في مقال مشترك لثلاث شخصيات مهمة لعبت أدوارا في السياق الأمني والسياسي والإعلامي الصهيوني، جاء أن اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط، بما في ذلك الكيان الصهيوني، يتابعون عن كثب عملية المصالحة الفلسطينية، التي أدى إليها اتفاق توسطت فيه مصر بين حماس وفتح، وتداعياته على كل من اللاعبين.
وقال عامي أيالون وجلعاد شير وأورني بيتروشكا [هم مؤسسو الحركة السياسية غير الحزبية بلو وايت فيوتشر] أن "إتفاق القاهرة يمثل تحديا ليس فقط للقيادة والمجتمع الفلسطيني، بل أيضا للمجتمع الإسرائيلي والحكومة، والعالم العربي بقيادة مصر والمجتمع الدولي بأسره وينبغي أن ينتهز كل من يرغب التوصل إلى اتفاق دائم بينم إسرائيل والفلسطينيين هذه الفرصة". وزعم الكتاب الثلاثة أن الاتفاق يعزز مكانة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويعزز مكانة القاهرة باعتبارها الوحيدة القادرة على سد التوتر بين حماس وفتح، بخصوص النية المعلنة لبث الزخم في عملية السلام بين السلطة والكيان الصهيوني.
ويرجح كاتبوا المقال أنه في حالة تجديد المحادثات بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين فإن من المرجح أن تلعب مصر دورا هاما في المفاوضات واستعادة دورها في قيادة مايسمى محور "الدول السنية"، بدعم من الولايات المتحدة وأوربا، ضد ما يزعم أنه "المحور الشيعي – الإيراني- السوري" المدعوم روسيا.
واعتبر أيالون وشير وبيتروشكا، أن اتفاق التسوية الأخير مع حماس يعتبر انجازا هاما لحركة فتح والرئيس محمود عباس ، باعتباره خطوة أولى في عملية طويلة تهدف نظريا إلى إعادة توحيد السلطة تحت ما قال عنه الرئيس عباس " قانون واحد، شرطة واحدة، وحكومة واحدة" .
ويزعم المقال أنه في أعقاب الضغط المصري - السلطة الفلسطينية، وفي ظل ضعف قطر ، التي وفرت حماس الدعم السياسي والمالي الذي سمح للمنظمة بالاحتفاظ بالسيطرة على قطاع غزة، أصبحت الآن مضطرة لقبول موطئ قدم السلطة الفلسطينية في غزة. غير ان حماس رفضت مناقشة القضية الهامة المتمثلة فى نزع سلاح جناحها العسكري. وفي إشارة أولية إلى القضية، أعلن ممثلو حركة حماس أنه طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي، لن يتخلوا عن أسلحتهم الموجهة إلى الكيان المحتل.
ويزعم المقال أن المعركة الفلسطينية الداخلية بين الحركة الوطنية التي تقودها حركة فتح والحركة الدينية التي تقودها حماس، تركز على ثلاث مسائل أساسية من الخلافات، والتي لا يمكن حلها بطبيعة الحال باتفاق المصالحة.
المسألة الأولى هي تعريف الاحتلال. وتسعى حماس الى تحرير جميع الأراضي من البحر المتوسط إلى نهر الأردن، وأن فتح مستعدة لتسوية عودة الأراضي المحتلة عام 1967.
والمسألة الثانية هي ما إذا كانت الجهود الفلسطينية لإنهاء الاحتلال يجب أن تركز على المقاومة المسلحة، وهو موقف حماس، أو على مزيج من انتفاضة شعبية غير مسلحة ونشاط دولي، وهو موقف فتح. والسؤال الثالث يتعلق بصورة الدولة الفلسطينية المستقبلية - وهي دولة إسلامية تقودها الشريعة أو دولة ديمقراطية.
وماذا عن الكيان؟
أصبح الكيان الصهيوني عنصرا أساسيا في تحويل هذا الاتفاق المؤقت إلى اتفاق وحدة فلسطينية. إن مطلب الكيان بنزع سلاح حماس لا يمكن الوفاء به إلا إذا كان ذلك نتيجة لعملية سلام إسرائيلية - فلسطينية، سيعتبرها المجتمع الفلسطيني عملية حقيقية تؤدي إلى اتفاق الدولتين.
وستكون السلطة الفلسطينية قادرة على قيادة هذه الخطوة التي اعتبرت مستحيلة حتى الآن إلا إذا كان لها دعم الشارع الفلسطيني. والآن، مع غياب عملية السلام، فإن نحو 75 في المئة من الجمهور الفلسطيني يؤيدون العنف المسلح. في التسعينات، خلال عملية السلام، كانت الأغلبية الفلسطينية تؤيد الدبلوماسية وعارضت الهجمات.
وزعم المقال أن اتفاق المصالحة يعزز نهج حركة فتح المعتدل نسبيا ويضعف النهج العنيف لحماس. ومن ناحية أخرى، أصبحت حماس جزءا هاما من القيادة الفلسطينية الموحدة، ويمكن لها أن تنفرد بهذه القيادة يوما ما. ولمنع هذه المخاطرة، والعمل "بحزم" على نزع سلاح حماس ومواجهة التهديد الأمني على إسرائيل، يزعم الكتاب الثلاثة أنه يجب منح الشعب الفلسطيني سببا لتفضيل نهج فتح على نهج حماس، واعتبار الوحدة الفلسطينية "فرصة وليست مجرد خطر" ومن أجل زيادة الاتجاهات الإيجابية المحتملة، يقترح المقال على قيادة الكيان الصهيوني أن تنقل رغبة حقيقية للوصول إلى حل الدولتين للشعبين بطريقة تدريجية وموثوق بها ومتسقة. وأفضل طريقة للقيام بذلك حسب المقال هي من خلال الإعلان عن أن "إسرائيل" ليس لديها مطالبات السيادة على جميع الأراضي خارج الكتل الاستيطانية، والتعبير عن هذا الإعلان من خلال العمل، من خلال سن قانون الإخلاء الطوعي للمستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الرئيسية، داخل الأراضي الفلسطينية. و يؤكد المقال أنه "بطبيعة الحال، سيبقى الجيش الإسرائيلي في المنطقة إلى أن يتم التوقيع على اتفاق كامل وستبقى المسؤولية الأمنية في أيدي إسرائيل".
وزيعم الكتاب الثلاثة أنه لن يكون هناك إخلاء مفروض لأي مستوطنة قبل أن يحدد مصير المستوطنين الذين يعيشون شرق السياج الأمني في اتفاق دائم. ويجب على الإدارة الأمريكية، التي من المرجح أن تدعم اتفاق المصالحة، أن تحافظ على الزخم وتقدم العملية إلى المرحلة التالية.

