Menu

"هل فزنا أم خسرنا؟ ": الخطاب الإعلامي الصهيوني عن حرب لبنان الثانية، 2006-2016

جندي صهيوني أثناء عدوان 2006

بوابة الهدف/منابعة خاصة

 [نشر معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني في جامعة تل أبيب، مؤخرا بحثا مطولا حول الكيفية التي تعاملت بها وسائل الإعلام الصهيونية مع العدوان الصهيوني على لبنان في نموز 2006، وكيف عملت وسائل الإعلام هذه على جدول أعمال متناقض فمن جهة،  تجنيد البيئة الاجتماعية الصهيونية للحرب والتمترس وراء القيادة الصهيونية، مع غياب أي نقد للحرب وأهدافها، ومساهمتها في تزييف النتائج والابتعاد عن أي نقد جدي للأهداف والوسائل. ومن جهة ثانية ترسيخ الحرب في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية كفشل عسكري.

 وقد ساهمت وسائل الإعلام في هذه الحرب بشكل كبير وهناك من يزعم أنها كان لها دور كبير في ترسيخ صورة الحرب كفشل كبير، وتزعم التقديرات الأمنية الحديثة أن ما يسمى (عقد الهدوء) على الجبهة الشمالية بعد حرب لبنان يثبت أن التقديرات الأولية حول فشل الحرب كانت غير دقيقة. رغم أن هذا التقدير يناقش النتائج ولايناقش أهداف الحرب بحد ذاتها. – المحرر ]

تتناول هذه المقالة تشكل تصورات الحرب وتقييم مساهمات مساهمات الخطاب الإعلامي الصهيوني  المحيط بحرب لبنان منذ نهاية الحرب في عام 2006 حتى عام 2016، بما في ذلك العناصر التي أثرت على هذا الخطاب، وخصائصه، وآثاره. و التفريق بين النهجين الإعلاميين في مساءلة الحرب: النهج الذي رآها كفشل ونقيضه الذي اعتبرها نجاحا، وتسعى المقالة  إلى تحديد الغرض والأهداف السياسية التي أعلنت عنها الحكومة وتقرر ما إذا كانت قد تحققت بحلول نهاية الحرب.

وبالنظر إلى فترة طويلة من الزمن قيد الاستعراض في هذه المقالة، فإن التغطية الإعلامية تم تقييمها على مستوى يومي خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، وأثناء أحداث أمنية إضافية على الحدود الشمالية.

 يركز المقال لا سيما في الفترة التي تلت نشر تقرير فينوغراد في يناير 2008. ويشمل تحليل المحتوى النوعي لجميع وسائل الإعلام البنود التي تناولت الموضوع، على مستوى المعلومات الإخبارية وعلى حد سواء على مستوى التغطية، في وسائل الإعلام الإسرائيلية الأساسية خلال هذه الفترة قيد الاستعراض: يديعوت أحرونوت، ينيت، إسرائيل هيوم، هآرتس  والقناة 2.

خلفية: حرب لبنان الثانية ووسائل الإعلام الإسرائيلية

 تناولت أعمال بحثية  بشكل دقيق طريقة التغطية الإعلامية في حرب لبنان الثانية، وكيف عملت وسائل الإعلام على التأثير على الخصم ومدى تعرضها للانتقاد، لأنها كما يرى النهج الشائع تقوض أمن الدولة، جنبا إلى جنب مع معنويات الجمهور والجنود، إلى حد تعريض حياة الجنود للخطر. وهناك من زعم أن وسائل الإعلام كانت مسؤولة عن تصورات غير صحيحة عن نتائج الحرب وبث التشاؤم العام في المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب  وأشار نهج ثان وأقل انتشارا إلى انعدام النقد من قبل وسائل الإعلام، وقد أدت المناقشات حول هذه المسألة في الصحافة الإسرائيلية إلى سؤال :"هل فزنا أم خسرنا"؟

تشير الدراسة الصهيونية إلى أن كلا النهجين يرتكز على الواقع بالفعل، لأنهما يستخدمان معطيات، مختلفة وان كانت موجودة فعليا جميعها، وقد اتحدت وسائل الإعلام الصهيونية جميعها في بداية الحرب، حول القيادة الصهيونية ودعمت الحرب بلا تردد، مع استثناءات قليلة، وقامت وسائل الإعلام الرئيسية بتغطية الحرب  بطريقة غير نقدية على ما يبدو، مرتكزة على الحشد للحرب وخلقت بيئة كاملة تدعم وتبرر الحرب وتقمع أي علامات استفهام. ولكن مع ذلك، مع استمرار الحرب وارتفاع عدد الضحايا، كما استمرار الهجمات الصاروخية من المقاومة اللبنانية وظهور انتقادات من قادة الاحتياط، وانتقادات من وسائل الإعلام بدأ التركيز على الرسالة القائلة بأن "الحرب كانت عادلة، صحيح، ولكن صناع القرار لم يديروها بشكل جيد، وبالتالي نحن خسرنا ". وبعبارة أخرى، كان النقد يتعلق بسير الحرب وليس  مبرراتها أو حدوثها؛ كان هذا يشكل تقريبا اجماعا كاملا بين وسائل الإعلام  وحتى أثناء العملية البرية في نهاية الحرب، كانت أصوات المعلقين الذين عارضوا العملية غير مسموعة تقريبا، وكان هناك تركيز آخر على النقد هو تغطية الجبهة الداخلية. اعتبارا من الأسبوع الثالث من القتال، أما الاستنتاج الظاهر فهو أنه حتى عندما كان النقد الذي أثار هذه القضية متوافرا كان ينصب على عدم استعداد الجبهة الداخلية و على فشل سلوك الجبهة الداخلية، وليس على جوهر الحرب وما إذا كان يبرر الثمن الذي دفعته الجبهة الداخلية وبالتالي فإن التغطية الإعلامية الإسرائيلية لحرب لبنان الثانية تتزامن مع النمط التمثيلي للتغطية الإعلامية للجيش والأمن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في الديمقراطيات الغربية عامة، وفي إسرائيل على وجه الخصوص.

وشملت التغطية التي كانت داعمة للجيش والحكومة، حتى وإن كانت حاسمة في نواح كثيرة، الانتقاد السلبي في وسائل الإعلام حول سير الحرب خلال الفترة التي تلت الحرب مباشرة، والتي يشهد عليها وفرة من اللجان الأكاديمية والمؤتمرات حول الحرب ولجنة فينوغراد، التي نشرت تقريرا مؤقتا وتقريرا نهائيا؛ واللمراقب العام الذي نشر تقريرا عن الحرب، و الجيش الإسرائيلي، و اللجان الإعلامية التابعة لمجلس الصحافة الإسرائيلي). كل هذه أدت الحرب إلى ملء دور مركزي في وسائل الإعلام خلال العام بعد انتهائها. وقد وصفت إسرائيل بأنها خسرت الحرب، أو على الأقل فقدت فرص النصر، كما أنها لم تحقق شيئا. والتغطية تناولت في المقام الأول الجوانب التشغيلية لسلوك الحرب، بأنها كانت غير كافية، وكذلك النقص في إعداد الجيش،  وانتقادات لصانعي القرار المحددين في كليهما.

تصورات نتائج الحرب في اختبار الزمن

من وقت لآخر على مر السنين، ظهرت مواقف معينة في الخطاب الإعلامي، وشكلت الذاكرة الجماعية لحرب لبنان الثانية. وسائل الإعلام  واصلت انتقادها لمهنية الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وخاصة استنادا إلى معلومات من قادته، ففي جزء منه بالاقتباس من قادة حزب الله، وخاصة الأمين العام حسن نصر الله.

ومع مرور السنوات، اختفت حرب لبنان الثانية تدريجيا من جدول أعمال وسائل الإعلام، وتم دفع التغطية إلى هوامش الأخبار. كانت الحرب بالكاد موجودة في أجندة وسائل الإعلام، حتى في السياق من الأحداث ذات الصلة، مثل عودة جثث الجنود في عام 2008، حتى التغطية للذكرى السنوية للحرب  اختفت مع مرور السنوات، وتميل إلى الانجراف بعيدا عن تحليل نتائج الحرب لصالح القصص الفردية والأسر المنكوبة.

وهكذا مع الوقت امتنعت وسائل الإعلام عن مناقشة جوهر الحرب أو سواء كان لها ما يبررها أم لا. وقد نشرت مقالة غير عادية في عام 2009، وتم لاحقا دمج الهدوء في الشمال مع استنتاجات الحرب لخلق بيئة تقول أن الهدوء هو نتيجة للحرب وللأداء فيها، مع التغاضي عن أسبابها الأصلية ومدى تحققها.

خاتمة المحرر:

كشف البحث الذي عرضنا أعلاه ملخصا مكثفا له، عن حالة الانكار المستمرة التي يعيشها الخيان الصهيوني سواء في المستوى السياسي أو العسكري، والتي يتم خلقها استنادا إلى خلط الحقائق وقلب المفاهيم المتعلقة بحرب لبنان الثانية، وعدوان الكيان على لبنان، والدرس الذي خهرج به الجيش الصهيوني، والذي يتهرب الصهاينة من مناقشته الاستراتيجية ليحيلوا النقاش إلى القضايا التشغيلية والأخطاء الميدانية، لتجنب الاعتراف بالهزيمة.

ولاشك أن البحث، وبالمقارنة مع الدور الذي تستمر وسائل الإعلام الصهيونية بممارسته يكشف التواطؤ بين هذه الوسائل وصناع القرار السياسي والأمني في الكيان الصهيوني، بحيث يتم تجنيد كل شيء وتجميد النقد الممكن وحرفه عن مساره إن وجد في سبيل الأجماع القومي، دون أن يتردد هذا الإعلام في تزييف وقلب الحقائق لتكون في النهاية متناسبة مع خلق بيئة صهيونية نموذجية وكاملة.