Menu

الحرب الحقيقة على مسيحيي مصر... وخطة داعش الارهابية الطائفية

الحرب على الأقباط

القاهرة - خاص بوابة الهدف

قبل شهور حذر "صامويل تادرس"، وهو زميل في مركز معهد "هدسون" للحرية الدينية، وزميل زائر في معهد "هوفر" لدراسات الشرق الأوسط، حذر من مغبة ما وصفه بـ"التعصب و"الاضطهاد" الذي يعانيه الأقباط في مصر وفي أنحاء الشرق الأوسط. وقال "تادرس" في مقال نشرته مجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية إن الهجرة توفر ملاذًا آمنًا للأقباط؛ للفرار من المجتمعات التي يعانون فيها الاضطهاد والتمييز.

تحذيرات وتكهنات تادرس دشَّنها الإرهاب خلال مطلع أسبوع الآلام المصري، عندما حوّل يوم الفرح المسيحي إلى درب جلجة، كالتي مشى عليها السيد المسيح يوم رفع على خشبتين، فتضرّجت السعف بالدماء، واستُبدلت ثياب العيد بلباس الحداد.

والذي استطاعت "داعش" تنفيذ تهديداته، بحق مسيحيي مصر، فلم تكتفِ بتهجيرهم من شمال سيناء، بل لاحقهم إلى كنائسهم، بتفجيرين انتحاريين أسفرا عن مقتل 44 شخصاً على الأقل، بينهم سبعة من رجال الشرطة، وإصابة أكثر من 1200، واستهدف أحدهما كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا، والآخر الكاتدرائية المرقسية في الاسكندرية، فيما شاءت الظروف أن ينجو البابا تواضروس الثاني من محاولة اغتيال، يبدو أنها كانت من بين أهداف الإرهابيين، في خطتهم، التي بدت شديدة التعقيد.

الأمن وملاحقة الارهاب:

لقد كشف التفجيران عن ثغرات في إجراءات التأمين للكنائس، برغم المخاطر القائمة، بعد تهديدات "داعش"، وهو ما تبدّى على وجه الخصوص في تفجير طنطا، الذي تردد أن منفذه تمكن من تخطي بوابات التفتيش الالكترونية.

فيما التزمت الحكومة المصرية – كالعادة بالتصريحات الرسمية، التي تنوعت ما بين الإدانة، والوعود بملاحقة الفاعلين والقصاص منهم، وصرف إعانات للشهداء والمصابين، وسط سخط شعبي من تلك الأحداث المتكررة، واتهامات كثيرة للأمن المصري بالتقصير في تأمين الكنائس حتى برغم وجود أعداد كبيرة من الحراسات، ولكنها لا تقوم بواجباتها بشكل كفء.

لكن اللافت للأمر هو ما صدر صباح اليوم عن صحيفة القبس الكويت ية حول هوية "أبوإسحق المصري"، المتهم بتنفيذ تفجير كنيسة "مارمرقس" بالإسكندرية. حيث قالت الصحيفة إن المتهم دخل إلى الكويت في أكتوبر عام 2016 للعمل محاسبًا بإحدى شركات المقاولات، فيما استدعاه جهاز أمن الدولة الكويتي بناءً على معلومات وردته من نظيره المصري حول علاقته بداعش، وبعد الكثير من التحقيقات والتأكد من اعتناق المتهم للفكر الداعشي، اتخذت السلطات الكويتية قرارًا بترحيله وتسليمه للسلطات المصرية.
وأبدى المصدر الكويتي دهشته من إفراج الأمن المصري عن المتهم بعد تسلمه من الكويت، مشيرًا إلى أن المعلومات التي تبادلتها الكويت ومصر أكدت علاقة المتهم بداعش وتواصله مع قيادات للتنظيم بالخارج.

في مواجهة هذه التطورات، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتخاذ قرارات بنشر قوات وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وذلك في كلمة متلفزة، تضمنت لهجة عالية للغاية، تجاه من يسميهم بـ"أهل الشر"، ودعوة إلى المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الحرب على الإرهاب.

وقال السيسي، بعد ترؤسه اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، الذي يضم رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة أفرعها ووزير الخارجية.

وأضاف السيسي متحدثا بلهجة حادة في القصر الرئاسي إن هناك “مجموعة إجراءات سيتم اتخاذها على رأسها إعلان حالة الطوارئ من بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية لمدة ثلاثة شهور للدولة المصرية.

حالة الطوارئ:

بموجب حالة الطوارئ، يجوز للسلطات المصرية وفقا لأحكام القانون 162 لسنة 58، وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه فيهم أو الخطيرين على الأمن والنظام العام، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، وكذلك مراقبة الرسائل أيّاً كان نوعها، وفرض الرقابة على الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، إلى آخر قائمة الإجراءات القمعية التي يتضمنها القانون.

ويحق لرئيس الجمهورية في مصر، أن يعلن حالة الطوارئ بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وعرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، ليقرر ما يراه بشأنه.

وأعلن مجلس الوزراء المصري في بيان إنه وافق على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من الساعة الواحدة ظهر يوم الاثنين.

وبموجب هذا القانون، يمكن لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ، أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي  تدابير من بينها "وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع، والانتقال، والإقامة، والمرور في أماكن، أو أوقات معينة، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال"، وكذلك “الأمر بمراقبة الرسائل، أيا كان نوعها، ومراقبة الصحف، والنشرات، والمطبوعات، والمحررات، والرسوم، وكل وسائل التعبير، والدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها، ومصادرتها، وإغلاق أماكن طباعتها”، بالإضافة إلى “تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها”.

في هذا الصدد تمنى الكاتب فهمي هويدي: أن يكون قد صدر بعد دراسة وافية لتجربة الطوارئ فى سيناء، لاستخلاص العبرة منها وضمان تحقيق الهدف المراد منها. وقال إن قانون الطوارئ تعد سلاحا بحدين، فهى قد تشدد من القبضة الأمنية التى لم نعرف أن هناك ما يعطلها فى الظروف العادية. إلا أنها يمكن أن تصبح قيدا على الحريات العامة يعمق من الاحتقان فى المجتمع فضلا عن انقسامه.

خطة داعش  لفتنة طائفية في مصر:

يرى محللين وباحثين أن "داعش" قد دأب، على مدى أشهر، على تسريع استقدام التكتيكات الطائفية العراقية إلى مصر. وفي هذا الصدد، يأمل التنظيم في زعزعة استقرار البلد الأكثر سكانًا في الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق مشروعه الذي بات هدفه واضحًا الآن بإبادة الأقليات في المنطقة.

تهدف خطة "داعش" ، إلى "إشعال الفتنة الطائفية في مصر كخطوة أولى في تفكيك البلاد". وذلك من خلال تنفيذها للعديد من التفجيرات في القاهرة والدلتا في الأعوام الأربعة الماضية، حيث أنَّ الهجوم الاخير على كنيستي طنطا والإسكندرية يُمثِّل «تغييرًا محوريًا في طبيعة التهديد الذي يواجهه المسيحيون المصريون الآن.

فيما تعتبر داعش الدولة المصرية تعد واحدة من أكثر الفرص التي يراهن عليها التنظيم الإرهابي لتصدير الفوضى والإرهاب، إلا أن هذا الرهان سيصطدم بوقائع على الأرض قد تمنع إعلان التمدد في محافظات الداخل المصري.

فيما ارجع الاسباب خبير أمني مصري  "أن سياسة التنظيم الإرهابي أصبحت واضحة، هو لا يكفر المجتمع على إطلاقه، هو يكفر فقط النظام وأذرعه المختلفة؛ شرطة وجيشًا وقضاء، ويكفر المسيحيين،  على أمل أن يجد حاضنة له في أواسط المواطنين المسلمين في مصر. حيث يبدو بشكل واضح أن التنظيم الإرهابي وضع المسيحيين في مصر كأولوية على قوائم الاستهداف لديهم لعدة أسباب؛ منها قوة الصدى الإعلامي للعمليات الإرهابية التي تتجه ناحية المدنيين، وتصدير صورة الدولة في موقف الضعف واستدعاء الخارج، أيضًا لأسباب أخر، منها على سبيل الذكر سهولة استهداف المسيحيين.