يواصل مسؤولون سعوديون مقربون من ولي العهد محمد بن سلمان خطوات تطبيعية، تفتقر حتى للرصانة الدبلوماسية في تقربهم من الكيان الصهيوني والسعي لكسب وده، وكأن هذا النظام يرى في الكيان بشكل ما ضمان حماية له. وأن العلاقات مع الكيان الصهيوني هي أحد عناصر قدرته على البقاء.
في تطور جديد، غير ذي أهمية في حد ذاته ولكن له دلالة في سجل الأحداث الشبيهة، وطبيعة المناصب الدينية التي شغلها الرجل، نقلت صحيفة معاريف الصهيونية تصريحات لوزير العدل السعودي السابق ورئيس رابطة العالم الإسلامي، د. محمد بن عبد الكريم العيسى، وهو شخصية مقربة من محمد بن سلمان، نقلت عنه قوله في محاضرة في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية في باريس "إن أي عمل عنف أو إرهاب باسم الإسلام غير مبرر في أي مكان، حتى في إسرائيل".
العيسى شغل أيضا مناصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء وعضو هيئة كبار العلماء، ورابطة العالم الإسلامي التي يشغل العيسى منصب أمينها العام منذ عام ونصف تتخذ من مكة مركزا لها، وهي هيئة غير تابعة رسميا للسعودية، ولكنها تستخدم كأداة توجيه دني لنحو 3.8 مليار مسلم في العالم.
وزعمت معاريف أن العيسى يقوم ينشر في العالم صورة جديدة لـ"الإسلام السعودي المعتدل الذي ينشد السلام، والمتسامح والمنفتح على العالم والديانات الأخرى. كما يحاول أن يزيل عن السعودية صورة الدولة الداعمة للإرهاب والمنظمات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش". على حد زعمها.
وردا على سؤال الصحافي الإسرائيلي غدعون كوتس حول ما "إذا كان الإرهاب في إسرائيل والتجمعات اليهودية في العالم، والذي يرتبط منفذوه بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، يدخل ضمن هذا التعريف"، أجاب العيسى أن "أي عمل عنف أو إرهاب يتستر باسم الإسلام غير مشروع في أي مكان". وزعم "الإسلام غير مرتبط بالسياسة، وهو دين محبة وتفهم واحترام للآخر". وتابع العيسى أنه ينوي الاجتماع مع الحاخام الأكبر في فرنسا، والتحدث مع بهذا الشأن. كما أشار إلى عقد لقاء مماثل في الولايات المتحدة بمشاركة قطاعات مختلفة من اليهود، بما في ذلك اليهود الإصلاحيون. وأضاف "نطور علاقات صداقة مع كافة الأديان، وبضمنها الديانة اليهودية".
وردا على تعليق الصحافي الإسرائيلي بأنه أثناء زيارته للرياض زار قسم اللغة العبرية في جامعتها، وجه له العيسى الدعوة لزيارة قسم دراسات الإسلام ومقر الرابطة في مكة في الزيارة القادمة.
وكشف العيسى عن الدور الذي تقوم به منظمته في ضبط وهندسة الإدارات في المساجد الأوربية التي تدعمها الهيئة وأضاف أنه أرسل من مسجد بروكسل تحذيرا لكل المسلمين في أوروبا بالعمل بموجب قوانين الدول التي يعيشون فيها، بما في ذلك منع وضع النقاب على الوجه للنساء. ونقلت الصحيفة عن العيسى أيضا قوله إن واحدا فقط من بين كل مائتي ألف مسلم يتجه إلى الإرهاب.

