قالت صحيفة هآرتس الصهيونية في تقرير نشر اليوم أن النائب العام يمهد الطريق لإضفاء الشرعية على 13 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، فيما تؤكد التقارير أن الحكومة الصهيونية ساهمت ودعمت إنشاء 14 بؤرة استيطانية غير قانونية حتلى بمعايير الاحتلال منذ العام 2011.
وتقول الصحيفة أنه في أيلول/سبتمبر وضعت السلطات واحدا ممن يطلقون على أنفسهم "شبان التلال" وهي جماعة استيطانية متطرفة، في الإقامة الجبرية داخل موقع غير قانوني أصلا وهو البؤرة الاستيطانية "هافات" وهذا النوع من الأحكام القضائية يضفي المشروعية على ما هو غير مشروع.
مثال آخر موقع التل 387، وهو موقع صغير غير قانوني أنشئ على "أراضي الدولة" بالقرب من كفر أدوميم شرقي القدس . أقيمت هذه البؤرة الاستيطانية في قلب أراض فلسطينية خاصة من قبل منظمة غير حكومية استيطانية تدعى هاروه هايفري "الراعي العبري" والغرض الرسمي منها إعادة تأهيل المراهقين المستوطنين العنيفين المعروفين باسم "شباب التلال" وإعدادهم للالتحاق بالجيش أو العودة إلى المدارس.وقد تبين من وثائق سابقة تم الكشف عنها أن وزارة التربية والتعليم الصهيونية التي يرأسها نفتالي بينت (البيت اليهودي) ضالعة في تمويل هذه المنظمة بمئات الآلاف من الشواقل.
وبينت الوثائق أن وزارة بينت لاتكتفي بتمويل المنظمة بل تسعى إلى إضفاء الشرعية بأثر رجعي على هذه البؤرة الإستيطانية وتحويلها إلى موقع دائم. وقبل عدة أشهر تم ربط موقع غير قانوني فيما يسمى محمية "أم زوكا" بخط أنابيب من قاعدة قريبة للجيش الصهيوني.
وفي عام 2014، كشفت أميرة هاس في هآرتس أن مجلس شومرون الإقليمي كان وراء إنشاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية هافات شهاريت. ورد مجلس شومرون الإقليمي في ذلك الوقت على أن "العمل ينفذ بموجب القانون وبالتنسيق مع المسؤولين المعنيين".
ومنذ العام 2005، كشفت المحامية تاليا ساسون في تقرير إلى رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أريل شارون عن مدى التورط الحكومي في دعم الاستيطان خارج القانون حتى ضمن المعايير التي وضعتها حكومة العدو، وقد كشف التقرير أن الحكومة قد استثمرت مئات الملايين من الشواقل بشكل مباشر وغير مباشر في وضع عشرات الأحكام غير القانونية، وكان عليها أن تضع حدا لهذه الظاهرة. ولكن الصور الجوية وبيانات الإدارة المدنية تبين أنها لم تتوقف، بل تم العمل على تمويهها وإخفائها وعلى مدى السنوات الست الماضية، أصبحت البؤر الاستيطانية غير القانونية قائمة، وبعضها أقيم في الأشهر الأخيرة. ومعظم هذه المواقع الانتقالية أقيمت على عجل لتثبيت أمر واقع ويعيش فيها أعضاء من المجموعة المتطرفة "فتيان التلال" ومعظمهم تحت سن 18 عاما.
ورغم إقرار السلطات بأن هذه البؤر هي مصدر للعنف ضد الفلسطينيين إلا أن القوانين لاتنفذ تماما حتى عندما تأتي الأوامر من وزير الحرب فإنهم يعترف بهم أحيانا ويحصلون على المساعدة والحماية. ومنذ عام 2011، تم إنشاء 17 موقعا استيطانيا غير قانوني، 14 منها معروفة للإدارة المدنية. والطريقة التي أنشئت بها تبين تخطيطها. قام المؤسسون أو المخططون بفحص الصور الجوية ولم يكن الموقع المختار من قبيل الصدفة: فقد بنوا على أرض حكومية، وليس أرضا فلسطينية مملوكة للقطاع الخاص، مما يزيد من فرصة إضفاء الشرعية عليها في المستقبل. وهي مبنية أساسا في مواقع نائية إلى حد بعيد مع وجهة نظر رائدة من المناطق المحيطة بها.
وثلاثة منها قريبة ولكن ليست متصلة بالمستوطنات القائمة، مثل ما يسمى "حي الجاهزة" الذي أنشئ بالقرب من البؤرة الاستيطانية لسدي بواز، قبل حوالي أسبوعين. وتم إنشاء أحد عشر بؤرة استيطانية كمزارع لها أماكن معيشة لعدد قليل من المستوطنين .
وتشير البيانات التي حصلت عليها صحيفة هآرتس أن عشرات أوامر الهدم صدرت ضد هذه البؤر. وأصدرت تسعة أوامر من هذا القبيل ضد هافات إيتامار كوهين، وثمانية أوامر ضد هاروه هايفري. ولكن الإدارة المدنية لا تصدر أوامر هدم ضد البؤر الاستيطانية داخل المخططات الهيكلية الاستيطانية، مثل نفيه أهي بالقرب من مستوطنة حلاميش، ولكنه ليس سوى فيضان من أوامر الهدم مضللة. والواقع أن هذه البؤر الاستيطانية يمكن أن تتوقع من السلطات أن تغض الطرف عنها، إن لم تكن تدعمها صراحة. ومن الواضح أنها حصلت على حصانة واسعة النطاق ضد تطبيق القانون. إضافة إلى تعكسه البنية التحتية حولها، والكهرباء، والمياه، وبناء الطرق.

