تمتاز محافظة رفح جنوب القطاع بزراعة ثمار البطيخ، نظرا لحاجة هذه الفاكهة لمساحات كبيرة من الأرض الزراعية، ومياه عذبة تزيدها حمارا وحلاوة.
ويعتبر البطيخ من المحاصيل الصيفية التي يقبل عليها المستهلك في قطاع غزة، بقوة، حتى أن البائعين يعرضون بضاعتهم على كل رصيف في كل حي تقريبا.
المزارع حمدان البهداري (59 عاماً) الذي يتملك أرضا زراعية تقدر مساحتها بـ 7 دونمات بمنطقة البحر غرب محافظة رفح، يقول: يشهد هذا العام تكاثر زراعة البطيخ، فالتجار باتوا يبحثون عن المنتجات المحلية, نظراً لعدم دخول المواد الغذائية عبر المعابر والأنفاق التي تم تدميرها، وكذلك بعد فرض ضريبة التكافل عليهم.
ويشير حمدان إلى أن فاكهة البطيخ تعدّ من أهم الفواكه الصيفية في قطاع غزة، ويقبل على شرائها جميع المواطنين حتى أصحاب الدخل المحدود لعدم ارتفاع سعرها بالمقارنة مع فواكه أخرى.
من جهته يوضح المزارع أيمن جاد الله (33 عاما) أن زراعة البطيخ هذا الموسم كانت مكلفة جدًا؛ بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والسولار الصناعي جراء الحصار الصهيوني المفروض على القطاع، كذلك الصقيع والمنخفضات المفاجئة التي ضربت الأراضي الفلسطينية، وتسببت في حرق وتلف أوراق البطيخ في بعض المناطق بسبب عدم تغطيته بالنايلون.
ويفتخر جاد الله بأن السوق المحلية باتت غير محتاجة للاستيراد، وأن المنتج الوطني بات يسد احتياجات السكان، متمنيًا أن يتمكن المزارعون من تصدير منتجاتهم إلى الخارج دون قيود.
وتظل فوائد البطيخ كثيرة لصحة الإنسان، فيوضح الدكتور فادى البيومي الأخصائي بقسم الميكروبولوجيا الزراعية باتحاد لجان العمل الزراعي أن نسبة الماء في البطيخ تبلغ 93.9% من وزنه، أما المواد الأخرى فهي قليلة جدا وعلى رأسها السكر الذي تبلغ نسبته من 6 الى 9% .
وحسب البيومي، فإن البطيخ غني بالفيتامين (ج) وفقير بفيتامين (أ) مع نسبة ضئيلة جدا من حمض النيكوتنيك وهو الفيتامين المضاد لمرض البلاغرا، وعلاوة على ذلك يحتوي البطيخ على الكبريت والفسفور والكلور والصودا والبوتاس، لذا يمنع من دخول أي فايروس الى ثمرة البطيخ وكذلك يخفض البطيخ الحرارة، وهو مهدئ للسعال، ومفيد في علاج أمراض التهاب الكبد والحويصلة الصفراوية.
وينوه البيومي لأن الإفراط في تناول البطيخ عقب الطعام يسبب عسرة في الهضم, لذا يجب تناوله عقب الطعام بزمن كاف للاستفادة من خواصه الأخرى.
من جهته أكد مدير اتحاد لجان العمل الزراعي في رفح حسين أبو العيش، أن بطيخ الموسم خال من أي سموم، وتم زراعته وفق المعايير المتفق عليها لدى الوزارة.
وأوضح أن موسم البطيخ هذا العام يشهد اكتفاءً ذاتيا من خلال المساحة الزراعية التي بلغت 584 دونم في محافظة رفح، دون استيراد أي كمية من داخل الخط الأخضر.
ويقول أبو العيش: أسعار البطيخ هذا الموسم مناسبة للجميع، حيث يبلغ سعر 4 كيلو منه إلى 6 كيلو حوالي 10 شيكل، وهذا الوزن قابل للزيادة.
ويبين أن الوزارة عملت على سياسة إحلال الواردات؛ بهدف منع وصول المنتج من الخارج وتشجيع المزارعين على تحسين المنتج المحلي.
وكان مدير عام الإدارة العامة للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة بالقطاع تحسين السقا، صرح أن وزارته استطاعت تحقيق "اكتفاء ذاتي" من محصول البطيخ بنسبة 100% من احتياجات السكان، مشيراً أن الوزارة حافظت على الاكتفاء الذاتي من البطيخ منذ أكثر من 3 أعوام، الأمر الذي حفز الإنتاج المحلي ودعم المزارع الغزي.
وقال السقا: العام 2015 شهد زراعة أكثر من 4000 دونماً بالبطيخ, متوقعاً أن يصل حجم الإنتاج المحلي إلى أكثر من 30 ألف طن.
وبين وجود فائض بالإنتاج المحلي من البطيخ للعام 2015, مشيراً أن المزارع الفلسطيني يستطيع التصدير الى الخارج لكن المعرقل الوحيد هو إغلاق المعابر في وجه المزارع الفلسطيني.
وأفاد بأن سعر البطيخ سيهبط إلى أدنى أسعاره (شيقل واحد للكيلو) في منتصف شهر مايو وهو ذروة الإنتاج.

