Menu

دراسة: "الاحتلال يكلف الكيان عشرات المليارات من الشواقل"

تعبيرية

بوابة الهدف/ إعلام العدو/ ترجمة خاصة

وجدت دراسة حديثة أجراها مركز أدفا - وهو معهد لتحليل السياسات يقدم معلومات عن المساواة والعدالة الاجتماعية في "إسرائيل" - أن عقودا من السيطرة العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة  قد كلفت الكيان الصهيوني 55 مليار شيكل بين عامي 1988 و 2015؛ "إن الحفاظ على الاحتلال" هو عمل مكلف جدا يضر بالنمو الاقتصادي ورفع المستوى العام للمعيشة .

ووجد البحث أن الأموال المتدفقة على المؤسسات العسكرية والأمنية الصهيونية تعوق النمو الاجتماعي والاقتصادي، ووجدت في  مقارنة أن متوسط ​​نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في "إسرائيل" كان في منتصف التسعينيات مماثلا لمتوسط ​​منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ولكن الانتفاضة الثانية سببت تباطؤا طويل المدى في معدل النمو.

ووفقا للدراسة، فقد بلغت ميزانية الكيان  في أواخر التسعينيات 46 في المائة - 49 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي اليوم، بحيث وصل الاستثمار النقدي للدولة في القضايا الاجتماعية إلى علامة درجة منخفضة جدا.

وتشير دراسة مركز أدفا إلى أن الإضافات إلى الميزاني العسكرية  بين عامي 1988 و 2015، إضافة إلى ميزانيتها الحالية بسبب المشاريع والاحتياجات المتعلقة بالأمن، بلغت 55.6 مليار شيكل. وعلى هذا النحو، "تم توجيه جزء كبير من موارد وزارة الأمن العام إلى المحافظة على الاحتلال".

وربطت الدراسة الزيادة في ميزانية وزارة الحرب تسببت في خفض الانفاق في مجالات أخرى. وتشمل هذه التخفيضات تخفيض مبلغ إعانات البطالة بمقدار 700 شاقل جديد بين عامي 2001 و 2004. وتفيد التقارير أيضا بأن عدد الأشخاص الذين يحصلون على إعانات البطالة قد تأثر، إذ انخفض من 000 227 في عام 2002 إلى 000 156 في عام 2008.

وقال الدكتور شلومو سويرسكي أحد المشرفين على الدراسة  ان "الكثير من الاسرائيليين يعتبرون الاحتلال والمقاومة الفلسطينية قضية امنية او سياسية منفصلة عن القضية الاجتماعية والاقتصادية". واضاف "لكن ذلك خطأ:" الحفاظ على الاحتلال "هو عمل مكلف جدا يضر بالنمو الاقتصادي وقدرة الدولة على الاستثمار في المحيط ورفع المستوى العام للمعيشة"

وفي مقال مرتبط بالدراسة  أشار الباحثان شلومو سڤيرسكي وو نوچا دچان بوزچلو إلى دور الاحتلال في تعميق الفجوات الاقتصادية-الاجتماعية داخل الكيان الصهيوني، حيث مثلت  عبارة "الشريحة المئوية العليا" مُصطلحا مركزيا في السنوات الأخيرة في الجدل العام داخل الكيان الصهيوني، فيما يتعلق بقضية انعدام المساواة المتفاقمة فيه، ويُقصد بهذه المصطلح الترّكز الكبير للموارد والثراء بين يدي قلة من أصحاب رأس المال. ويرى الباحثان أن الصورة لن تكتمل بدون التطرق لشريحة مئوية عليا إضافية، وهي "شريحة مئوية عليا سياسية" تضم المستوطنين "الأيديولوجيين"، حيث تتمتع قيادتهم السياسية بقوة سياسية عُظمى، تُمكنها من فرض "الفيتو" على أي خطوة حقيقة باتجاه الحل السياسي وخاصة أي تحرك في الطريق من أجل إقامة دولة فلسطينية. وفيما تُمثل "الشريحة المئوية”" الأولى حالة التمركز المتزايد لرأس المال في "إسرائيل"، فإن الشريحة الثانية تُساهم في بقاء الصراع وفي تحميل الكيان ثمنه الغالي اجتماعيا واقتصاديا.

ويشير الباحثان إلى تعامل الكثير من الصهاينة مع قضية الاحتلال والمقاومة الفلسطينية وكأنها شأن أمني أو سياسي ولا علاقة له بالقصة الاقتصادية- الاجتماعية. معتبرين أن هذا إدراك خاطئ:فـ " "صيانة الاحتلال" هي أمر مُكلف جدا، ويضر بالنمو الاقتصادي وبقدرة الدولة على الاستثمار من أجل تطوير المناطق البعيدة عن المركز ورفع جودة حياة جميع سكان الدولة"

والضرر الأكثر وضوحا وتأثيرا كما يرى الباحثان  هو الثمن العسكري: الزيادات المتواصلة لميزانية الأمن بسبب النشاطات العسكرية. بين السنوات 198-2015 وصلت هذه الزيادات 55.6 مليار شاقل. وذلك بالإضافة إلى ميزانية الأمن الجارية، والتي تمول أيضا العمليات الجارية في المناطق المحتلة. جانب آخر يتعلق بزيادة النفقات الأمنية هو توجيه جزء من موارد وزارة الأمن الداخلي لرعاية الاحتلال. ووجد الباحثان إن القطاع الاقتصادي الأكثر تأثراً بالصراع هو القطاع السياحي. حيث كل حدث أمني كبير يؤدي إلى تراجع حاد في حركة السياحة الوافدة للدولة.

وخلص الباحثان إلى إن الصراع المتواصل يمس على وجه الخصوص بالمواطنين العرب في الدولة، والذين يعانون من التمييز المتواصل في جميع جوانب التطوير الاقتصادي وجودة الحياة مقارنة بالسكان اليهود. الصراع يُصعب من إبعاد شبح "لولاء" للدولة وتبني سياسة تخصيص أراض أكثر سخاءً. بدون وجود سياسة تخصيص أراض عادلة يصعب جدا النهوض بالاقتصاد بشكل حقيقي- مثلا، من خلال إقامة مناطق صناعية للعرب مثل تلك القائمة في بلدات التطوير وفي المستوطنات.