لايمكن فصل نية نتنياهو تشديد الحصار على المنظمات غير الحكومية عن الأزمة التي ثارت مع ألمانيا عندما ألغى رئيس وزراء الاحتلال اجتماعا مقررا مع وزير خارجية ألمانيا بسبب لقائه مع ممثلي حركتي (السلام الآن) و(كسر الصمت). وكذلك نية (بتسيلم) إلقاء شهادة في الأمم المتحدة حول الاحتلال في الذكرى الخمسين لحرب 1967.
وأبلغ رئيس وزراء الاحتلال زملاءه قادة أحزاب الائتلاف في اجتماع اليوم الأحد نيته تعديل (قانون أموتوت) الذي يشدد الرقابة على تلقي تبرعات من الخارج بحيث يحظر تماما تبرعات الدول الأجنبية للمنظمات غير الربحية.
وكان الكنيست الصهيوني قد أقر القانون المذكور في تموز/يوليو 2016، -وكان موضع جدل كونه يرغم المنظمات غير الحكومية التي تتلقى القسم الاكبر من تمويلها من حكومات اجنبية بالتصريح عنه رسميا.
ومن المؤكد أن القانون يستهدف المنظمات الحقوقية والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني والمناهضة للإحتلال، و الذي يقول منتقدوه انه يستهدف الجمعيات اليسارية المناهضة للاستيطان في الاراضي الفلسطينية والناشطة من اجل حقوق الانسان.
وفي حينه أعلن نتنياهو الهدف من القانون هو "منع قيام وضع عبثي تتدخل فيه دول اجنبية في شؤون إسرائيل الداخلية من خلال تمويل منظمات غير حكومية بغير علم الراي العام الاسرائيلي". فيما وصفه زعيم المعارضة اسحق هرتزوغ بانه "براعم الفاشية التي تزهر في إسرائيل".
وينطبق القانون على 25 منظمة تقريبا . وإن كان لا يشير القانون تحديدا إلى المنظمات اليسارية، غير أن هذه المنظمات هي الأكثر استهدافا إذ يتلقى العديد منها تمويلا من الخارج بما في ذلك من حكومات اوروبية.
ولاتتأثر المنظمات اليمينية ولا سيما تلك التي تدعم احتلال الضفة الغربية والاستيطان بهذا القانون إذ تعتمد على الهبات الخاصة، ولا سيما من رجال أعمال أمريكيين. كما أن القانون لايطبق على الأموال التي تتبرع بها جهات خاصة للكيانات اليهودية الداعمة للتوسع في بناء المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن اللافت أن أول المرحبين بقرار نتنياهو اليوم كان منظمة فاشية متطرفة هي إم تتيرتز، حيث قال ماتان بيليغ، الرئيس التنفيذي للمنمة ردا على ذلك: "نهنئ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قراره بعدم تسوية قانون المنظمات غير الحكومية القائم وتكييفه مع التحديات الداخلية التي تواجه دولة إسرائيل". وشدد بيليغ على أن "هذا القانون حيوي وناقد ويهدف إلى حماية الديمقراطية الإسرائيلية من التدخل السياسي الأجنبي في شؤونها الداخلية ... دولة إسرائيل دولة ديمقراطية مستقرة وليست جمهورية موز".

