لم يحظ تصريح بتسلائيل سموتريش عضو الكنيست الصهيوني (البيت اليهودي) حول إبادة الفلسطينيين، بالكثير من الاهتمام، لأن من عادة الإعلام الصهيوني التغطية على هذه الأشياء التي وإن عكست حقيقة هذه الدولة المارقة، إلى أنها تضر بصورتها المجملة التي يحاول ساستها ومثقفوها الإبقاء عليها وتعزيزها. وهذه الأشياء لايمكنك أن تراها في سياقات الأخبار في الصحافة العبرية، وتظهر فقط في عمود رأي لصحفي غاضب.
سموتريش مستوطن صهيوني، بالأيدلوجية والممارسة وهو لص أيضا، استولى على أرض فلسطينية خاصة وبنى عليها منزلا، وقد بادر لطرح قانون "التسوية" سيء الذكر الذي يشرعن البؤر الاستيطانية ويمنحها مكانة قانونية.
وهو أيضا أحد المبادرين لقانون حظر دخول ناشطي المقاطعة إلى البلاد، وسبق أن وجه الكثير من الألفاظ العنصرية ضد العرب زاعما إنهم يحتلون مقاعد في الجامعات بينما هم أميون وقال في جلسة عاصفة للكنيست مخاطبا النائب أحمد الطيبي "إنكم لا تنجحون بإمتحان البسيخومتري. الأميون عندكم يستولون على المقاعد الدراسية في الجامعات. أظهر لي عربيا واحدا مر بإمتحان بسيخومتري عند دخوله الجامعة". كما إنه عدو متشدد للمثليين، ويحرض على فصل اليهود عن العروق الأخرى في المستشفيات والمدارس وفي كل مكان.
مؤخرا وفي مؤتمر الصهاينة المتدينيين الأرثوذكس، عرض سموتريش خطته عبر تقديم ثلاث خيارات للفلسطينيين: مغادرة الأراضي، أوالاستمرار في العيش هناك مع وضع من الدرجة الثانية، أو الاستمرار في المقاومة ، وفي هذه الحالة "ستعرف قوات الدفاع الإسرائيلية ما يجب القيام به". في إشارة وصفها محللون وسياسيون بأنها دعوة مباشرة للجيش الصهيوني لتنفيذ إبادة عرقية.
سموتريتش، وهو نائب رئيس الكنيست، هو أكبر شخصية حكومية حتى الآن يقول أن خيار الإبادة الجماعية على الطاولة إذا لم يوافق الفلسطينيون على شروطنا - ومن الواضح أنهم لن يوافقوا على ذلك.
المثال الأعلى لسموتريش هو يوشع بن نون، الذي قرر باحثو الإبادة الجماعية في العالم القديم بالفعل سفره في التوراة هو وثيقة هامة لدراسة خصائص الإبادة الجماعية في العالم القديم. حيث يصف الكتاب الأعمال التي تم تعريفها صراحة بأنها الإبادة الجماعية في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وتعرف الاتفاقية كل من يرتكب مثل هذه الأفعال بصفته شخصا ارتكب جرائم ضد الإنسانية، ولذلك يجب محاكمته.
إن سموتريش هو نتاج الكيان والتربية فيه، نموذج صهيوني مناسب لدراسة التحول إلى الفاشية، ولنلق نمظرة أعمق على هذا:
في دراسة قام بها عالم النفس الإسرائيلي (جورج نامارين) لبحث آثار التعصب على الأحكام الأخلاقية توصل إلى : 1- وجود التعصب في أيدلوجية الشباب الإسرائيلي. 2- تأثير تدريس التوراة بطريقة غير نقدية . وقد ركز تامارين على أكثر صور التعصب تطرفا وهي صورة الإبادة الكاملة للجماعة المعادية وأعد لها 1066 استبيانا أجاب عليها 563 فتى و 503 فتاة من مختلف الأعمار ومختلف المدارس. وقد تطرقت الاستمارة لسفر (يوشع بن نون) الذي يدرس من الصف الرابع وحتى الثامن وكان السؤال كما يلي «انك تعرف جيدا المقتطفات من سفر يشوع واتي تقول" فهتف الشعب وضربوا الأبواق ، كان حين سمع الشعب صوت البوق أن هتف هتافا عظيما، فسقط السور من مكانه وصعد الشعب إلى كل رجل وأخذوا المدينة وقضوا على كل من فيها، بغير تفرقة بين رجل وامرأة وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف" (يشوع 6 ، 20). و " خذ يشوع مقيدة في ذلك اليوم وضربها بحد السيف وحرم ملكها هو وكلنفس بها، لم يبق شاردا، وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك أريحا ثم اجتاز يشوع من مقيدة وكل إسرائيل معه إلى لبنة وحارب لبنة فدفعها الرب هي أيضا بيد إسرائيل مع ملكها فضربها بحد السيف وكل نفس بها فلم يبق بها شاردا، وقتل ملكها كما فعل بملك أريحا" (يوشع 10 ، 28 ، 30)، أجب على السؤالين التاليين : 1- هل تعتقد أن يوشع بن نون والإسرائيليين قد تصرفوا تصرفا صحيحاً أو غير صحيح؟ اشرح لماذا اخترت هذا الرأي. 2- لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل خلال الحرب قرية عربية فهل هو حسن أو سيء أن يتصرف على هذا النحو مع سكان هذه القرية كما تصرف يشوع بن نون مع شعب أريحا؟ اشرح لماذا؟»
وقد اختار الإبادة الكاملة كما يشوع ما بين 66% و 95% من إجابات التلاميذ الأطفال على السؤال الأول. ومما جاء في تبرير بعض التلاميذ «ليس من المرغوب فيه أن يكون في إسرائيل عنصر غريب». السؤال الثاني 30% من التلاميذ أجابوا بنعم، وقد أحدثت هذه الدراسة ونتائجها ضجة كبرى في إسرائيل والسبب أنها كشفت بطريقة علمية وموضوعية عنصرية المجتمع الإسرائيلي.
سموتريش ليس نسيج وحده، بل هو جزء من منظومة عنصرية فاشية متكاملة، ما الفرق بين ما قاله ومقولة فلسطين "أرض بلاسكان لشعب بلا أرض" هي أصلا مقولة إبادية بامتياز، ونعلم جميعا الجهود الاجرامية التي بذلتها الصهيونية لنقل هذه المقولة من حيز القول إلى حيز الفعل والتطبيق.

