Menu

قصة الاتصالات السرية بين واشنطن ودمشق: طيار أمريكي مفقود

الطيار الأمريكي

بوابة الهدف/ترجمة خاصة

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة أن الولايات المتحدة أقامت  قناة سرية مع سوريا في محاولة لاسترجاع جندي أمريكي سابق اختفت آثاره في سوريا منذ العام 2012 ويعتقد الأمريكان أنه أسير لدى سوريا. والجندي الأسير يدعى أوستن تايس وهو صحفي وطيار مقاتل سابق في البحرية الأمريكية، وقد حاولت إدارة ترامب إيجاد فرصة للإفراج عنه عبر اتصالات بين رئيس المخابرات الأمريكية المركزية ومسؤول كبير في دمشق.  وقالت المصادر أن الاتصالات فشلت بعد الهجوم الكيماوي المزعوم في خان شيخون، وهو الهجوم الذي نفى النظام السوري أي مسؤولية عنه.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه ورغم انقطاع الاتصالات بين دمشق وواشنطن منذ بداية الأزمة في سوريا إلا أن رئيس السي آي إيه مايك بومبو  أجرى اتصالا مع رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك في شباط/ فبراير  الفائت، وكانت هذه المحادثات الأولى رفيعة المستوى بين الجانبين منذ عدة سنوات.

رسميا، تصر سوريا على أنها لا تعرف ما حدث للجندي الأمريكي، وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد في العام الماضي "ان اوستن ايس ليس في يد السلطات السورية وليس لدينا معلومات عنه". وكان تايس ظهر في شريط فيديو معصوب العينين بصحبة مسلحين ملثمين.

وتزعم المصادر الأمريكية أن الفيدو كان محاولة من دمشق لاظهار أن الطيار الأمريكي في يد الجماعات الارهابية وليس في يد السلطات الرسمية، مع العلم أن هذه الجماعات  سبق لها أن اختطفت وأعدمت أمريكيين  مثل ستيفن سوتلوف وجيمس فولي وبيتر كاسيغ الذي قطعت داعش  رأسه  في عام 2014.

وتزعم التقارير الأمريكية أن مملوك  أو الجنرال باسم الحسن، مستشار الرئيس بشار الأسد، يعرفان أين يحتجز الطيار. وفي العام الماضي، توصلت الاستخبارات الأمريكية إلى استنتاج يعزز أن االطيار ما يزال حيا،  استنادا إلى تقرير أنه شوهد في مستشفى في دمشق يعالج من الجفاف. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذكر خلال حملته الانتخابية أن الرئيس الأسد شريك في الحرب ضد الإرهاب وضد داعش.

وبعد الانتخابات وانتصار ترامب، اطلع المسؤولون المشاركون فى هذه القضية مستشاريه البارزين، جيرارد كوشنر وستيف بينون، على الجهود الرامية إلى إعادة  تايس إلى الولايات المتحدة. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، أعرب بينون، وهو علامة اليمين فى إدارة ترامب، عن ازدراءه للقضية وتساءل عن السبب في أن يأتي الجندي السابق إلى سوريا فى المقام الأول.

ومع ذلك، فقد عززت الإدارة الجديدة هذه القضية وأحاطت نظام الأسد علما  بأن إطلاق سراح ايس سيكون جزءا رئيسيا من تشكيل السياسة المتجددة تجاه سوريا. وكان من المفترض أن تبدأ العملية بعلامة على أن الطيار على قيد الحياة، ومن ثم فإن الحكومة السورية سوف تعلن أنها قد عثرت عليه . وكان من المفترض أن يحاكم الطيار لانتهاكه قوانين الهجرة والحصول على عفو من الأسد. في الختام، عند عودته إلى الولايات المتحدة، كان من المفترض أن يتصل ترامب بالأسد مباشرة.

إلا أن هذه الخطوة لم تنفذ أبدا رغم أن نيكي هايلي سفيرة واشنطن لدى مجلس الأمن قالت إن الاطاحة بنظام الرئيس الأسد ليس أولوية للإدارة  "يجب ان ختار المعارك" كما قالت . وأضافت "عندما ننظر إلى الأمر، فإن هذا تغيير في الأولويات، لم يعد سلوكنا يتضمن الجلوس والتركيز على إزالة الاسد".

وقال دبلوماسيون سابقون نقلا عن مقال صحيفة نيويورك تايمز ان تصريحات هالي غير العادية اضعفت موقف الإدارة  تجاه دمشق. حصل الأسد على ما كان يريد، دون إعطاء أي شيء في المقابل. وقال جيمس اوبريان، الذي عمل مبعوثا خاصا لشؤون الاسرى في الادارة السابقة "انهم يقولون مثل هذه التصريحات فقط كانوا سيحصلون على الطيار مرة أخرى".