تورط الكيان الصهيوني، في تغذية العنف، والحروب ودعم الارهاب والقتل ليس جديدا، وميانمار بالتأكيد ليست سوى حلقة واحدة من هذا التورط الذي سبق أن تم اتباته في أفريقيا وأمريكيا اللاتينية، وأذربيجان، وأرمينيا، وكردستان وغيرها من أماكن. حيث لايمكن للعالم أن ينسى التورط الصهيوني في أماكن عديدة، في دعم فاضح لكل ديكتاتورية وعصابة اجرامية في سبيل مصالح اقتصادية أو دبلوماسية أو لاحباط حركات التحرر التي تكون مناهضة بطبيعتها للكيان الصهيوني ومؤيدة للشعب الفلسطيني: من جنوب أفريقيا إلى دعم جرائم الإبادة العرقية في راوندا مرورا بأوغندا، وغيرها، وصولا إلى دعم جرائم الحرب في الأرجنتين وتسليح القوات الصربية في مجازر البوسنة وغيرها كثير.
الجديد هو الوثائق التي كشفت عنها هآرتس حول تورط الكيان الصهيوني في دعم وتسليح المجلس العسكري في ميانمار في ظل عملية قمع وإبادة عرقية ينفذها هذا المجلس ضد أقلية الروهينجا المسلمة.
ورغم كل المزاعم الصهيونية عن السعي لايجاد تشريعات لمنع تصدير السلاح للأنظمة القمعية، إلا أن دولة اسرئايل لاتستطيع إخفاء طبيعتها، وسوق التسلح هو من أهم مصادر الدفق المالي للكيان، فما بالك إن كان مترافقا مع امتيازات سياسية سواء عبر تبادل الدعم الدبلوماسي السري أو العلني، أو كسب أصوات جديدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في مصلحة الكيان.
وقد قالت الصحيفة أنه رغم موجة العنف غير المسبوق فإن " المؤسسة العسكرية الصهيونية ترفض وقف مبيعات الاسلحة للنظام فى ميانمار"، بل على العكس يبدو أن هذه المؤسسة تعمل كضبع يسعى إلى التهام ما يستطيع من الفريسة، والاستفادة القصوى من الوضع.
ويبدو أن التعاون العسكري بين النظامين الصهيوني والعسكري في ميانمار بدأ منذ العام 2015 عندما قام الجنرال مين أونغ هيلنغ أحد أعضاء المجلس العسكري بزيارة للكيان في "رحلة تسوق" لمصنعي الأسلحة الإسرائيلية. والتقى وفده بالرئيس ريوفين ريفلين فضلا عن مسؤولين عسكريين من بينهم رئيس أركان الجيش. وقام بزيارة القواعد العسكرية ومقاولي الدفاع إلبيت سيستمز وأنظمة إلتا".
كما قام رئيس إدارة التعاوين الدولي بوزارة الحرب الصهيونية ميشال بن باروخ "سيبات" بزيارة إلى ميانمار صيف 2015، وهي زيارة لم تحظ بتغطية إعلامية، كشف رؤساء العصبة الحاكمة عن أنهم اشتروا زوارق دورية سوبر دفورا من إسرائيل، وكان هناك حديث عن مشتريات إضافية.
في أغسطس 2016، تم نشر الصور على الموقع الإلكتروني للمفاهيم المثالية ل تار، وهي شركة صهيونية متخصصة في توفير التدريب العسكري والمعدات، وتظهر تدريب قوات عسكرية من ميانمار ببنادق كورنر شوت الإسرائيلية، بالإضافة إلى بيان بأن ميانمار قد بدأت الاستخدام التشغيلي للأسلحة . وقال الموقع ان الشركة يترأسها مفوض الشرطة الصهيونية السابق شلومو اهارونيشكي.
وترفض وزارة الحرب الصهيونية الانتقادات وتسعى لاحباط التماس في محكمة العدل العليا ضد هذه المبيعات يقدمه ناشطون متذرعة أن هذا أمر دبلوماسي بحت. ورغم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يفرضان حظرا على مبيعات السلاح لميانمار إلا أن أفيغدور ليبرمان وزير الحرب الصهيوني كذب علنا في الكنيست عندما زعم أن كيانه يتبع سياسات "العالم المستنير" كمصدر للسلاح، دون أن يعلم أحد عن أي عالم مستنير يتحدث الوزير الصهيوني.

