تقدّمت أربع منظماتٍ حقوقيّة فلسطينية، ببلاغٍ لدى المحكمة الجنائية الدولية، ضد قادة الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة و القدس المحتلتيْن.
وجاء البلاغ بتقديمٍ مشترك من طرف: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز الميزان لحقوق الانسان، مؤسسة الحق، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان؛ إلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وقال مدير مؤسسة "الحق"، شعوان جبارين، الذي قدم هذا البلاغ مع المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان، "ندى كيسوانسون"، أن "هذا البلاغ الذي يتألف من 700 صفحة يستعرض أساسًا دامغًا ومعقولًا لكي تفتح المدعية العامة تحقيقًا بموجبه في الجرائم الذي وردت الادعاءات بارتكابها بحق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته هذه المؤسسات ما بين لاهاي و غزة اليوم الأربعاء انه "على مدى السنوات الخمسين الماضية، لم تزل دولة الاحتلال تُخضع السكان الفلسطينيين لاحتلال حربي يحرمهم من حقوق الإنسان الأساسية الواجبة لهم وتعرّضهم لجرائم شنعاء. ويبث البلاغ الذي نرفعه إلى المحكمة الجنائية الدولية الأمل بأن أي شخص يرتكب جرائم ضد الفلسطينيين سوف يخضع للمحاسبة عن أفعاله".
ومن جهته اعتبر راجي الصوراني، مدير "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، نقل المستوطنين الصهاينة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة يشكّل جريمة حرب فريدة بالنظر إلى أنها تقترن مع مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وتدمير ممتلكات الفلسطينيين على نطاق واسع، وتفتيت عرى نسيجهم الاجتماعي ونمط حياتهم.
وقال الصوراني: "ما من شك في أن الإجراءات التي تنفذها دولة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة إجراءات استعمارية. وقد قرر المجتمع الدولي قبل وقت طويل أن الاستعمار عمل شائن يستحق الشجب، وأنه بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يخضع للعقوبة من خلال جريمة نقل المستوطنين."
واعتبر أن الأساليب الرئيسية التي تلجأ إليها دولة الاحتلال "الإسرائيلي" تقوم على تفتيت تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية المحتلة وتشتيت السكان القابعين تحت احتلالها.
وقال عصام يونس، مدير مركز "الميزان لحقوق الإنسان"، إن "إسرائيل" لم تنفك عن تدمير وحدة الأرض الفلسطينية منذ فترة لا تقل عن بداية احتلالها في العام 1967.
واعتبر أن عزل قطاع غزة، وما يقترن به من اعتداءات عسكرية منتظمة وواسعة النطاق، يتيح لدولة الاحتلال الصهيونيّة أن تُحكم قبضتها في نهاية المطاف على جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة وأن تحرم الفلسطينيين من حقهم الذي يحظى باعتراف دولي في تقرير مصيرهم.
وشدد على ان الحصار المفروض على قطاع غزة وسياسة المناطق العازلة المرتبطة به يعيق قدرة الفلسطينيين بمجموعهم من الاستفادة من أراضيهم ومن مواردها.
وهذا هو البلاغ الرابع الذي تقدمه أربع من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية. حيث كانت البلاغات الثلاثة الأولى تتعلق بالجرائم التي ورد الادعاء بأن مسؤولين مدنيين وعسكريين صهاينة رفيعي المستوى ارتكبوها في قطاع غزة المحتل، بما فيها تلك الجرائم التي أقدموا على اقترافها في سياق العدوان العسكري الذي شنه الاحتلال على القطاع في العام 2014.
وتملك المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية التي تتيح لها النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية التي ارتُكبت في إقليم دولة فلسطين منذ يوم 13 حزيران/يونيو 2014، فيما تعمل المدعية العامة، في هذه الآونة، على إجراء دراسة أولية بشأن الوضع في فلسطين.
وتناول البلاغ الإجراءات التي قامت بها دولة الاحتلال، في سبيل توسيع إقليمها وضمان هيمنة المستوطنين الصهاينة فيه من خلال تغيير التركيبة الديموغرافية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقدمت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الأدلة التي تثبت أن دول الاحتلال تضطهد السكان الفلسطينيين القابعين تحت نير احتلالها وتعرّضهم لجرائم تنطوي على الاضطهاد والفصل العنصري.
كما يتطرق البلاغ إلى ترحيل السكان الفلسطينيين المحميين قسرًا من مناطق سكناهم وإحلال المستوطنين الصهاينة محلهم.
واستعرض البلاغ معلومات داعمة تبين الإجراءات التي تستهدف مصادرة ممتلكات الفلسطينيين وتدميرها ونهبها على نطاق واسع.
كما يقدم البلاغ الأدلة التي تثبت قتل 300 فلسطيني عن عمد ومع سبق الإصرار على يد اقوات الاحتلال منذ يوم 13 حزيران/يونيو 2014، وان جيش الاحتلال لم يفتأ تنفيذ سياسة تقوم على إطلاق النار بهدف القتل في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 2015.

