Menu

"حصار الأقصى".. تصعيدٌ مُستمر والمقدسيون في حالة استنفار

DE7zUyKXgAAu_6N

غزة _ خاص بوابة الهدف

أسبوعٌ أشبه بالحداد العام عايشه المقدسيون في ظل إغلاق بوابات المسجد الأقصى أمامهم، ومنعهم من الأذان والصلاة فيه، في خطوةٍ تُتَّخذ للمرة الأولى منذ احتلاله قبل خمسين عاماً، أتبعتها شرطة الاحتلال بسلسلة من الإجراءات القاسية أبرزها تركيب بوابات الكترونية وكاميرات مُراقبة داخل المسجد الأقصى, دفعتهم لرفض دخول الأقصى أو الصلاة فيه إلا بعد إزالتها.

وفيما بات يُعرف بحصار الأقصى شهدت الأيام القليلة الماضية إجراءات أمنية أخرى، فالاحتلال يستغل الوضع الراهن لإحكام سيطرته الكاملة على الأقصى بعدما أغلقه أمام المقدسيين وأغلق كل الطرق والشوارع المؤدية إليه ولم يُواجه كل هذا إلّا بمواقف عربية ودولية خجولة.

هذه المتغيرات تُشكّل مقدمة للوضع السياسي الذي يسعى الاحتلال الصهيوني لفرضه ضمن أي "صفقة أو تسوية قادمة".

إجراءات الاحتلال جاءت بذريعة تنفيذ ثلاثة شبان من أم الفحم في الداخل المحتل، عملية فدائية مُشتركة، داخل باحات المسجد، أسفرت عن مقتل اثنين من شرطة الاحتلال، وإصابة آخرين، لكنها تعكس نيّة مُسبقة لتغيير الوضع القائم.

الناشطة المقدسية، ورئيسة قسم الأبحاث الأثرية‏ في ‏المسجد الاقصى‏ عبير زياد، أكدت لـ"بوابة الهدف"، أنّ قرار الاحتلال فتح الأقصى تدريجيًا مُخادع لأنه فتح الأقصى بشروطه، مع إجراءات أمنية للتضييق على المصلين، وقيود على الناس المسموح لهم بدخوله، مُضيفةً أنّ "الاحتلال يريد فتح الأقصى شكليًا، لكن فعليًا سيمنع الدخول إلّا لعدد محدود جداً من الناس وبإجراءات تهويدية جديدة".

واعتبرت الناشطة، أنّ الأوضاع في الأقصى في حالة تصعيد مستمر، والمقدسيين ما زالوا في حالة استنفار، ولن يسكتوا عن إجراءات الاحتلال, كما جرى اليوم من تنظيم اعتصام أمام البوابات قبل صلاة الظهر، مُبينةً أنّ "الاحتلال يريد تطبيق السياسة التي اتبعها في الحرم الإبراهيمي, لذلك يجب استمرار الاحتجاجات وحالة الاشتباك الموجودة وذلك من خلال تكثيف الجهود من داخل القدس وخارجها".

ورغم فتح الأقصى أمام المصلين والسماح لهم بإقامة الصلاة فيه، إلّا أنّ الوضع الراهن يؤرّخ لمرحلة جديدة من الصراع في الحرم المقدسي.

بدوره، أكّد المحلل السياسي والمختص في الشأن الصهيوني سامر عنبتاوي، أنّ المخططات تجاه القدس ليست جديدة، وما يجري من أحداث وإجراءات هو استكمال لمخطط موجود منذ فترة طويلة ينتظر الوقت المناسب للتطبيق، ويقول "رأينا قبل عام في أوجّ انتفاضة القدس وعمليات الطعن كيف جرى تطبيق التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى".

واعتبر أنّ الإجراءات الحالية ضد الأقصى هي تمهيد للوصول إلى حالة الحرم الإبراهيمي من خلال وضع البوابات الالكترونية والتفتيش الدقيق، وهو ما يوضح وجود مسلسل متنامي للسيطرة على الأقصى وفرض الهيمنة الصهيونية عليه، لافتاً إلى أنّ "إعلان الأوقاف فقد السيطرة على ساحات ومداخل المسجد الأقصى ورفض الدخول عبر البوابات الالكترونية، يعكس دخول الحالة في الاقصى لمراحل متطورة نحو السيطرة الكاملة".

كما وبيّن عنبتاوي لـ"الهدف"، أنّ "الاحتلال لا يرى إلا بعين واحدة، فإجراءاته الأمنية ستدفع نحو ردّة فعل، بمعنى أنه كلما زاد من الخناق والتشديد في إجراءاته سيدفع الفلسطينيين نحو المزيد من المقاومة وليس الردع".

الأوضاع الراهنة في المسجد الأقصى قد تدفع نحو تنفيذ المزيد من عمليات المقاومة وإعادة الوهج لانتفاضة القدس التي خفتت نتيجة الإجراءات المزدوجة من الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية، خاصة بعد قرار الاحتلال السماح لأعضاء الكنيست والوزراء دخول المسجد الأقصى، رغم أنّ هذه الاقتحامات كانت أحد أهم أسباب اشتعال انتفاضة القدس في أواخر العام 2015.

المعطيات تُشير إلى أنّ الاحتلال يُحاول تمرير إجراءات غير مسبوقة خلال الفترة الراهنة التي تشهد تخاذلاً عربياً وإسلامياً ودولياً كبيراً، فقد صادقت اللجنة الوزارية للتشريع في الكنيست الصهيوني، الأحد، على مشروع قانون أساس "القدس الموحدة"، والذي ينص على أنّ أي مُفاوضات حول تقسيم القدس منوطة بمصادقة غالبية تصل إلى (80) عضو كنيست.

ويُعتبر مشروع القانون، إعلان رسمي لانتهاء ما يُسمى بـ"حل الدولتين" الذي يعتمد على الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها شرقي القدس، فرفض الاحتلال تقسيم القدس خلال أي صفقة سياسية قادمة يعني بقاءها كاملة تحت سيطرته.

وتجدر الإشارة إلى أنّه ومنذ تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية تتزاحم المبادرات لتسوية القضية الفلسطينية أو بالأحرى تصفيتها، بعدما فتحت شهيّة كل الأطراف المعنية لطرح مبادرات ومقترحات لإنهاء الصراع في الأراضي المحتلة.

وتعتبر إدارة "ترامب" الأكثر جرأةً وصراحةً من سابقاتها في حديثها عن إمكانية تجاوز "حل الدولتين" بعدما باتت ترى أنّه حل غير واقعي ولا يمكن تطبيقه، وبدأت في الحديث علانيةً عن حلول جديدة ومبادرات تُنهي الصراع، بغض النظر عن الموقف الفلسطيني، مُستندةً في ذلك إلى الموقف العربي الذي بات يرى في التطبيع مع الكيان الصهيوني مصلحةً له.

المُحلل عنبتاوي أكّد في هذا السياق، أنّ إجراءات الاحتلال في القدس تصب في صالح الحل المفروض "إسرائيلياً" وأمريكياً وهو الفصل الكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية وإخراج القدس من المعادلة وبقاء المستوطنات على حالها، وهذا يتطلب فرض أمر واقع فيما يتعلق بالاستيطان وصب المزيد من الوقود على النار في العلاقات الداخلية الفلسطينية، واستكمال الاستيلاء على القدس بالكامل.

واعتبر أنّه "لا تعارض بين إجراءات الاحتلال الأمنية والحل الذي تسعى الإدارة الأميركية لفرضه على الفلسطينيين، بمعنى أنها خطوة متكاملة تدعو للاستسلام وليس السلام"، مُبيناً  أنه "لا وجود لمنطق حل الدولتين وأي من الحقوق والثوابت الفلسطينية، وانما كل ما هو مطروح تكريس لما هو قائم وفرضه على الفلسطينيين مستعينين بما يجري في المحيط العربي والإقليمي".

وأمام حالة الاشتباك الدائرة في محيط المسجد الأقصى، من المُتوقع أنّ تشهد الأيام المقبلة المزيد من التدهور، حيث أكّد الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات لـ"بوابة الهدف"، أنّ الأوضاع في القدس تتجه نحو التصعيد، خاصة أنّ الاحتلال لدية خطة وإستراتيجية مدروسة بحق المسجد الأقصى في إطار التهويد المكاني.

واعتبر عبيدات أنّ "المسألة أعمق من وضع بوابات الكترونية، لأنها محاولة جس نبض لردّة الفعل حول الخطوات القادمة، فالاحتلال يرغب في ظروف مواتية لإقامة كنيس يهودي لتطبيق التقسيم المكاني على غرار الحرم الإبراهيمي".

إنّ الحراك الدائر في المدينة المُقدسة قد يُجبر الاحتلال على التراجع مُؤقتاً بحسب عبيدات, بمعنى إبقاء المشروع على ما هو عليه ومن ثم ينتظر الوقت الأنسب لتطبيقه، مُشيراً إلى أنّه "يجب أنّ لا نخدع أنفسنا. ما يجري في القدس أكبر من طاقة المقدسيين، وبدون خطة إستراتيجية شاملة لمجابهة المحتل يتشارك فيها كل مكونات المجتمع الفلسطيني سيفرض الاحتلال مخططاته".

ولفت عبيدات لـ"الهدف"، إلى وجود مُشاركة من أكثر من دولة عربية وإقليمية ودولية فيما يجري في القدس لفرض "صفقة القرن", التي ترتبط بشكل وثيق في نجاح الاحتلال بفرض إجراءاته ومخططاته.