أفقدته الحرب الكاميرا وحاسوبه الشخصي والكثير من الذكريات الجميلة التي ضمتها جدران منزله, بعد أن قصفت طائرات الاحتلال المنزل المجاور, لكنها لم تمح الصور الجميلة التي التقطتها الكاميرا وخزنت حينها في ذاكرته الشخصية, كيف له أن ينسى وهي وجوه أطفاله وأطفال منطقته التي أخفت معالمها آلة الحرب الإسرائيلية .
محمود العثامنة (35 عاما) من مدينة خان يونس جنوب القطاع, يعمل مصور فيديو في فضائية فلسطين ومصور فوتوغرافي حر. عُرف دائما بصوره التي يرسم فيها جمال غزة وأطفالها وهروبه المستمر من واقعه التعيس, يقف اليوم على بعد خطوات قليلة من تحقيق حلمه القديم بتنفيذ معرض جديد.
يقول العثامنة عن معرضه القادم "بورتريه من غزة": تقوم فكرة المعرض على التضاد , حيث سأقوم بعرض صور لأطفال من مناطق مختلفة في قطاع غزة قبل وبعد الحرب. مبينًا أنه يتمسك دائما في التراث الفلسطيني حيث سيظهر هؤلاء الأطفال بالثوب الفلسطيني المطرز في كل اللوحات, ليجسد من خلالهم معاناة الفلسطينيين على مر 67 عاما ,آملا أن يتم نقل المعرض إلى خارج فلسطين.
يأخذ هذا المعرض الترتيب الرابع في أعمال العثامنة حيث نظم ثلاثة معارض خلال الأعوام السابقة, أولها معرض "بنكهة زمان" والذي طرح من خلاله الحرف الفلسطينية التي بدأت بالاندثار وأسلوب الحياة البسيط الذي قتلته حياة المدينة, وثانيها معرض "وجوه فلسطينية" تناول فيه حياة كبار السن الذين عايشوا النكبة الفلسطينية عام 1948, والثالث "حكاية مخيم" الذي اعتبره العثامنة إحدى الوسائل لتسليط الضوء على معاناة أبناء المخيمات الفلسطينية.
من الجدير بالذكر أن محمود العثامنة حصل على جائزة مركز بديل عدة مرات في مجال التصوير الفوتوغرافي , وأن معارضه الثلاثة تم نقلها وعرضها في الخارج في عدة بلدان عربية وأجنبية منها تونس والمغرب و فرنسا.

