Menu

الأيدلوجيا والقوة: مواقف الجمهور الصهيوني قبل وأثناء وبعد حرب 1967

الارهابي موشيه دايان يوم احتلال القدس

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

حاز الكيان الصهيوني في حرب 1967 ثلاثة أضعاف المساحة التي كان يحتلها أصلا، باحتلاله الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وصولا إلى الشاطئء الشرقي لقناة السويس.

ورغم أن الكيان الصهيوني اضطر للتنازل عن مساحات واسعة من احتلاله نتيجة اتفاقيات السلام مع مصر، إلا أن الحرب بحد ذاتها شكلت خرقا أيدلوجيا خطيرا، بجعلها الصهاينة اليهود وجها لوجه مع تطلعم الأيدلوجي المتجسد جغرافيا تم السيطرة عليها في الضفة الغربية، لتلتقي الأحلام والخرافات الأيدلوجية مع تشكل واقعي، ومنذ ذلك الحين، أنشب الكيان الصهيوني مخالبه في الأراضي المحتلة، لتجسيد وعود يهوة، وتمكين اقامة ولو شكل مصغر من "إسرائيل الكبرى"، عبر الاستمرار في السيطرة على الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان، تعبيرا في الشعار الأيدلوجي عن تحقيق الأحلام التوراتية، وفي الشعار السياسي الضرورة الأمنية الحيوية.  بينما يرى فريق آخر من الصهاينة أن الانسحاب وانهاء الاحتلال هو شرط مسبق للسلام وأن استمرار الاحتلال سيلقي بغمامة سوداء على ما يسمونه "مستقبل إسرائيل الديمقراطي".

في هذه المعادلة يغيب الفلسطينيون تماما، فالذين يريدون استمرار الاحتلال يتذرعون بأمن "إسرائيل" والذين يريدون انهاءه يتذرعون بصورة "إسرائيل" الفلسطيني في المعادلة الصهيونية اليساري – اليمينية فائض عن الحاجة، مشكلة اضافية ينبغي التعامل معها، عبر ترويضه بسلام اقتصادي وتدجينه في مستعمر روابي، أو قمعه وقتله وسجنه مائة عام في أحد السجون أو في معزل يتحول إلى سجن كبير بالتدريج.

لهذا الانشقاق الشكلي في الآراء الصهيونية جذور عميقة تعود إلى ما قبل الاحتلال، وقد عززها الاحتلال كما قلنا، وأيضا لأن طرفا خشي أن تأخذ "إسرائيل" نشوة النصر، وتدفع الثمن، وعززوا موقفهم بعد حرب أكتوبر، فيما اعتبر الطرف الآخر أن "إسرائيل" انتصرت وستبقى منتصرة، فمع انتصارها عام 1967 اكتشفت إسرائيل (محاسن الكولونيالية) عبر احتلال اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة مع ما يعنيه هذا من يد عاملة رخيصة وأسواق واسعة لتصريف المنتجات تعكس هذه الطفرة بالأرقام التراكم الاقتصادي عام 1977 ربط بحجم الناتج المحلي كان يزيد بـ 110 مرات عما راكمته إسرائيل حتى 1967 وبملاحظة أساسية ، 68% من النمو الهائل تحقق ما بين 1967- 1972 فترة الانتصار المريح التي عاشتها إسرائيل قبل حرب 1973، و لم يعد الاحتلال مجرد مسألة سياسية أو أمنية أو أيدلوجية بل صار في صلب النظام ضرورة نمو واستقرار ورفاه معيشي، أما أمبرلة الاقتصاد والتحول نحو مزيد من العولمة واقتصاد السوق فصار مصلحة مباشرة للأطر اجتماعية تتزايد باطراد.

على صعيد متصل فإن صعود الأيدلوجيا مقترنة بالقوة لم تؤد إلى إزاحة اليسار، بل أدت إلى استدخال اليسار لنفسه داخل اليمين واكتسب تدريجيا ملامح يمينة نتيجة أزمته الأيدلوجية بعد احتلال "الأرض الموعودة" عام 1967 حيث تقلصت المساحة بين الأيدلوجيا والواقع الموضوعي وتضاءلت قدرة اليسار على إدارة المتناقضات والتلفيق بنجاح بين ممارسة علمانية وبين فكر توراتي. وبسبب التاريخ فشلت موضوعية التطور في كبح جماح الأيدلوجيا وعقلنتها كما ذكرنا. مما أوقعه في إضاعة التخوم عن اليمين في محاولته اليائسة للإمساك بنجم الأيدلوجيا الساطع.

هل ثمة جذور لهذا كله في الرأي العام الصهيوني، على الأقل الأرقام تقول ذلك، وكجزء من هذه انظرة سنلقي في التالي  نظرة على مواقف الجمهور الصهيوني كما وردت في استطلاعات الرأي التي أجراها مركز غوتمام لأبحاث الرأي العام والسياسة، قبل وبعد وأثناء حرب 1967. والتي أعاد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية نشرها.

 المسح الأول تم اجراؤه عبر دراسات استقصائية منظمة في عدة مدن رئيسية مثل تل أبيب ورامات غان والرملة والقدي، وأجريت المسوحات الثانية والثالثة والرابعة عبر مقابلات مع 2000 شخص في القدس وتل أبيب وحيفا وبئر السبع، فضلا عن مدن صغيرة أخرى. وقدمت نتائج الاستقصاءات في الأصل إلى الحكومة الصهيونية للحصول على معلوماتها واستخدامها.

استطلاع 1: قبل الحرب - الاجتماعات الانتخابية في 3 يونيو 1967

أظهر الاستطلاع الأول أن 12% من الصهاينة اعتبروا أن الكيان ينتظر فرصة جيدة لمهاجمة الدول العربية، وعرف 87٪ منهم الحرب بين إسرائيل وجميع الدول العربية بأنها شيء يثير قلقهم.

المسح 3: 11-16 يونيو، كجزء من التقارير المقدمة إلى مكتب رئيس الوزراء

التمسك بالأراضي التي تم احتلالها:

اعتبر 94٪ أن "إسرائيل" يجب أن تستمر في التمسك بالقدس القديمة؛ ورأى 81٪ أن "إسرائيل" يجب أن تتمسك بالضفة الغربية. وورأى 72٪ أنه  يجب التمسك بغزة. و82٪ رأوا نفس الشيء فيما يتعلق ب شرم الشيخ.

و 33٪ رأوا نفس الشيء فيما يتعلق بصحراء سيناء. هذه النسب بقيت ثابتة في مختلف الاستطلاعات بالنسبة للقدس وكذلك الضفة الغربية مع اختلافات طفيفة فيما يتعلق بغزة وسيناء.

وبشأن السلام قال 48٪ إن الدول العربية لن تكون مستعدة للحديث عن السلام بعد الحرب. بينما اعتبر 46٪ أنهم (العرب) قد يكونون أو مستعدين للحديث عن السلام. وأيد  62٪ تقديم  تنازلات صغيرة من أجل السلام، ولكن 9٪ فقط كانوا يؤيدون تنازلات كبيرة.

الطريقة التي ينظر بها مواطنو "إسرائيل" إلى العرب:

عبر 67٪ منهم عن نفورهم من  العيش في حي مختلط. وقال 53٪ منهم إنهم  غير راغبين في إقامة أسرة عربية تعيش في نفس المبنى. وكان 32٪ على استعداد للصداقة مع العرب. وقال 21٪ أنه يعتمد على الظروف؛ و 47٪ غير راغبين. 58٪ قالوا إن العرب يمكن أن يحققوا تقدما، ولكن لن يصلوا إلى مستوى اليهود.

54٪ لم يسبق لهم زيارة منزل عربي. 25٪ يعتقدون أن العرب الإسرائيليين يجب أن يندمجوا في حياة البلاد، مع جميع الحقوق والمسؤوليات المصاحبة؛ 34٪ اعتقدوا أنهم يجب أن يظلوا كما كانوا. 17٪ يعتقدون أنهم يجب أن يغادروا "إسرائيل"، و 14٪ (مثل أفيغدور ليبرمان اليوم، الذي يريد إضفاء الشرعية على مستوطنات الضفة الغربية) يريدونهم أن ينضموا إلى العرب في الأراضي المحتلة وأن يقيموا دولة.

أما بالنسبة لسكان المناطق المحتلة:

اعتبر 10٪ أنهم يجب إدماجهم في الحياة "الإسرائيلية" مع الحقوق والمسؤوليات؛ و 40 في المائة يؤيدون إبقائهم تحت الحكم العسكري؛ 28٪ يؤيدون نقلهم إلى الدول العربية. و 10 في المائة يؤيدون السماح لهم بإنشاء دولة خاصة بهم؛ و 2٪ فقط كانوا يؤيدون نقلهم إلى الأردن.

استطلاع إضافي: 20-26 يونيو 1967

ما هي أفضل طريقة للتوصل إلى اتفاق مع الدول العربية؟

 اعتقد 82%أنه يمكن الاتفاق عن طريق المحادثات المباشرة؛ 6٪ يؤيدون الوساطة من قبل الأمم المتحدة؛ و 8 في المائة يؤيدون الوساطة من جانب بلد آخر؛ و 2٪ فقط يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق مستحيل.

من هم أصدقاء إسرائيل؟

اعتقد 38٪ أن فرنسا ستساعد "إسرائيل" في المستقبل. 93٪ اعتقدوا ان الولايات المتحدة ستساعد "إسرائيل". و 70٪ يعتقدون أن روسيا سوف تضر "إسرائيل" بطريقة أو بأخرى.