل الصديق والشريك الوطني. هذه هي السياسة، وهذه هي أدواتها، وعلى غير المستوعبين لهذه المهنيّة والحكمة فهم ذلك. فأنا كشخص مخضرم وصاحب رؤية سياسية، وككاتب ومفكر وصاحب علاقات واسعة بالداخل والخارج ربما أمتلك من المعطيات والمعلومات ما يجهله بعض قيادات في الحركة، وهذه نعمة يتفاوت الناس في حظوظها وقدرة التعبير عنها. أنا لا أختلف مع الدكتور العزيز في بعض ما قاله، ولكن بالطبع لا تعجبني طريقته في التعبير عن موقعي في الحركة وقدرتي في التعبير عن مواقفها، فأنا ابن هذه الحركة منذ خمسة وأربعين سنة، وقد تقلدت مواقع في كل مناصبها الحركية، ومكانتي فيها تنظيماً أعلى منه، ولهذا أكرر القول بأن ما تجرأ على قوله عني يحتاج إلى اعتذار".
وأشار يوسف في مقاله الى العديد من التصريحات السياسية والمقالات التي كتبها محللون ومختصون بشأن تصريحاته، مشددا في ردوده على موقف حماس من عدم التفاوض مع الاحتلال ليس من باب الحلال والحرام بالتفاوض بل من باب القناعة بأن إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة ليس لديها رؤية للسلام مع الفلسطينيين وأن المقاومة ستبقى الضامن لتعطيل وإفشال أية تسويات لاتضمن الحفاظ على الحقوق والثوابت الفلسطينية.
وبعد أن سرد يوسف في مقالته الكثير من الآراء التي انتقدته ورد عليها، قال "إن الفراغ السياسي، وغياب الأجندة الوطنية، وتعثر رؤية الجميع حول المخرج من ورطتنا ومحنتنا الوطنية، هي المحرك وراء معظم هذه التنقلات الإعلامية الفارغة؛ التي تهدف لتشويه صورة حماس ومكانتها المتميزة في ساحتنا العربية والإسلامية".
وأضاف "الذي يعرفه الكثيرون عن حماس أنها الرقم الصعب، وأنها الأمين على مشروعنا الوطني، وأن ما نعانيه من حصار وتضيق على أهلنا في قطاع غزة إنما هو بسبب صمودنا، وحرصنا على حماية القضية والدفاع عن ثوابتنا الوطنية".
وتابع "لقد أكدت حماس في أكثر من تصريح بأنه لا دولة في قطاع غزة، ولا دولة بدون غزة"، وأننا متمسكون بالمصالحة لإنهاء الانقسام، ونتطلع لانتخابات على قاعدة الشراكة السياسية والتوافق الوطني، وأننا نعمل على تعزيز الارتباط الاستراتيجي بعمقنا العربي والإسلامي، وكسب تأييد المجتمع الدولي وتضامنه مع قضيتنا وحقوق شعبنا. باختصار؛ هذه هي حماس في برنامجها السياسي وفعلها المقاوم بدون لف ودوران، والأيام بيننا.
وتعتبر حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة إحدى الفصائل الفلسطينية التي يندر وجود خلاف علني بهذه الصورة داخل أقطابها، حيث سبق ان قام بعض القيادات بتصريحات مثيرة للجدل، حيث كانت في الأغلب ترجع إلى رأي شخصي من صاحبها وليس راي الحركة التي انطلقت في أواخر القرن الماضي.

