انعكس التوتر المتصاعد والتصريحات الحربجية لقيادة الاحتلال، على الحالة المعنوية والنفسية للمستوطنين الصهاينة فيما يسمى مستوطنات غلاف غزة، ففي ظل الهدوء المتراجع يشعر الصهاينة أن الأمور ستنفجر، وبالتنالي تسعى المستوطنات بالتعاون مع الجيش الصهيوني وقيادة الجبهة الداخلية فيه لما يسمونه (الاستفادة من دروس الحرب السابقة) وتحضير الذات لحرب جديدة. ويقع في حوهر التحضيرات قضية تعتبر في أوساط الجيش الصهيوني والمستوطنين الأكثر أهمية، وهي الإجلاء في أوقات الطوارئ.
وقد كانت هناك انتقادات قوية للخلل في عمليات الإجلاء في الحرب الماضية، لذلك تسعى ما تسمى " الهيئة الوطنية لإدارة حالات الطوارئ" لبناء خطة إجلاء سكاني - وهي جماعة معرضة لخطر الإجلاء بينما تستقبل جماعة أخرى الأشخاص الذين تم إجلاؤهم-.
وتقع مسؤولية تنفيذ الخطة على عاتق القيادة الجنوبية. وقال اوري بن يهودا المسؤول عن الامن والطوارئ في المجالس الاقليمية الاستيطانية "المهم ان الدولة اعترفت بضرورة اجلاء السكان وإعداد الخطط". "لا تزال هناك بعض التحسينات اللازمة، ولكن كلا من الاستعداد والتفاهم أفضل".
وفي الوقت نفسه، يتابع جيش الدفاع الصهيوني تحركات المقاومة الفلسطينية رغم المؤشرات التي يقول الصهاينة أنها بحوزتهم حول عدم رغبة حماس في التصعيد.
لكن هذا يبدو قليل الأهمية إذ كان الوضع نفسه في العدوان على غزة منذ ثلاث سنوات، وقد اعترف وزير الحرب الصهيوني السابق موشيه يعلون (في مقابلة مع معاريف نشرتها الهدف أمس) أن حماس لم تكن ترغب بالتصعيد عام 2014 وأن القرار الصهيوني بالحرب اتخذ رغم ذلك.
وتتركز مخاوف المستوطنين إضافة إلى قذائف الهاون من المقاومة والصواريخ على الأنفاق وامكانية وصول مقاتلي المقاومة والاستيلاء على موقع استيطاني عبر الأنفاق.
ولذلك، ومنذ انتهاء العدوان عام 2014 جرى تدريب أكثر كثافة للفرق المدنية الاستيطانية تحت الطلب المشار إليها باسم "دوريات الاستيطان"، وتم شراء معدات قتالية جديدة للمستوطنات الحدودية في غزة. وفي الوقت نفسه، يجري الاضطلاع بأعمال مكثفة من أجل إعداد المستوطنين الصهاينة عقليا قدر الإمكان للتعامل مع صدمة الحرب.

