Menu

صور ملونة لفلسطين من العام 1900 ومعلومات مرجعية

رجل فلسطيني على ضفة نهر الأردن

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

بين الفينة والأخرى، تخرج علينا "المكتبة الوطنية الإسرائيلية" بمعلومات ووثائق وصور أرشيفية جديدة ذات طابع تاريخي، تزعم أنها تعود إلى فترات سابقة لـ "أرض إسرائيل" ولكنها تفشل دائما في تقديم صورة هذه الـ"أرض إسرائيل" وما يظهر لنا في تلك الصور في الحقيقة إنما هو فلسطين، العثمانية أو فلسطين قبل النكبة، دون أن تفلح المؤسسة الصهيونية في إثبات ولو ضعيف لمزاعمها.

ربما يعود ذلك إلى أن هذه الوثائق والأرشيفات مسروقة أصلا من مكتبات فلسطينية خاصة أو عامة أو تعود لسجلات بلدية وسجلات المحاكم التي استولت عليها الحركة الصهيونية أثناء النكبة.

ولعل هذا ما يفسر كيف تنطق الصور بحقيقة فلسطينية هذه الأرض، سواء بتفاصيل الأمكنة أو الشخوص التي تملأ الصور، ومن ضمن هذا ما نشرته "المكتبة" مؤخرا من صور تعود لألبومي صور هي الأولى التي تظهر ملونة لفلسطين منذ العام 1900، ومن الواضح أنه تم الاستيلاء على الألبومين..

تعود الصور لألبومين تم إنتاج صورهما نهاية القرن التاسع عشر، باستخدام  تقنية"الفوتوكروم" [أو عملية آك وهي عملية لإنتاج صور ملونة من السلبيات التصويرية بالأبيض والأسود عن طريق نقل الصور الفوتوغرافية مباشرة من النيغاتيف على لوحات الطباعة الحجرية. هذه العملية هي البديل الفوتوغرافي للكروموليثوغرافيا (الطباعة الحجرية الملونة)] التي تجعل الصور تظهر كأنها لوحات مرسومة بالزيت.

ومن المعروف أن الصورة الملونة الأولى قد التقطت عام 1880  من قبل توماس سوتون، وهو طالب رياضيات والمخترع جيمس كليرك ماكسويل. وكانت عبارة عن صورة وشاح.

الصورة الأولى التي اختارت جريدة هآرتس الصهيونية نشرها هي صورة لحائط البراق من الجهة الغربية وتظهر في الصورة مجموعة من اليهود بلباس محلي، يقيمون صلوات أمام ما يطكلقون عليه حائط المبكى، بينما لاتستطيع الصورة اخفاء بيوت حي المغاربة الفلسطيني الذي هدمته الجرافات الاحتلالية عان 1967.

الصورة الثانية التي تسميها الصحيفة بالمصطلح الاحتلالي"قبة راحي" هي لمسجد بلال كما كان حاله نهاية القرن التاسع عشر، ويبدو مهملا وغير مستخدم ويظهر في الصورة بجانبه رجل غير واضح المعلم. ومن المعروف أن المبنى يعود للعهد المملوكي ومبني على الطراز المملوكي.

ويقع هذا المكان المقدس في مدخل بيت لحم من جهة الشمال على الطريق الرئيسي بين بيت المقدس و الخليل ويزعم اليهود  يعتقد بأن راحيل زوجة النبي يعقوب والدة يوسف الصديق ، توفيت ودفنت في ذلك المكان.

ويعتبر هذا المكان ذا أهمية خاصة عند المسلمين والمسيحيين،  فقد بنيت فوقه كنيسة في العهد البيزنطي، وعندما جاء المسلمون قاموا بسد هذه الأقواس بجدران حجرية زمن محمد باشا العام 1560م والي القدس . وفي القرن الماضي قام يهودي ثري ببناء غرفتين حول القبر على أرض المقام. وهناك مقبرة تعود لقبيلة التعامرة البدوية التي تقيم في منطقة بيت لحم حتى اليوم. وهذا المقام الذي جرى ترميمه عدة مرات، كان حتى العام 1967 تابعا لإدارة الوقف الاسلامي، إذ كان القادم من الخليل إلى القدس يعرج على هذا المسجد للصلاة فيه.

وبعد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967، وضعت سلطات الاحتلال يدها على المكان، إذ تمنع غير اليهود من الدخول إليه. ويقيم اليهود عيدا في هذا المكان في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام.

أما الصورة الثالثة فلمدخل المسجد القبلي وساحته وتظهر فيها الواجهة الرائعة للمسجد وكذلك تظهر بوضوح سبيل (الكأس) الجميل في وسط الساحة أمام المدخل.  ثم تعرض صورة لباب الخليل –يافا، يتكون من مدخل وعقد حجري كبير مدبب وبينهما نقش كتابي حجري تذكاري كتب عليه «أمر بترميم الحصنة الشريفة السلطان الأعظم والخاقان المعظم مالك رقاب الأمم مستخدم أرباب السيف والقلم خادم الحرمين والبقعة الأقدسية، قدس الله أرواح آبائه المقدسة، منبع الأمن والإيمان والأماني السلطان ابن عثمان سليمان الثاني مد الله بقاءه ما دامت القبة على الصخرة في سنة حصل خير 938». وكان تجديد العمارة ذاك عام 1541 م.»

ويسمى أيضاً (بوابة يافا) و( باب بيت لحم) وهو ذاته بوابة عمر التي دخل منها عمر بن الخطاب عند تسلمه القدس، وسمي بهذا الأسماء ارتباطاً بالمدن التي يؤدي إليها، وقد ذكره الرحالة والجغرافي المقدسي في كتابه (أحسن التقاسيم) باسم باب محراب داود. وفي هذا المكان وقف الجنرال اللنبي يوم 11 كانون الأول عام 1917 معلناً احتلال القدس وألقى كلمة قال فيها: «الآن انتهت الحروب الصليبية».

ويشبه في تصميمه بقية الأبواب التي شيدها العثمانيون فهو عبارة عن فتحة ضخمة متوجة بعقد حجري مدبب بداخلها فتحة المدخل التي جاءت على هيئة عقد ممتد  ويغطي فتحة المدخل للبات مصراعان كبيران من الخشب المصفح بالنحاس، وفوق عقد الباب سقاطة حجرية بأسفلها فتحات لصب المواد المشتعلة على المهاجمين. ويؤدي المدخل إلى دكارة يغطيها قبو مروحي وتؤدي الدركات إلى مدخل متكسر ينعطف يساراً ثم يميناً (باشورة) لاعاقة المهاجمين وتقليل سرعة اندفاعهم  إلى قلب القدس. يذكر أنه عام 1898 تم فتح ثغرة في سور القدس قرب باب الخليل كي تتمكن عربة قيصر ألمانيا غليوم من دخول القدس عندما زار المدينة.

صورة أخرى تظهر فيها لقطة نادرة للصخرة المشرفة التي بنيت فوقها قبة الصخرة،  يليها صورة لنهر الأردن يجلس على ضفته فلسطيني يرتدي الملابس التقليدية، ويحمل بندقية.

يليها صورة لباب الأسباط يطلق اسم (الأسباط) على بوابة رئيسية في الحائط الشرقي لمدينة القدس، وفي ذات الوقت على أحد أبواب المسجد الأقصى الواقع على السور الشمالي للمسجد أقصى جهة الشرق، ويفصل بينهما خمسون متراً.

والمتوارث أنه سمي بهذا الاسم نسبة إلى سبطي الرسول الكريم (الحسن والحسين)، وقد بني (باب الأسباط) ـ باب المدينة ـ إلى جوار جبل الزيتون وفوق وادي قدرون، عام 1538م في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، وقد نقش على الرُّقـُم الخاص به: «أمر بإنشاء هذا الباب مولانا السلطان سليمان بن السلطان سليم ـ خلد الله ملكه بتاريخ سنة خمس وأربعين وستمائة ـ هجري ».

وما يميز (باب الأسباط) وجود أربعة تماثيل للأسود عليه، والسبب حسب أكثر من مصدر أن (القانوني) حلم ذات يوم أن أسداً سيقتله، فأمر بوضع تماثيل للأسد في ساحة الحرم وكذلك على باب الأسباط. ويُقال أن من جلبها من قصور الفاطميين في القاهرة أو من أحد قصور (بيبرس) وغير ذلك، ولكن الصحيح أن هذين (الأسدين) ما هما إلا فهدين، وهما شعار حكم السلطان الظاهر بيبرس في القرن الثالث عشر.

يلي ذلك صورة لإمرأة فلسطينية بالزي التقليدي لمنطقة بيت لحم ومن الواضح أن الصورة التقطت بالاتفاق حيث تموضعت المرأة للمصور المجهول. الذي يرجح أن يكون سويسريا حيث هناك على كل صفحة من الألبوم ختم ملكية مدرسة الإنجيلية السويسرية. الصورة التالية صورة لرجال فلسطينيين يصلون في المسجد القبلي، حسب المعلومات المرفقة، ومن الواضح أنهما من رجال الدين. وهناك صورة لأسرة عربية على مايبدو، وصورة أخيرة لقبة الصخرة.