Menu

دربهم على قتل الفلسطينيين فقتلوه: أن يشرب الصهيوني من ذات الكأس

تل الرميدة: مكان استشهاد محمد الرجبي (الصورة لوسام الهشلمون)

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

مساء الثلاثاء الماضي 4 تموز ، قتل ضابط ميداني صهيوني بـ "نيران صديقة"، في تل الرميدة في مدينة الخليل المحتلة، في ذات المكان تقريبا الذي أطق فيه جندي صهيوني ربما كان ذات هذا الجندي، النار على الفتى الفلسطيني محمد ثلجي كايد الرجبي البالغ من العمر 15 عاما في أيلول/سبتمبر 2016.

ما العلاقة بين مقتل الصهيوني دافيد غولوفتشيك، واستشهاد محمد الرجبي؟  تتضح العلاقة مباشرة عندما نعلم ما الذي كان يفعله غولوفتشيك عندما أطلق عليه مرؤوسه النار وأرداه. كان الضابط يدرب جنوده على اخضاع وتفتيش، وقتل الفلسطينيين المشتبه بأنهم ينوون تنفيذ هجمات. التدريب على القتل ليس جديدا، ونحن نعلم أن مجرد وجود جنود الاحتلال هو قرار بقتل اللفلسطينيين، ولكن لننظر إلى المشهد مرة أخرى:

ضابط ينفذ مع اثنين من جنوده تمرين محاكاة لهجوم فلسطيني مفنرض، سيمثل هو دور الفلسطيني المشتبه ويطلب من الجنديين أن يرياه كيف سيتصرفان... يطلق عليه أحدهما النار ويرديه. وقد قالت هآرتس أن الضابط نسي على ما يبدو أن يأمر جنوده بتفريع الرصاص، نرى إذا أنهم تصرفوا بحالتهم الطبيعية، وأوامر القتال التي يحصلون عليها من قيادتهم، البنادق مذخرة والهدف الفلسطيني واضح: الاطلاق بهدف القتل.

قتل غولوفتشيك بالسم الذي يعده للفلسطينيين: بدم بارد، بذات المكان وذات الطريقة  التي قتل بها المجرم إيلور عزاريا الشهيد عبد الفتاح الشريف، وقد حكم على القاتل الصهيوني بالسجن 178 شهرا وسنة واحدة تحت المراقبة وخفض رتبته.

حول الجنود الصهاينة حاجز تل الرميدة إلى نقطة للاعدام الميداني للفلسطينيين، وتل الرميدة هي إحدى خمس مستعمرات صهيونية في الخليل يعيش فيها حوالي 850 مستوطنا، يذيقون بها، بحماية جيشهم، الويل للفلسطينيين، من تنكيل ومضايقات وازعاج لاجبارهم على الرحيل، انتهاء بالقتل بدم بارد

قبل محمد الرجبي، الذي بقي ينزف ومنع عنه الاسعاف، حتى قضى،  قتل جندي صهيوني الفتى مصطفى فنون البالغ من العمر 15 عاما، وكان بصحبة ابن عمه طاهر فنون (19) عاما.

مقتل القائد الصهيوني لايمكن تفسيره سوى أنه انعكاس واقعي، للطريقة التي يتعامل بها جنود الاحتلال مع الفلسطينيين: استهانة مطلقة بحياتهم، واستخفاف بسلامتهم، فحياة الفلسطيني لاتساوي شيئا، حتى لوكان الجندي الصهيوني طبيبا مع ما لهذه المهنة من قدسية كما هو حال عزاريا، لن يتردد في اطلاق الرصاص على رأس فلسطيني جريح، الفلسطيني في النهاية (غوييم) ولاقيمة لحياته ومأمور بقتله في التلمود والهالاخاة. وهذا ما انعكس جليا في عمليات القتل النمطية وفي شريط الفيديو الذي أظهر الشرطة الصهيونية وهي تشرح لأطفال مدارس كيف يتم قتل فلسطيني.

هذه الوقائع والآلالف غيرها، تظهر كيف يتأسس العنف كعامل عضوي في بنية النظام الصهيوني، الذي/ ومنطبعا بسمة فاشية أساسية، لايهدف إلى تحقيق (مجرد) النصر، وإنما إلى تدمير الخصم وإنهاء وجوده، متسما بالعنف القياسي المدمر، الذي يعني في حالة الفرد قتل الخصم ولكنه في حالة المجموع يعني الإبادة الجماعية، هذه الإبادة قد تعني الإفناء الكامل الجسدي أو الإبادة المعنوية.

في النظام الصهيوني، كما حال الفاشية النموذجية،  رغم أن العنف جزء من بنية إلا أنه يتمظهر منفلتا من كل عقال، وهكذا بناء على تحليل حنة  أرندت فان «العنف مهما كانت درجة الرقابة التي يخضع لها فانه يتمتع بدرجة معينة من الانفلات عن رقابة وسيطرة من يمارسونه، والواقع أن رقابة كلية مستحيلة» حتى انه يفاجئ هؤلاء الذين يخططون له ويديرونه ويمارسونه، مما يدفعهم لمحاولة يائسة لضبطه، عبر أطر قانونية غاية في الإحكام، ولكنها خاوية مضموناً وتفتقر كليا إلى ضمير العدالة فيحول تحقيقاتها ومحاكماتها إلى مهزلة كما هو وضع المحاكمات الإسرائيلية الشكلية للقتلة ومرتكبي المجازر من مستوطنين وجنود وضباط هذه المحاكمات تنتهي عادة إلى استخلاص يكاد يكون واضحا في جميع الحالات مفاده أن مرتكبي المجازر إما مجانين أو يعانون من اضطرابات نفسية، فيكون إيور عزاريا مثلا مبالغا بالانتقام لا أكثر ويكون قتلة الطفل محمد أبو خضير بحاجة لفحص نفسي، ولكن  ما لم تقله هذه الاستخلاصات هو لماذا ينصب جنون هؤلاء ولا تتفجر نوباتهم الهستيرية إلا ضد المواطنين الفلسطينيين؟! لأن قتل الفلسطينيين ببساطة هو جزء من الأيدلوجية التي تحكم مواطني الدولة الصهيونية بما فيهم المجانين، الذين يعرفون تماما أن «العربي الجيد هو العربي الميت».

فالفاشية عبر العنف المطلق الذي تنتجه تخلق نموذجا جديدا من القتلة، راشدون لا سبيل إلى دحض ذريعتهم الفلسفية التي تستخدم لكل شيء حتى لتحويل القتلة إلى قضاة، ولنا أن نتوقع كيف سيتصرف جندي صهيوني في تل الرميدة في الخليل تجاه الفلسطينيين، وهو يسمع نائبا في الكنيست يصرح أن زملاءه العرب يجب أن يقفوا أما فرقة الاعدام بالرصاص، أمام تصريحات من هذا النوع لممثلي الجمهور، يصبح عاديا جدا أن يطلق الجنود النار على الشبان العرب المتظاهرين ويقومون بقتلهم ببرود وبطلقة في الرأس.