أجرت "بوابة الهدف" حواراً خاصاً مع عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والقيادي بالجبهة العربية التقدمية أ.محمد بوبكر، تحدث خلاله عن المشهد السياسي العام بالمغرب، وعقب يومين من الخطاب الملكي الذي وصفه مراقبون بأنّه مُغايراً عن السابق.
وحمَّل بوبكر في بداية حديثه، النظام المخزني بالبلاد المسؤولية لما آلت إليه الأوضاع بصفة عامة والمشهد السياسي بالبلاد، نتيجة قراراته وتدبيراته التاريخية "صنع أحزاب إدارية، وقادة انتهازيين وأصوليين تابعيين لدوائر خارجة عن الدائرة الحزبية.. وهي ممارسات نالت منها الأحزاب الوطنية والتقدمية القسط الوفير مروراً بالتدخل المباشر في الشؤون الحزبية الداخلية"، مُؤكداً أنّ الغرض من ذلك "الإجهاز ومحاولة القضاء على الخط النضالي الديمقراطي، الحركة الاتحادية الأصيلة نموذج 08/05/1983 بمساعدة الخط الرجعي الانتخابي والانتهازي".
كما وأكّد في الوقت ذاته، على أنّ اليسار المناضل الذي يعبر ويقف في طليعة الجماهير الشعبية لا زال يمارس النضال السياسي باستقلالية ونزاهة وفق ما تمليه المواقف والمبادئ ومقرراته وبرامجه، مُضيفاً "لا يحق لأي جهة كانت داخلية أو خارجية التدخل في الشأن الداخلي له، وهذا نحن في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي لديه القوة والمناعة لمُواجهة أي تدخل في الشأن السياسي النضالي، أو التنظيمي".
واستغرب بوبكر "المؤاخدات على الأحزاب، في حين أن الملك يستقبل أمنائها العامون الذين يفرزهم مؤتمرهم الوطني، ويشيد بعطائها ونضالاتها، وعطاء ونضال أحزابهم ويسجل في الوقت ذاته أنّ اليسار المناضل يستثنى من مثل هذا البروتوكول "، مُؤكداً في الوقت ذاته على "أنّ استقبال الأمناء العامون ورؤساء الأحزاب بروتوكول لا يسمن ولا يغني من جوع، بل الفعالية والعمل السياسي الجاد والمسؤول والمناضل هو الذي يجب أن يوضع أمام هده المقارنة".
أما الحديث عن أسباب عزوف الشبيبة المغربية والجماهير عن الانتخابات والتعاطي مع المشهد السياسي، فأوضح أنّه "نتيجة التدخل المباشر السلبي للمخزن بأجهزته المتعددة بتمييع المشهد والاستخفاف بقصد خلق اليأس بالمُؤسسات الحزبية وهذه حقيقة نعيشها".
بوبكر عرج للحديث عن "الإشادة بالقطاع الخاص"، مُؤكداً اختلاف حزبه وفدرالية اليسار كلياً مع هذا الطرح الذي يأتي في سياق تنفيذ الإملاءات الدولية وعلى رأسها املاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتوجهات المالية الإمبريالية الرأسمالية العالمية.
وعن ربط المسؤولية بالمحاسبة، اعتبر أنّ هذا الشعار رفعته القوى اليسارية والنقابات والجمعيات في مختلف المحطات النضالية، وعلى رأسها المنظمات الحقوقية وجمعيات حماية المال العام والتي قدمت ملفات دقيقة دون أي تجاوب من السلطة باستثناء ملفات بسيطة وجدت طريقها قضائياً.
ولم يفت القيادي بالجبهة العربية التقدمية في حديثه لـ"الهدف"، تجديد المطالبة بإطلاق سراح جميع معتقلي احتجاجات الحسيمة ونواحيها ومناضلي الحركة الطلابية، مُؤكداً على وجود تحركات شعبية أخرى في مناطق مختلفة بالبلاد "بني ملال نتيجة تكريس مبدأ المغرب النافع والمغرب غير النافع، بالتهميش والحكرة واستغلال الثروة الوطنية بأبشع إستغلال من طرف فئة من المتسلطين عليها المقربين من دوائر الحكم أو حفنة من البرجوازية الطفيلية الهجينة التي لا ترى في الوطن إلا كعكة براً على وجه الأرض وباطنها، وبحراً وحتى المياه والهواء ...الخ، ويجب اقتسامها".
وعن تساؤلات "أين الثروة ومآل المشهد السياسي؛ وسوء النظام الإداري والتعليمي والصحة العمومية والخدمات الإدارية"، أشار الى أنّ الإجابة عنها موجودة بالبرامج النضالية لحزبه وفدرالية اليسار الديمقراطي.
"المقاربة الأمنية لا ينبغي التنويه بها" يُؤكّد بوبكر، ويشير إلى التدخل السلبي لقوى القمع ضد كل الوقفات والمسيرات والاحتجاجات والأشكال النضالية للجماهير الشعبية، وسجّل المتحدث أيضاً "سلمية الأشكال بنسبة 100%، ومع ذلك نجد التدخل القمعي القوي بحقها، بدل التفاعل معها ووفق مطالبها، وخاصة أنها تتوج بتتويج العار وهو الاعتقالات والمحاكمات وما يعرفه الآن المغرب من محاكمة صورية وملفات مطبوخة بتهم ترجع بالمغرب إلى سنوات القمع والرصاص".
وختم بوبكر حديثه لـ"بوابة الهدف"، بالإشارة إلى أنّ هذه المواقف هي مواقف ثابتة قبل خطاب الملك وبعده؛ مُؤكداً الاستمرار على درب النضال من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية.

