"ليس بعيدا من هنا، في مكان اسمه غزة، في فلسطين، في الشرق الأوسط، هنا قريبا، يواصل جيش حكومة إسرائيل المدجج بالسلاح و المدرب جيدا مسيرة الموت و الخراب".
القائد ماركوس قائد الحركة الثورية في المكسيك "ثابتيستاس"
ثلاث دول في أمريكا اللاتينية ستكون وجهة بنيامين نتنياهو رئيس حكومة العدو، في زيارة تبدأ غدا الأحد هي الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء صهيوني ‘لى القارة، ولكن لايمكن اعتبارها تاريخية، على نحو مبالغات الإعلام الصهيوني، فتاريخ، العلاقات بين الكيان والقارة عموما والدول الثلاث خصوصا، قديمة شابتها الريبة والتعقيد والغموض، وكانت سرية أكثر مما هي علنية ربما.
ومن بونس أيرس إلى بوغوتا انتهاء بمكسيكو سيتي، وهي محطات نتنياهو على التوالي، سنذهب أيضا في هذا المقال لاستكشاف الخلفية التاريخية، السياسية والتجارية وغيرها التي تنتصب خلف هذه الزيارة والتعقيدات التي ترافقها.
مقدمة:
جاء في بيان المكتب الإعلامي لبنيامين نتنياهو أنه سيتوجه إلى الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك على التوالي، ثم سيطير بعدها إلى نيويورك ، لحضور افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيلقي كلمة هناك، ومن المقرر عقد لقاء له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش الاجتماع الأممي. وقال مكتب نتنياهو في بيان صحفي وزع الجمعة أنه سيلتقي أيضا رئيس الباراغواي هوراسيو كارتيس الذي سيحضر للقائه في بوينس أيرس. وسيرافق نتنياهو في جولته تلك وفد من رجال الأعما الصهاينة في مجالات الزراعة والاتصالات والطاقة حيث من المقرر أن يبرموا اتفاقات مع نظرائهم.
ويعمل الكيان الصهيوني على التغلغل الاقتصادي والتكنولوجي حول العالم ولكن ذلك ليس سوى غطاء، للتعاون الاستخباري والأمني والتصدير الموسع للسلاح الصهيوني إلى دول عديدة، كما أن التعاون التكنولوجي يشمل أيضا وسائل تجسس ومىحقة ورصد للمعارضين السياسيين وهو ما كشف عنه تقرير نشر مؤخر حول التورط الصهيوني في دعم أجهزة بوليسية في أمريكا اللاتينية لملاحقة معارضين وصولا لتصفيتهم.
ويسعى الكيان الصهيوني أيضا إلى حشد الأصوات في الأمم المتحدة لصالح الكيان وهو يعتقد أن الفرصة مواتية بعد التحولات اليمينية في القارة خصوصا في الأرجنتين التي كان السلطة فيها سابقا بيد التحالف اليساري الذي لم يخفي دعمه الواسع ل فلسطين في المحافل الدولية، فيما اعتبر الكيان فوز مرشح اليمين في الانتخابات الرئاسية عام 2015 انتصارا كبيرا ونافذة قد تفتح للكيان على القارة التي حشدت في العقد الأخير أكبر دعم دولي لفلسطين وقضيتها.
وزعم نتنياهو الذي يمر بأزمات كبرى في الكيان أن الهدف من زيارته لهذه الدول هو الانفتاح على العالم، وبالتحديد لتحسين موقف الكيان حيال الصراع مع الفلسطينيين حيث تريد تل أبيب كسب دعم هذه الدول حتى لو فشل اتفاق سلام محتمل مع الجانب الفلسطيني، كما زعمت جيروساليم بوست الصهيونية.
ولكن يبقى السؤال مطروحا حول هوس الصهاينة بالمبالغات اللغوية وتسمية الجولة هذه بأنها تاريخية، بينما هي تشمل دولتين لاتعترفان أصلا بدولة فلسطين ودولة ثالثة أصبح يحكمها اليمين المؤيد لـ "لإسرائيل" ويمتد السؤال ليطرح مدى الاختراق الفعلي الذي من الممكن أن تحققه هذه الزيارة في قارة متقلبة دون أن يغيب عن الذهن أن بانتظار نتنياهو أسئلة مكسيكية يجب أن يجيب عليها بخصوص الجدار الأمريكي على الحدود والذي سينفذ بشركة "إسرائيلية" وبخبرات جدار الفصل العنصري في فلسطين. كما تشمل التصريحات الصهيونية مبالغات أخرى من قبيل "حاجة أمريكيا اللاتينية الشديدة للتكنولوجيا الإسرائيلية" .
اهتمامات نتنياهو في جولته تتعدى التجارة العلنية والخفية وتتعدى الموضوع الفلسطيني، وصولا إلى مباحثات حول سوريا وإيران خصوصا حشد الدعم لموقف الكيان الصهيوني في معارضة الاتفاقية النووية ومحاولة محاصرة البرنامج النووي الإيراني والتشكيك بنوايا الجمهورية الإسلامية، واحباط علاقات هذه الدول مع السلطة الفلسطينية خصوصا كما ذكرنا أن المكسيك وكولومبيا لاتعترفان بدولة فلسطين.
تاريخ دبلوماسي
تنتمي الدول الثلاث إلى المجموعة الثالثة والأخيرة من دول أمريكا اللاتينية التي اعترفت بالكيان الصهيوني عشية النقاش حول انضمام الكيان للأمم المتحدة ربيع العام 1949 (تنتمي الباراغواي إلى المجموعة الثانية التي اعترفت بالكيان بعد أيلول 1949) .
وكانت الأرجنتين السباقة عام 1949 في إقامة ممثلية لها في الكيان الصهيوني، حيث أقيمت قنصلية صهيونية في بوينس أيرس وأرجنتينية في تل أبيب في كانون الأول ديسمبر 1949، بينما افتتح الكيان أول قنصلية له في المكسيك سنة 1953.
كان الاهتمام الصهيوني في الستينيات منصبا على أمريكيا اللاتينية كسوق جيد للسلاح الصهيوين بعد تنامي هذه الصناعة في ظل تأييد قليل جدا للكيان من الدول الكبرى في القارة: الأرجنتين والمكسيك والبرازيل. وكان بن غوريون أول رئيس حكومة صهيونية يضع اهتمام الكيان بأمريكا اللاتينية في المرتبة الأخيرة بعد الدول العربية. ولكن الوضع تغير بعد 1973، وانتهت تلك التطورات بإعادة نقل الدول الأمريكية سفاراتها من القدس إلى تل أبيب.
وكان لدعم الكيان الصهيوني للأنظمة العسكرية الديكتاتورية وخصوصا في البرازيل وتشيلي ونسج علاقات عسكرية مميزة مع هذه الأنظمة دور مهم في وعي أمريكي لاتيني جديد تجاه الدور المارق الذي يلعبه الكيان الصهيوني في دعمه للاستبداد وعدائه للحريات وحقوق الانسان ما أنشأ وعيا وتفهما للمعاناة الفلسطينية أثرت بشكل كبير على مكانة الكيان الصهيوني لمصلحة القضية الفلسطينية.
وقد تطور الأمر أكثر مع صعود الحركات اليسارية وفوزها في الانتخابات والتي دشنها وصول الرئيس الراحل هوجو تشافيز إلى السلطة في فنزويلا واعلانه الدعم والتحالف غير المشروط مع الشعب الفلسطيني، وحركة التحرر العربية.
ويجدر الذكر أن دول أمريكا اللاتينية وافقت جميعها على قرار انضمام الكيان الصهيوني إلى الأمم المتحدة عام 1949 وامتنعت دولتان فقط عن التصويت هما البرازيل والسلفادور. بينما صوتت جميع دول أميركيا اللاتينية بدون أي تغيب على القرار رقم 66/146 الصادر بتاريخ 19/12/2011، والمتعلق بـ"حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير". وصوتت أغلبية الدول الأمريكية (25 دولة) إلى جانب القرار الشهير رقم 67/28 الصادر بتاريخ 26/11/2012 والذي تقرر فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة "منح فلسطين وضعية دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة"، ومن الدول الثلاث التي يزورها نتنياهو كانت كولومبيا قد امتنعت عن التصويت لصالح القرار.
الأرجنتين:
من العاصمة الأرجنتينية سيبدأ نتنياهو زيارته التي وصفت بـ "التاريخية" ولعل هذا البلد يشكل نموذجا دراسيا جيدا لسرعة التقلب السياسي، وعمقم من تعاون ويثق مع الكيان الصهيوني، إلى تأييد شديد لفلسطين وقضية شعبها ثم ارتداد مرة أخرى إلى متاريس اليمين المحافظ الحريص على رضى الصهاينة.
وتبدأ الزيارة في بوينس آيرس حيث سيعقد نتنياهو اجتماعا مع رئيس الأرجنتين موريسيو مكاري، حيث سيوقع الجانبان اتفاقا متعلق بالأمن الداخلي واتفاق للتبادل الجمركي وثالث يخص محفوطات الهولوكوست. كما سيحضر نتنياهو طقوس الاحتفال السنوي الذي تقيمه أسر الصهاينة القتلى في تفجير السفارة عام 1992.
وفي أبرز ردود الفعل على الزيارة صرح نواب أرجنتينيون من تحالف اليسار المعارض والذي خسر السلطة عام 2015 عن معارضتهم الشديدة للزيارة، وقال خوان كارلوس جوردانو عضو مجلس النواب "إن إسرائيل تضطهد وتقتل الشعب الفلسطينيين منذ 70 عامًا، فهي دولة عنصرية تمارس (الأبرتهايد)، ولا تسمح بإقامة دولة فلسطينية " ولاقيى تصريحه ترحيبا كبيرا من اليسار الأرجنتنيني وأنصار الشعب الفلسطيني مقابل معارضة شديدة من اللوبي الصهيوني وأنصار الكيان المحتل.
وتأتي زيارة نتنياهو للأرجنتين بعد مرور 25 عاما على تفجير سفارة كيان الاحتلال في بوينس أيرس ولكن لم يشر نتنياهو أو مكتبه إلى أن هذه الزيارة تم تنظيمها في الذكرى.
بالعودة إلى الرئيس الأرجنتيني ماكري فعلاقته بالكيان الصهيوني تعود إلى وقت مبكر من حزيران يونيو /2014 عندما كان رئيسا لبلدية بوينس آيرس ويستعد للترشح للرئاسة حيث شارك في مؤتمر دولي لرؤساء البلديات في القدس المحتلة. ونقل الإعلام أن ماكري أبلغ نتنياهو حينها أنه إذا فاز بالرئاسة فسوف تتغير معاملة الأرجنتين لإسرائيل إلى الأفضل وسيرتقي التعاون بين البلدين. وكان الصهاينة محقين بفرحهم بفوزه، فما إن وصل إلى السلطة حتى بدأ بتحقيق ما وعد به، وقد اجتمع بنتنياهو مرة أخرى في كانون الثاني/يناير عام 2016 على هامش منتدى دافوس واتفقا على رفع مستوى التعاون في مجالات التكنولوجيا والأمن والغذاء.
ولكن ينبئنا التاريخ أن العلاقات بين الأرجنتين والكيان الصهيوني أعقد من ذلك، ولعلها تظهر في صفحات سوداء تحكي قصة العلاقة بين الحكم العسكري في الأرجنتين والكيان الصهيوني، قامت بالأساس على اعتبار الكيان سوقا لتصريف سلاحه وتقنياته التكنولوجية التجسسية، وصب وقود هذا السلاح على نيران الحرب التي خاضتها الأرجنتين مع تشيلي على سبيل المثال.
وقد كشف مؤخرا عن وثائق جديدة تكشف العلاقات الإجرامية بين النظامين، قبل وصول اليسار الشعبي إلى الحكم، وتورط نتنياهو شخصيا، حيث كشفت الوثائق عن رسائل متبادلة بين نتنياهو ونظيره الأرجنتيني فيدور دازا يتبادلان فيها الشكر على الدعم المتبادل بشأن القرارات الدولية ضد الجرائم المرتكبة في فلسطين المحتلة والأرجنتين.
وكشفت الوثائق أيضا كيف استغل الكيان الصهيوني اشتداد النزاع بين الأرجنتين وتشيلي لمد كلا طرفي النزاع بالسلاح الإسرائيلي، ووصل الجانبان إلى حافة الحرب لإثر نزاع على قناة بيغل، وكانت إسرائيل متورطة بقوة في تأجيجه على اكشفته السفارة الصهيونية في البيرو عام 1979.
ومؤخرا، أثار صهاينة يتحدرون من الأرجنتني تساؤلات قديمة حول العلاقة الأمنية والدبلوماسية بين حكم الطغيان العسكري الذي استمر عقودا في الأرجنتني والكيان الصهيوني في الفترة ما بين 1967-1983.
كما نشرت وثائق خلال السنوات الأخيرة حول العلاقة الصهيونية مع حكم الدكتاتور فيديلا، حيث نشرت صحيفة "كارين" الأرجنتينية عام 2012، شهادات لطيّارين وضبّاط جيش أرجنتينيّين، وصفوا زيارتهم السّريّة للكيان عام 1982، ووفق شهاداتهم التقوا مع ممثّلي الصّناعات الأمنيّة ومع رجالات الجيش الصهيوني.
ومن المعروف أن حكم "سنوات الرصاص" الذي قاده الطاغية فيديلا واستمر خمس سنوات اشتمل على ممارسات فظيعة من القتل والتّشريد والاعتقال لما يقارب 30 ألف شخص وامرأة وطفل، إذ كانت عمليّات خطف المعارضين ضمن سياسة الدّولة الممنهجة في ظلّ النّظام العسكريّ القامع. وطالب إسرائيليون بكشف النقاب عن صفقات السلاح والمعدات الأمنية ومسؤولية الكيان عن جرائم طالت يهودا معارضين في الأرجنتين.
كولومبيا
بعد الأرجنتين سيتجه نتنياهو إلى العاصمة الكولومبية، بوغوتا، للاجتماع مع رئيسها خوان مانويل سانتوس، حيث سيعقد أيضا عددا من الاتفاقيات، ومن ثم يغادرها إلى مكسيكو سيتي ليجتمع بالرئيس المكسيكي إنريكي بنيا نيتو. ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو مع رؤساء الطائفة اليهودية في الدول الثلاث.
العلاقات العسكرية الأمنية بين الجانبين قديمة، وكان وزير الدفاع الكولومبي الأسبق خوان سانتوس مانويل صرح أن الكيان الصهيوني يساعد الجيش الكولومبي ويمده بأجهزة أمنية وتجسسية، وأن الجيش الصهيوني يساعد في "إصلاح" الجيش الكولومبي.
وقبل عامين مرت العلاقات بتوتر عابر، حين رفض الكيان الصهيوني منح تصريح لوزيرة الخارجية الكولومبية لزيارة رام الله مشترطا أن تلتقي مع وزير الخارجية الصهيوني حينها أفيغدور ليبرمان، إلا أنها رفضت والتقت نظيرها الفلسطيني في عمان.
المكسيك:
التوتر الأخير بين الحكومة المكسيكية والكيان الصهيوني حدث منذ شهور، عندما غرد بنيامين نتنياهو مشيدا بالجدار الأمريكي الذ تنوي الولايات المتحدة اقامته على حدودها مع المكسيك، ونشأ عن التغريدة توتر دبلوماسي، مرده أ]ضا إلى نية شركة صهيونية المساهمة في بناء الجدار استنادا إلى خبرات وتقنيات جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، وطالبت المكسيك باعتذار نتنياهو وهو ما حدث، حيث اعتبر هذا الأخير أن توترا عابرا لن يضر بالعلاقات التاريخية بين الجانبين.وذلك بعد رسالة غاضبة من السفارة الصهيونية في مكسيكو سيتي التي أدركت خطورة التصريح وكذلك بيان اللجنة المركزية للجالية اليهودية في المكسيك الذي قالت فيه إنها ترفض بشدة تعليق نتنياهو.
وفي بيان أصدرته الخارجية الصهيونية في حفل أقيم بمناسبة مرور 60 عام على إقامة علاقات دبلوماسية بين المكسيك والكيان، أوضح أن العلاقات الإسرائيلية المكسيكية تتزايد باستمرار، وأن البلدين يدعم كل منهما الآخر في العديد من الهموم المشتركة والقضايا الدولية.
وخلال زيارة قام بها الرئيس السابق "أرنستو زيديلو" إلى الكيان في 6 آذار 2000، وقع الطرفان على اتفاق للتجارة الحرة، وفي السنوات اللاحقة زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى بلغ عام 2010 نحو 600 مليون دولار، وهم رقم مرشح للزيادة، وتنحصر صادرات المكسيك إلى إسرائيل بشكل رئيسي في النفط الخام والسيارات والأجهزة الكهربائية والفواكه، فيما تنحصر صادرات إسرائيل إلى المكسيك في المنتجات الكيميائية والالكترونيات والخدمات الطبية.
التعاون الأمني والعسكري
نشرت صحيفة مكسيكية في أيار الماضي حسب بعض وثائق وكالة الاستخبارات العسكرية المكسيكية التي رفعت عنها السرية مؤخرا خبراً عن عسكريين إسرائيليين يقومون بتدريب الشرطة المكسيكية لمكافحة التمرد في إقليم "تشياباس"، وكشفت الصحيفة عن وجود محادثات بين الداخلية المكسيكية ووزارة الدفاع الإسرائيلية تتركز حول التنسيق الأمني على مستوى أجهزة الشرطة والسجون وتبادل المعلومات والاستعمال الفعال للتكنولوجيا.
ويذكر أن الكيان يقوم منذ عام 1950 بتصدير الأسلحة إلى أمريكا اللاتينية، وقد تم إرسال عناصر الشرطة وفرق التدريب الإسرائيلية لما لا يقل عن 140 دولة حول العالم، أما المكسيك فقد تلقت السلاح الصهيوني منذ عام 1973، وذلك بشراء طائرات إسرائيلية الصنع. وعام 2003، قامت المكسيك بشراء مروحيات يستعملها الجيش الصهيوني وصواريخ "غابرييل". كما استفادت شركة الأمن الصهيونية "مغال" من عقود خاصة بأنظمة المراقبة لحماية المنشآت الحساسة في المكسيك.
في سنة 2004، قامت شركة "شيبياراد" الإسرائيلية ببيع سفن تتوفر عليها منصات لإطلاق الصواريخ، وبعد ذلك استفادت شركتي صناعات الفضاء الإسرائيلية وشركة أنظمة "إيلبيت" من عقود تزويد الشرطة الفيدرالية والقوات المسلحة المكسيكية بطائرات بدون طيار مخصصة لمراقبة الحدود. كما فازت شركة أنظمة "بيرنت"، (وهي شركة مختصة في التكنولوجيا أسسها متقاعدون من الجيش الصهيوني) بمجموعة من العقود المدعومة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة 2006 بهدف التجسس على نطاق واسع على أنظمة الاتصالات المكسيكية. وفي حزيران 2013 زار "يارون يوغمان"، ممثل وزارة الدفاع الإسرائيلية المكسيك، واجتمع مع رئيس الأمن العام، "خورخي أباركا".
وفي عام 2015 ذكرت تقارير إعلامية صهيونية أن دولة الكيان قامت ببيع المكسيك أحدث نظم طائرات بدون طيار التي تصنعها شركة الأمن الصهيونية للملاحة الجوية وتستطيع الطيران لمسافة 27 ألف قدم ويمكنها حمل معدات ثقيلة كما وأنها مزودة بأجهزة استشعار دقيقة وحساسة.
ومؤخرا قدم مجموعة من الصحفيين والمحامين والسياسيين في المكسيك التماسا ضد الحكومة المكسيكية، بعد الكشف عن قيام حكومتهم بالتجسس عليهم باستخدام برنامج اسرائيلي، وفقا لما نشرته المواقع العبرية في التاسع من أ]لول /سبتمبر 2017 الجاري. .
وأشارت هذه المواقع أن تسعة من الصحفيين والمحامين المدافعين عن حقوق الانسان والسياسيين قدموا الالتماس لمكتب النائب العام في المكسيك ضد الحكومة، بعد ان نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي تم شراؤه من شركة “NSO” الاسرائيلية قد اخترق هواتفهم الخلوية (نشير إلى أن الهدف نشرت ترجمة لتقرير نيويورك تايمز في حينه). ويشار أنه جرى الكشف عن هذا البرنامج عن طريق الصدفة من قبل ناشط لحقوق الانسان من دولة الامارات العام الماضي، ما ساعد في الكشف عن الشركة الاسرائيلية التي تقف خلف هذا البرنامج ومقرها مدينة هيرتسيليا، حيث كانت الشركة الاسرائيلية “NSO” تعمل بشكل سري منذ 6 سنوات، وقد تسبب ذلك في قيام شركة “ابل” بتحديث أجهزة “أي فون” كونها كانت مخترقة من هذا البرنامج الاسرائيلي، الذي باعته للعديد من الدول في العالم.
العلاقات امتدت أيضا لتدريب الكيان الصهيوني للشرطة والجيش المكسيكي لمكافحة المعارضة الثورية في ولاية تشياباس، حيث صرح خورخي يابين أباركا كاتب الأمن العمومي في الولاية المكسيكية عن وجود محادثات بين مكتبه ووزارة الحرب الصهيونية وتحدث الجانبين عن تنسيق فعال على المستوى الأمني بين أجهزة الشرطة والسجون والاستخدام الفعال للتكنولوجيا في المجال الأمني على ما نشرته جريدة أكتلسيور في الخامس من أيار/مايو 2013.
وللفائدة فإن تشياباس هي موطن ثاباتيستاس (جيش الثاباتيستا للتحرير الوطني)، وهي حركة تحررية غالبية سكانها من الهنود المايا، تلقت دعما دوليا أوليا منذ حملها للسلاح ضد الحكومة المكسيكية في سنة 1994. و قد استرجع الثاباتيستاس مناطق واسعة شيدوا عليها انطلاقا من ذلك الحين تعاونيات تكافلية، مدارس محلية، عيادات اجتماعية و أنواع أخرى من الهياكل الديمقراطية الجماعية.
ولاشك أن العلاقات بين الكيان الصهيوني والمكسيك سمحت للمجموعة الثورية بالادراك منذ زمن بعيدة علاقتهم بالنضال الفلسطيني. و قد تم التأكيد على هذه الرسالة من طرف الناطق باسم حركة الثاباتيستاس القائد ماركوس، لما كانت إسرائيل تقصف قطاع غزة في بداية سنة 2009 على رغم المسافة التي توجد بين تشياباس و غزة، أكد القائد ماركوس أن تجاربهما جعلت شعبا البلدين يحسا قربهما أحدهما من الأخر.

