يبدو أن كلمة قالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تونس، بغير تفاصيل، أشارت بقوة إلى توترٍ ما خلف النقاب على وجه العلاقات الفرنسية "الإسرائيلية".
أما كلمة عباس فكانت: الفرنسيون يريدون أن يقدموا "باسم الفلسطينيين" مشروع قرار إلى مجلس الأمن.
وأما التوتر، ففيما نشرت صحيفة هآرتس العبرية الأنباء عنه اليوم الخميس، من أن المباحثات الاستراتيجية بين فرنسا واسرائيل والتي عقدت الاسبوع الماضي في القدس ، وشارك فيها دبلوماسيون من الجانبين، تحولت الى صراع غير مسبوق حول مبادرة وزير الخارجية الفرنسي في مجلس الامن لوضع جدول زمني لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وكان المشروع الفرنسي فشل قبل أشهر بسبب رفض الجانب الفلسطيني له وللمبادئ التي طرحها وزير الخارجية الفرنسي، والذي حاول فيما بعد تعديلها بما في ذلك عقد مؤتمر دولي.
كما استدعت إسرائيل مطلع مارس الماضي السفير الفرنسي في تل أبيب للاحتجاج على تصويت فرنسا لصالح مشروع قرار إنهاء الاحتلال، الذي تقدمت به القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن، والذي لم يتم إقراره.
غيرأنّ الولايات المتحدة طلبت من فرنسا تأجيل ذلك لما بعد التوقيع على اتفاقية النووي مع ايران، وقد استجابت الخارجية الفرنسية لهذا الطلب وبدأت مؤخرا في بحث هذا المشروع مجددا ووضع مبادئ بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني وعدد من الدول العربية.
وكشفت هآرتس أيضا أنه وصل خلال الأسابيع الماضية الخارجية الاسرائيلية معلومات تفيد بوجود حوار في باريس ونيويورك بين الجانب الفرنسي والفلسطيني وعدد من الدول العربية حول هذا المشروع، ومن غير علم دولة الاحتلال.
وكان عضو الكنيست الليكودي تساحي هنغبي قال إن المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ستستأنف اذا أبدى استعداده لإجراء مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة.
وأكد في تصريحات للإذاعة الاسرائيلية العامة، الاربعاء، أن الجانب الفلسطيني انسحب من طاولة المفاوضات وهو يحاول ان يفرض على "إسرائيل" نتائجها بواسطة اللجوء الى جهات دولية.
وجاءت أقوال هنغبي هذه تعقيبا على اقوال الرئيس الاميركي براك اوباما في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أكد فيها أن واشنطن تتطلع الى الحكومة الاسرائيلية الجديدة وإلى الفلسطينيين لإظهار التزام حقيقي بحل الدولتين.
وقال محللون لـ "بوابة الهدف" إبان تمكن رئيس الوزراء بدولة الاحتلال بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومته اليمينية الضيقة: إن نتنياهو لا يريد أن يخرج بحل حقيقي مع الفلسطينيين، بل سيضاعف جهود الاستيطان والعنف تجاههم.
في السياق ذاته فإن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية شابها التوتر هي الأخرى، فقد نشر الموقع الإلكتروني لصوت إسرائيل والتلفزيون الإسرائيلي اليوم عن ما أسماه "مصدر رفيع في أورشليم القدس" أنه إذا عادت الادارة الامريكية ومارست ضغوطا على اسرائيل حول الشأن الفلسطيني فسيكون ذلك لدوافع سياسية وانتقامية تهدف الى اسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغم نتائج الانتخابات.
وأضاف المصدر: هناك مؤشرات تدل على أن ضغوطا ستمارس على اسرائيل لوقف دخول قوات من جيش الدفاع لمناطق A الخاضعة لسيطرة أمنية فلسطينية كاملة. مبينا أن ضغوطا كهذه ستؤدي الى الإخلال بالهدوء الامني في الضفة الغربية مما قد يعبث بالاستقرار بصورة ملموسة.
وتوقع المصدر الرفيع أن يحاول الفلسطينيون جني مكاسب سياسية جمة من خلال محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ومجلس الامن الدولي معربا عن امله في ألا تدعم الادارة الامريكية هذه المساعي عبر الضغط على اسرائيل.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت أمس على لسان مدعيتها العامة فاتو بنسودا أن كلا الجانين الفلسطيني و"الإسرائيلي" لم يتقدما بمعلومات لدعم التحقيق الأولي الذي تجريه المحكمة.
غير أن سفير فلسطين لدى سويسرا إبراهيم خريشة صرح أن فلسطين سيكون بحوزتها وثائق هامة هذا العام سيصار للمصادقة عليها دوليا كي تكون جاهزة لإحالتها للمحكمة الجنائية الدولية، ويضاف إليها ملفات أخرى يجري إعدادها في أروقة السلطة لإحالتها للمحكمة وعلى راسها تقرير يتعلق بالعدوان الاسرائيلي على غزة وملف الاستيطان.
لكن معنيون ومطلعون أجرت "بوابة الهدف" لقاءً معهم قالوا إن السلطة تتعمد تأجيل التوجه بجرائم الاحتلال إلى الجنائية، لاستخدام ورقتها في أي مفاوضات ثنائية قادمة تأملها.
يذكر أن العلاقات "الإسرائيلية" الأمريكية مشوبة بالتوتر من قبل، منذ توجه إدارة باراك أوباما لعقد اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، ترى فيه دولة الاحتلال تهديدا غير مسبوق لأمنها وأمن الشرق الأوسط.

