أجرى محامو مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، ثلاث زيارات للسجون نفحة وهداريم وعسقلان، وبعد الموافقة على زيارة الأسرى المضربين وانتظار المحاميين لوقت طويل في السجون من أجل الزيارة، عادت إدارة كل سجن لتبلغ المحامي أنها بحاجة لموافقة من إدارة مصلحة السجون لكي تسمح لهم بزيارة المضربين، واقتصرت الزيارات على الأسرى غير المضربين والذين زودوا الضمير بمعلومات حول الإضراب والتطورات الأخيرة.
بدوره، أوضح الأسير ثابت المرداوي لمحامية الضمير منى نداف أثناء زيارته اليوم في سجن هداريم، أن حملة التنقلات بدأت منذ يوم الثلاثاء الماضي، أي اليوم الثاني للإضراب واستمرت حتى يوم أمس، فقد تم عزل النائب مروان البرغوثي وكريم يونس في عزل الجلمة، وأنس جرادات ومحمود أبو سرور في عزل أيلا، في حين نقل الجزء الأكبر؛ حوالي (36) أسيراً إلى سجن الرملة، وتوزع باقي الأسرى على السجون: جلبوع، نفحة، عسقلان، النقب، ريمون، وبقي في سجن هداريم فقط (8) أسرى وهم الأسرى المرضى، وأبلغوهم بنقلهم غداً إلى سجن إيشل.
ونقل الأسرى المرضى إلى زنازين قسم (5) في هداريم، وهو عبارة عن غرف توقيف للمدنيين وموجود في القسم المدني من السجن، وهم يعيشون في ظروف عزل تام حيث لا تلفاز ولا أي أجهزة كهربائية ويوجد فقط أبراش للنوم.
وحسبما أوضح ثابت قامت إدارة مصلحة السجون بعزل المضربين وعددهم (102) أسيراً قبل نقلهم في قسم واحد، وتجريدهم من أغراضهم الشخصية، باستثناء غيارات داخلية، ولم يعطوهم سوى بطانيات، وفرشات، وهم يشربون الماء من حنفيات المغاسل، كما حرمت الأسرى المضربين من زيارة الأهل، والكانتينا، والفورة. كما قامت وحدات خاصة باقتحام القسم في اليوم الأول من الإضراب وتفتيشه وإفراغه من كافة المحتويات. ولم تجر الإدارة أية مفاوضات مع المضربين خلال وجودهم في سجن هداريم.
أما في نفحة فقد زار محامي الضمير سامر سمعان الأسيرين أيمن عودة ورائد السعدي، حيث أبلغوه خلال الزيارة أن عدد المضربين حالياً في سجن نفحة 250 أسيراً من كل الفصائل، وهو العدد الكلي بعد حملة التنقلات والعزل التي أجرتها مصلحة السجون، وتم عزل المضربين في أقسام لوحدهم ولا يوجد أي نوع تواصل بين المضربين وباقي الأقسام، وهم يتعرضون للتفتيش عدة مرات في اليوم الواحد ولا تسمح الإدارة لأحد من الأسرى أو المحامين بالتواصل معهم.
وزارت محامية الضمير فرح بيادسة الأسير شريف حميد كونه من الأسرى المرضى غير المضربين، وأبلغها بأنه موجود حالياً بقسم (12) حيث نقلوا غير المضربين وهم (10) أسرى إلى هذا القسم ونقلوا جميع الأسرى المضربين إلى قسم (3) وتحول لعزل يضم المضربين من سجون عسقلان وريمون وهداريم ونفحة، وفيه حالياً (42) أسيراً مضرباً عن الطعام. وأعلمها أيضاً أنه تم قمع (6) أسرى ونقلهم تعسفياً من عسقلان إلى عزل سجون أخرى من بينهم ناصر أبو حميد والموجود حالياً في عزل الجلمة.
ويوجد بالقسم (3) في سجن عسقلان (5) غرف، في كل غرفة حوالي عشرة أسرى، وهو ممنوعون من التواصل مع أي جهة وكذلك محرومون من الفورة، والزيارات العائلية، والكانتينا، ولا يسمح لهم بزيارة المحامي، وجردت الإدارة المضربين كما في السجون الأخرى من كل ممتلكاتهم، ولم يعطوهم حتى أي غيارات إضافية لتبديل ملابسهم وغسلها، وسحبوا الملح منذ اليوم الأول، كما حرموهم من أداء الصلاة الجماعية. وقد قاطع الأسرى المضربون الفحوصات الطبية، والعدد. ويتعرضون لاقتحام الغرف والتفتيش بمعدل (3) مرات يومياً.
وأدانت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وحرمانهم من ممارسة حقهم المشروع بالإضراب عن الطعام، بهدف تحسين ظروف معيشتهم وتحصيل حقوقهم التي سلبتها إدارة مصلحة السجون.
واعتبرت الضمير أنّ كافة العقوبات التي تفرضها مصلحة السجون على المضربين عقوبات جماعية، تندرج ضمن جرائم الحرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأكدت على عدم قانونية منع الأسرى المضربين من لقاء محامييهم، حيث أن هذا الإجراء مخالف للقانون الصهيونية كما للمعايير القانونية الدولية، مُطالبةً المجتمع الدولي خاصة أجهزة الأمم المتحدة بالوقوف أمام مسؤولياتها تجاه هذه الجرائم واتخاذ التدابير الفورية لوقفتها ومحاسبة المسئولين عن ارتكابها.
ويُواصل أكثر من (1500) أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم التاسع على التوالي، للمُطالبة بحقوقهم المشروعة، وفي مقدّمتها وقف سياسات الإهمال الطبّي والاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، والتنكيل المُمارَس بحقهم في ملف الزيارات، وتحسين الظروف المعيشية.
ويشارك في الإضراب أسرى من كافة الفصائل، في مقدّمتهم القيادي في الجبهة الشعبية الأسير كميل أبو حنيش، والقيادي بحركة فتح الأسير مروان البرغوثي. في حين تواصل مصلحة السجون إجراءاتها العقابية بحق الأسرى، سيما المضربين منهم، والتي تمثلت في نقل الأسرى من عدّة سجون وعزلهم، بالتزامن مع التفتيشات المستمرة، إضافة لمصادرة الأجهزة الكهربائية، والملابس، والأغطية، وإطلاق التهديدات بفرض عقوبات إضافية.

