Menu

اشتباك قطري إماراتي

قطر والامارات

خاص بوابة الهدف

أثار بيان اعلامي نشرته وكالة الانباء ال قطر ية الرسمية جدل كبير في الأوساط الاعلامية العربية، وعلى مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شحذت كل من الامارات وقطر ترسانتها الاعلامية وحصيلتها من النشطاء وزجت بهم في هذا الاشتباك بين الطرفين.

بدأت العاصفة مع نشر وكالة الأنباء القطرية الليلة الماضية، بيان نسبته الى أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، التصريحات الواردة في البيان أشارت إلى أن أمير الدولة تميم بن حمد آل ثاني، قال في حديث بعد حفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال، صباح الثلاثاء، إن " إيران تمثل ثقلاً إقليمياً وإسلامياً لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، مُؤكداً أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة".

كما جاء في التصريحات المنسوبة إلى الأمير، قوله: "إن دولة قطر تحرص على هذا التعاون من أجل استقرار الدول المجاورة، مُبيناً أن بلاده نجحت في بناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة وإيران في وقت واحد".

مجموعة من وسائل الاعلام الاماراتية وأخرى سعودية مقربة من الامارات سارعت لفتح شاشاتها لتنقل متابعة حثيثة مع تحليلات انصبت هجوماً على قطر وسياساتها، وصلت لاتهامها بشق الصف العربي، والتواطؤ مع إيران وغير ذلك.

بعد نشر البيان بفترة قصيرة قامت وكالة الأنباء القطرية بسحبه، ونشرت على حسابها على تويتر إن موقعها تم قرصنته وأن البيان الذي نسب للأمير ليس له أساس من الصحة.

وجاء عبر حساب الوكالة على تويتر: "تؤكد وكالة الأنباء القطرية أن موقعها الإلكتروني قد تعرض للاختراق من قبل جهات غير معلومة وتحتفظ الوكالة بحقها في محاسبة من وراء هذا الفعل. وتم نسب تصريح مفبرك لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني."

هذا السحب أو النفي للبيان لم ينهي الأزمة، فلقد واصلت وسائل إعلام المعسكر الاماراتي هجمتها على قطر وأميرها، متجاهلة تماماً نفي وكالة الأنباء القطرية لصحة البيان، وحديثها عن اختراق صفحتها من مجهولين، بل إن هذه الهجمة لم تقتصر على وسائل الإعلام الخاصة فحسب، بل انضمت لها شخصيات رسمية على شاكلة ضاحي خلفان قائد شرطة امارة دبي، الذي صعد من هجمته على قطر عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

بالمُقابل شحذ المعسكر القطري أدواته الاعلامية لتنبري شبكة الجزيرة لتصدر جهود نفي البيان وتوجيه الاتهامات المُضادة لوسائل الاعلام الاماراتية، فيما تنافس مذيعي الجزيرة عبر صفحاتهم الشخصية على الدفاع عن قطر "وتطورها ووعيها ووعي أميرها"، أحدهم كان جمال ريان المذيع الفلسطيني في قناة الجزيرة الذي أكد أن قطر متقدمة "في وعيها الاعلامي بـ20 عام عن دول عربية أخرى"، ولم يقتصر الجهد القطري على جهود الاعلاميين بل يمكن القول إن كل من استفاد مالياً من قطر بالأعوام الأخيرة جرى استدعاؤه لخوض حملة الدفاع عن قطر في وجه الهجمة الاماراتية.

المثير للاهتمام في هذه الزوبعة الكوميدية، أن تصريحات أمير قطر "المزعومة" لم تحمل إلّا حقائق، معظمها يُقر بها الجانب القطري ليلاً نهاراً ولا يبذل أي جهود لإخفائها، ولكن يبدو أن الجهود المسعورة للنفي لم تكن أكثر من انكفائه قطرية أمام الغضب السعودي، إثر الوشاية الاماراتية بقطر وأميرها لدى مملكة النفط وحكامها من آل سعود الذين لم يعودوا قادرين على قبول أي اختلاف مع سياساتهم، والتي يقع في صلبها العداء لإيران وحشد العرب في مواجهتها.

بعد آخر للأزمة بين الطرفين تتصل بتطلع الإماراتيين لإجبار قطر على قطع علاقاتها مع جماعات الاسلام السياسي في المنطقة العربية، ذلك باستغلال الزخم السياسي الحالي لزيارة دونالد ترامب وتجديد التحالف "السني" في مواجهة شعوب المنطقة.

في صراعات امارات النفط وأمراءها تبدو الحقيقة هي آخر ما يهم، فحالها كحال المصلحة الوطنية أو رأي الشعوب، فلا مكان في هذه الاشتباكات للرأي الحر، ولكن كما كان دوماً، الكلمة أولاً وأخيراً لمن يقدر على شراء الأصوات والأقلام المرتزقة، خصوصاً أنّ هؤلاء قادرين على تبديل جلدهم ألف مرة في الليلة الواحدة تبعاً للسعر، في زمان النفط الرديء.