عبير المصري، طالبة في الثانوية العامة، تسكن ببيت حانون شمال قطاع غزة، تتحدى ظروفها، وتتكئ على معدلها العالي في السنوات السابقة، واجتهادها ومثابرتها، من أجل التفوق وإحراز نجاح فريد، يؤهلها للالتحاق بكلية الطب.

أخوة عبير الصغار لا يجدون مكانًا مناسبًا للعب، فيضطرون للبقاء بقربها في المنزل، يزرعون الفوضى والضوضاء، تتأثر بهم أحيانا، تتذمر، تفقد تركيزها، وتعود تلتقط كتبها، بإصرار منقطع النظير.

تتساءل عبير عن مستقبلها المهني، هل ستجد عمل؟ فيما تقصم ظهر أحلامها دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2013، تفيد بأن مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية تخرج سنوياً حوالي 30 ألف طالب، من بينهم أخوها الذي يشاركها نفس الغرفة، وقد تخرج من كلية العلوم، ولم يلتق بأي فرصة عمل.

عندما يتعلق الأمر بـ "التوجيهي" لا يهم عبير أبدا إن درست على ضوء الشاحن الكهربائي، أو ضوء شمعة أتعبت عينيها، في سهرات دراسية تتواصل حتى الفجر.. المهم فقط أن تنتهي من دراسة ما حددته ليومها.

تقول عبير إنها قرأت إحصائية تشير إلى أن الشمعة قتلت في غزة منذ 2007، 80 شخصا من بينهم أطفال، وقد شاهدت صور العديد منهم عبر شاشات التلفاز وعلى المواقع الإلكترونية.

عبير في تحدي واسع مع العشرات من زملائها الذين تلقت منازلهم القذائف مثل منزلها، من يهزم حالة الإحباط السائدة من تأخر الإعمار بمعدل أعلى؟ من يبعث الفرحة في قلبي والدين كسرا بتكسر جدران المنزل؟!

هكذا يصبح العالم الافتراضي مساحة عبير لشهيقٍ وزفير نقيين، دقائق معدودة تكفي لتصفح عالم قريب وبعيد في ذات اللحظة.


