Menu

السفينة كارين إيه: معلومات استخبارية صهيونية لأول مرة

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

مازال الكثير من الغموض يحيط بالعملية الصهيونية في البحر الأحمر والتي تم خلالها الاستيلاء الصهيوني على السفينة كارين أ، والزعم بأنها تنقل كميات كبيرة من السلاح للسلطة الفلسطينية بإشراف مباشر من الرئيس ياسر عرفات ، وأدت العملية إلى تداعيات سياسية وأمنية مفصلية. ومن فائض الكلام تذكير قارئنا العزيز أن هذه الرواية هي رواية العدو، وقصته عن العملية وما زلنا نفتقر إلى رواية فلسطينية. 

يعيد العدو في كتاب يصدر الشهر المقبل وراجعته جريدة الجيروساليم بوست مسبقا تسليط الضوء على هذه العملية والاستيلاء على السفينة كارين اي، التي زعم الجيش الصهيوني عام 2002 مصادرتها وأنها تحمل سلاحا مهربا للسلطة الفلسطينية.

وتعود القضية إلى فجر الثالث من كانون الثاني /يناير عام 2002 عندما اعترضت البحرية الصهيونية سفينة كارين أيانها تم يجهيزها من قبل إيران وحزب الله من قاعدة في السودان .

وتزعم المصادر الصهيونية أن السلاح لو كان وصل حينها إلى الرئيس ياسر عرفات كان من الممكن أن يستهدف مدنا كعسقلان وربما مطار بن غوريون ما من شأنه حسب الزعم الصهيوني تغيير موازين الحرب والسلام في المنطقة بأكملها.

وتضمن الكتاب- الدراسة الذي سيصدر بعد شهر معلومات استخبارية يتم الافراج عنها لأول مرة، وتضمنت تفاصيل التعاون بين المخابرات الصهيونية والأمريكية والكتاب تم اعداده من العميد المتقاعد آموس جيلبوع.

ويزعم الكتاب أن تفاصيل العملية كانت بدأت تتضح منذ تشرين الأول 2001 عندما كانت خلية صهيونية تشمل ضباط استخبارات بحرية صهاينة تبحث في ألغاز عمليات تهريب الأسلحة.

وقد تطرقت المعلومات الاستخبارية إلى اختراق شبكة كمبيوتر مغلقة يديرها  قبطان السفينة المقدم الفلسطيني عمر عكاوي ضابط البحرية الفلسطينية، الذي كان ينسق في السودان مع عادل مغربي وهو مسؤول مقرب من عرفات، فضلا عن رياض عبد الله، وثمانية مصريين يساهمون في إدارة عمليات التهربي حسب الزعم الصهيوني.

وزعم ضابط الاستخبارات الصهيوني (غال) أن السلطة الفلسطينية كانت متورطة على أعلى المستويات بالاشتراك مع حزب الله وإيران. وتم التوصل إلى المعلومات الخاصة بالعزم على استخدام سفينة تجارية لتهريب السلاح. ويشير (غال) وهو اسم كودي، أن الصهاينة لم يكونوا يعرفون اسم القارب، أو مكانه، أو مكان نقل السلاح، ولايوجد أي دليل يستحق المتابعة على وجود سلاح، ما كان مطلوبا للحصول على موافقة البحرية الصهيونية على العملية برمتها.

في 21 نوفمبر، حصلت الاستخبارات البحرية الصهيونية على دفعة معنوية عندما تلقت تقريرا  أكد أن السفينة غادرت السودان وأبحرت إلى اليمن وعلى متنها عدد من المشتركين في العملية،. ولكن القارب كان لا يزال مجهولا.

ويقول التقرير أن أول تلميح لاسم السفينة وصل إلى رئيس قسم الاستخبارات البحرية (غال) يوم 4 كانون الأول /ديسمبر  وكان ضمن تقرير عن سفينة تحتاج للصيانة، وجاء فيه أسماء أشخاص مرتبطين بالمغربي. وقد ساعد ذلك المخابرات الإسرائيلية على تحديد صور القارب. ودرسوا الصور وحللوا احتمال كونها في الواقع سفينة لتهريب الأسلحة، استنادا إلى خصائصها وجولاتها "المشبوهة".

ويوم 7 كانون الأول كان لدى المخابرات الصهيونية ما يكفي من المعلومات عن أن السفينة تشكل خطرا كبيرا في مجال تهريب السلاح أثناء وجودها حينئذ في دبي، وحصلت المخابرات على أمر تشغيل للمراقبة عبر الأقمار الصناعية. وبعد جمع معلومات عن السفن التجارية وغيرها من المعلومات الاستخبارية، اكتشفت المخابرات الصهيونية أخيرا أن الاسم الحقيقي للسفينة هو  "كارين أ".

ويشير التقرير الصهيوني كيف تعاونت مختلف الأجهزة الصهيونية في الايقاع بالسفينة ، سلاح الجو والشين بيت، وغيرها إضافة إلى مخابرات البحرية والجيش، حيث بدأ الإعداد لخطة السيطرة على السفينة، وكان اللغز حينئذ إذا ما كانت السفينة ما تزال في دبي، أم تحركت وإلى أين وأين هي الآن.

وكانت هناك تقارير استخباراتية تفيد بأن كارين أ غادرت دبي، ولكن حتى مع وجود قمر صناعي إسرائيلي مكلف بالقضية، لم يتسن تأكيد التقارير. إذا كانت قد غادرت، وبدأ هناك شك فيما إذا كان هناك قارب أصلا أم أن السلطة الفلسطينية أعدت سفينتنين في الواقع وأنها تنصب شركا "لإسرائيل".

عند هذه النقطة جاء دور المخابرات الأمريكية، حيث طلب قائد البحرية الصهيونة حينذاك يديديا يعاري من موظفيه طلب المساعدة من المخابرات الأمريكية، لتحديد موقع السفينة، وكان هناك اعتراض من استخبارات البحرية الصهيونية لخشيتهم من سيطرة الأمريكيين على العملية برمتها، ولكن تم تجاوز الاعتراض، وبعد الحصول على موافقة الموساد والمخابرات العسكرية الصهيونية عقد اجتماع يوم 13 كانون الثاني/ديسمبر بين ممثلي الوكالات المختلفة مع السي آي إيه والاستخبارات البحرية الأمريكية، ويوم 17 تم تقديم التقرير النهائي:: "كارين A اليوم بالذات قرب عدن، و سوف تستمر الولايات المتحدة لمتابعة السفينة. "وعلى الرغم من أن وكالة المخابرات المركزية لم تكشف رسميا للصهاينة  كيف وجدت السفينة، فمن المعروف على نطاق واسع أنه في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تقوم بمراقبة جوية واسعة النطاق لمطاردة زعيم القاعدة أسامة بن لادن. وهذه الجهود، التي تتجاوز قدرات الكيان في مجال المراقبة، كان يمكن أن تؤدي إلى تحديد موقع السفينة. واستمرت السي آي إيه  في تزويد المخابرات الصهيونية بتحديثات منتظمة حول الموقع المحدد للكارين A، حيث قدر أن البحرية الصهيونية تخطط لاعتراضها بعد أسبوعين.

ويزعم تقرير المخابرات الصهيونية أن العملية أنقذت الكيان من هجوم صاروخي في وقت لم يكن يملك حينها وسائل الدفاع الحالية ضد الصواريخ. ويضيف التقرير أن المخابرات الصهيونية وضعت استنتاجا بلأن عرفا هو مركز الصراع آنذاك ما جعل عملية عزله تبدأ. واقناع بوش وإدارته بوجهة النظر الصهيونية حول الرئيس عرفات.