Menu

أموال النفط العربية استثمار وإدخار في اطار علاقات التبعية

محمّد جبر الريفي

المراجعة الموضوعية لاستثمارات اموال النفط العربية سواء على المستوى القطري او القومي تكشف عن سلسلة من السلبيات والاخفاقات في أساليب إنفاقها وصرفها حيث المضمون السياسي لعمليات الاستثمار كانت انعكاسا لعلاقات التبعية مع النظام الرأسمالي العالمي وبذلك لم تفتح هذه الأموال الطائلة الباب واسعا أمام عملية تقدم اقتصادي واجتماعي حقيقي من خلال احداث تنمية شاملة تخرج الدول العربية النفطية وكذلك شعوب المنطقة المستفيدة من تدفقها على شكل قروض ومنح وتحويلات العمالة ..تخرج هذه الدول والشعوب من واقع التخلف الحضاري وبقت هذه الدول الغنية ذات الثروة الطائلة تربطها علاقات التبعية بكل أشكالها مع دول الغرب الكبرى الصناعية الراسمالية مكتفية بانفاق هذه الأموال على شراء السلع الاستهلاكية وعلى شراء الأسلحة التي تكدسها للدفاع عن حماية انظمتها من دول تعتبرها معادية لها ليس بينها بالطبع الآن في الظروف الحاضرة دولة الكيان الصهيوني ثم بايداع الجزء الأكبر منها كارصدة حكومية في البنوك الغربية المملوكة للدول الصناعية الكبرى تستخدمها هذه الدول في حل أزماتها الاقتصادية الخانقة ..لقد حققت الأرصدة العربية للدول الراسمالية الغربية الكبرى استفادة كبيرة حيث ساعدت على تخفيف حدة الأزمات التي تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي فعملت بذلك على انفراج ازماته واستمرارها في المصارف الأمريكية والأوروبية لسنوات طويلة تصبح عنصرا من عناصر استقرار النظام النقدي الاقتصادي لهذه البلدان وتتحول إلى رهينة ليس من السهولة سحبها أو نقلها الى مصارف بلدان أخرى وقد تتعرض عند حدوث الأزمات السياسية إلى التجميد كما حدث للعراق ومع إيران عند قيام الجمهورية الاسلامية لذلك فإن الرابح الأكبر من هذه الأموال هي الدول الصناعية الراسمالية الكبرى خاصة الولايات المتحدة حليفة الكيان الصهيوني الممولة له بالمال والسلاح وأما الخاسر الأكبر فهي المنطقة العربية وشعوبها كلها وليس فقط الدول العربية النفطية ذاتها لأن وجود النفط في المنطقة العربية جعل الوطن العربي الكبير كله مهدد بالمؤامرات و دوله معرضة لمخطط التقسيم والصراعات والتجزئة الممنهجة التي تجري الآن وتدفع ثمنها بالدرجة الأولى الشعوب من تدمير للمدن وقتل للابرياء وتهجير وتشريد للسكان وكل ذلك يحدث بتخطيط من الدول الغربية الراسمالية الكبرى للإبقاء على عملية النهب الاقتصادي المنظم لهذه المادة الحيوية ..أموال النفط العربية أصبحت عاملا سلبيا للأسف بالنسبة للأمة العربية لأنها لم تجلب الخير بقدر ما سببت الحروب والصراعات (حرب الخليج الأولى والثانية واحتلال العراق وإسقاط النظام الليبي بواسطة حلف الناتو الاستعماري )وهذه الأموال تستخدم الآن في استمرار الفوضى السياسية والأمنية التي تعيشها دول المنطقة من خلال أحداث الصراعات الداخلية وتشجيع الفتن الطائفية وإغداق الأموال لشراء الأسلحة للقوى التي تسببها كقوى المعارضة المرتبطة باجندة ومخططات خارجية معادية ولم تسخر لخدمة القضايا العربية القومية ..أموال النفط على الصعيد الدولي شوهت النمطية المعروفة لشخصية الإنسان العربي فأصبح في نظر العالم رجل يبحث عن اللذة ويتكالب على اقتناء كل ما يشبع رغباته الدنيوية .. رجل مقامر يرتاد افخم فنادق أوربا وأمريكا بعد أن عرف عنه عند شعوب العالم بالكرم والشجاعة والتضحية في سبيل المبادىء .. أموال النفط العربية شيدت المدن الكبيرة مدن الملح كما وصفها أحد الكتاب العرب الخليجيين كأبي ظبي ودبي والدوحة وغيرها من مدن الخليج ولكنها في نفس الوقت لم تبن الإنسان في هذه المدن ...لم تهذب سلوكه ولم تحافظ على منظومة الأخلاق العربية الأصيلة المعروفة تاريخيا عنه .. فأصبح يمارس العنصرية بكل أشكالها من تمييز واستعلاء وعنجهية على أخيه العربي الوافد من العمالة العربية وكذلك الاسيوية ..هكذا هو حال توصيف واقع دول الخليج العربي التي هي عليه الآن بسبب امتلاكها للأموال الطائلة التي جنتها من وراء اكتشاف النفط حيث أعطاها عائداته دورا سياسيا بارزا في السياسة العربية حل بديلا للدور السياسي المعروف ل مصر وسوريا والعراق التي كانت هذه الدول العربية الرئيسية على مدى التاريخ العربي والإسلامي لها الدور القيادي في الدفاع عن الأمة ضد الغزوات الخارجية... أعطى هذا النفط الدول العربية الخليجية الدور السياسي فأصبحت تسخره في حرف بوصلة الصراع فتتسابق الآن في تطبيع العلاقة مع (إسرائيل ) التي تحتل الاقصى وتمارس اشد انواع القمع ضد الشعب الفلسطيني العربي المسلم وما كان يحدث هذا الانحدار في هذا الموقف السياسي القومي المخزي إلا بسبب النفط و أمواله والمحافظة على الأنظمة الاستبدادية لدوله المنتجة من هبوب رياح التغيير ؛