امرأة واحدة من بين كل ثماني سيدات معرضة للإصابة بسرطان الثدي في فترة ما في حياتها، ويصيب المرض الآلاف من البشر سنوياً، على مستوى العالم، ولا يقتصر خطره على فئة دون أخرى؛ لذا فهو يشكل هاجساً للكبار والصغار، الرجال والنساء، المتزوجين وغير المتزوجين.
غير ذلك، لقد زاد الاهتمام وتضاعفت أعداد الدراسات التي تتناول موضوعة سرطان الثدي؛ نتيجة الارتفاع الملحوظ لمعدلات الإصابة والوفيّات بسببه، خاصة الدراسات التي تتحدث عن علاقة الأوضاع النفسية بزيادة فرص الإصابة من عدمها.
الأخصائية الاجتماعية في مركز الهلال الأحمر بمدينة غزة فردوس الكتري تقول: نهتم بالحالات المصابة من النّساء بشكل كبير، في البداية نستقبل الحالة عند طبيبة نسائية مختصة، تحول المصابة إلى قسم الأشعة لتصوير الثدي، وبناء على نتيجة الفحص تحدد الطبيبة النسائية طبيعة الحالة المرضيّة .
وتضيف الكتري: يجب أن ندرك أن هذا المرض يفتك بنفسيّة السيدة أو الفتاة المصابة قبل أن يفتك بجسدها، فهي تبدأ بالانهيار بمجرد تشخيص وضعها، نظراً لخصوصية هذا النوع من السرطان، وأنا أتلقّى ردود أفعال نفسية مختلفة لسيدات مصابات، تتنوع بين الذعر، والصدمة، وعدم التصديق، وإهمال الذات، وفقدان الأمل في الحياة، وحالات معقدة من الاكتئاب؛ لدرجةِ أن ترفض بعض المصابات العلاج.
كما تبين الكتري أن ردّات الفعل النفسيّة تختلف من سيدة لأخرى حسب مرحلة التشخيص، والعلاج المتوفر ومضاعفات العلاج، بالإضافة إلى قدرة المريضة على التقبّل والتأقلم مع وضعها الصحي الجديد، والمرحلة العمرية التي تمر بها، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
وتلفت الكتري أن دور العلاج النفسي لا يتوقف على المريضة المصابة, بل يلتقي المختصون بأهل المصابة لتوعيتهم بحالتها المرضيّة والنفسية خاصة الزوج إن كانت المرأة متزوجة، ليكونوا عوناً لها في رحلتها العلاجيّة، كما تقوم بعض المراكز المهتمّة بهذا المرض بزيارات منزلية بشكل دوري لمتابعة الحالة.
وعن الثقافة المنتشرة في المجتمع الغزّي في ذات الشأن تقول الأخصائية الاجتماعية: هناك الكثير من المعلومات المغلوطة حول المرض، والتي تؤثر بشكل كبير على الحالة المصابة، سواء من قبل الزوج أو الأهل، فهناك بعض الأزواج ينفرون من العلاقة الزوجية ظناً منهم بأن المرض معدي، أو لشعورهم بالخوف و التوتر.
كما تفيد: أعمار النساء المصابات اللاتي يأتين لمراجعة حالتهنّ في مركز الهلال الأحمر بمدينة غزة تتجاوز الثلاثين عاما، و جميعهنّ متزوجات، فالمركز لم يستقبل حالات لفتيات "غير متزوّجات" مصابات بسرطان الثدي، و قد أرجعت الأخصائية سبب هذا الأمر إلى أن الأهل يخشون عدم تزويج الفتاة إن علم الناس بشبهة مرضها!
أما بخصوص المستقبل العلاجي لسرطان الثدي، فتؤكد الكتري أن معدّلات البقاء، واكتشاف العلاج ترتفع على مستوى العالم، مشددة على أهمية الكشف المبكر، والكشف الدوري عن المرض، ودور الأسرة في احتضان المريضة والتخفيف عنها ودعمها.
وتنظر الكتري بعين التفاؤل للحملات التوعوية التي قادتها بعض المؤسسات الفلسطينية من أجل التوعية بأهمية الكشف المبكر، معتبرة أن هناك بادرة أمل لنصبح ممن يجيدون التعامل مع هذا المرض.

